في نقد الهويات الضيقة(ميمون النكاز)
لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّة مأثرة شعرية في “تقديس القبيلة” وإعلان الولاء المطلق لها، حمية وتأليها لخصوصيتها حتى لو غوت أو ظلمت، وذلك في بيته المشهور:
وما أنا إلا من غَزِيةَ إن غَوَتْ^^غويتُ وإن تَرْشُدْ غَزِيةُ أَرشُد.
تتضاعف الدعوات إلى حميات “الهويات الضيقة” -مثل “المشرقة” و”المغربة” “و”الأمزغة” و”الأعربة” و”الفرعنة”- في سياق مشاريع “التفكيك”، من أجل تعزيز الهيمنة والاستحواذ على مقدرات الشعوب في عالم الإسلام، بعد أن يٌجعَل منها ومن أنظمتها “أغناما قاصية”، يسهل على ذئاب الاستكبار أكلُها وافتراسُها، فقد جاء في الحديث الشريف: (… فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)…
قد عُلِمَ من أبجديات الإسلام أن مُعَرِّفَ “الهوية السيادية العليا” ومُحَدِّدَها هو “الانتماء للأمة الجامعة” ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء٩٢]، مع حفظ حق الشعوب في المحافظة على “هوياتها التاريخية”بخصوصياتها الثقافية الذاتية المقدرة، بشرط عدم نقض أصل “الهوية الجامعة”، التي يحرص “الاستكبار الصهيو غربي” على خلخلتها وتفكيكها، والنصوص المحكمة الناهية عن الاختلاف الحاظرة للتفرق أظهر وأشهر من أن تذكر…
ذلك ليُعلَم أن إثارة “الولاءات الضيقة” ضرب من “الإحياء” و”التحديث” لمنطق الجاهلية الأولى، وقد جاء التحذير النبوي من خطرها على “وحدة الأمة” في قول الرسول الأكرم:( دعوها فإنها منتنة) في نازلة خصومة بين رجل من الأنصار وآخر من المهاجرين، مما يؤكد على الآثار الخفية لسلطة الموروث القبلي على “الهوية الإسلامية الجامعة”….
ذلك يدعو أولي الأمر والشأن في السياسة والإعلام والمعرفة والثقافة إلى ضرورة “الاصطفاف” لمواجهة مشاريع “التفريق” و”الشرذمة” و”التفكيك”…



