رأي في الخطبة والخطيب(عبد العزيز بومسهولي)
منابر المساجد للوعظ والإرشاد فقط، بمقتضى مبادئ العقد الروحي للوطن، وليست قط مجالا لحرية الرأي والتعبير. وذلك لأن حرية الرأي مكفولة للجميع، كمواطنين على حد سواء في الفضاء العمومي الحر للنقاش. أما إذا تحولت المساجد إلى وسيلة للرأي العمومي، أو أداة بيد الخطيب للتعبير عن نزوعه العقدي أو آرائه السياسية الخاصة، فستفقد المساجد قدسيتها الروحية، وقد تتحول حينها إلى فضاءات للاستقطاب الإيديولوجي، وربما للتحريض ضد الخصوم السياسيين والثقافيين. لهذا يجب أن تظل المساجد مقدسة، أي آمنة ومحمية من أي توجه إيديولوجي يسعى لإملاء وصايته على الوطن.
خطيب الجمعة ليس إلا واعظا، مهما كانت مرتبته العلمية، لذلك فمن أخلاقيات المهمة التي يمارسها، أن يكون أشد حرصا على تجنب استرجال الرأي، والتقيد بالبرنامج، كما هو الشأن بالنسبة لكل المهن الأخرى، فلا يملك معلم المدرسة العمومية أن يملي برنامجه الخاص، لأن الأمر يتعلق بميثاق، لهذا لا يمكنه إلا أن يلتزم بالعقد الذي يربطه بالمؤسسة. لكن هذا لا يمنع من أن يعبر الواعظ عن آرائه بكل حرية ، لكن في فضاءات أخرى، خارج مؤسسة المسجد، ليس بوصفه رجل دين، بل بوصفه مواطنا ينتمي لزمرة مواطنين أحرار يتقاسمون آراءهم حول مصير المدينة وأفق إصلاحها.
الخطب الموحدة صمام أمان، لأنها أشد تقيدا بمنهج الموعظة الحسنة، وحكمة الاعتدال، بمنآى عن أي تحريض وانفعالات قد تكون خارجة أحيانا عن سيطرة العقل وقانون المدينة.



