القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان: الجمع والرسم (عبد الله الجباري)_2_
2 – منهجية جمع عثمان:
لما قرر عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع القرآن، حاول أن يخلع عليه الطابع الرسمي المؤسساتي، وأن يضفي عليه صبغة علمية تتوخى أعلى درجة الدقة في ضبط النص القرآني، يتجلى ذلك من خلال الإجراءين الآتيين:
أ – الاعتماد على العمل الجماعي:
لم ينفرد عثمان بن عفان بقرار جمع القرآن ووضع مصحف للأمة من كتابته أو إملائه، خصوصا إذا علمنا أنه اجتمعت فيه من المناقب والمؤهلات ما لا يوجد عند غيره، فهو من أوائل المؤمنين، ومن أقرب المقربين إلى النبي، بل كان صهرَه الذي خصه بكريمتيه، وصاحبَ الهجرتين، إضافة إلى أنه كان من حملة القرآن وحفظته[1]، وكان في الدرجة العليا من الضبط والإتقان[2]، ومع ذلك، آثر أن يشكل لجنة لجمع القرآن الكريم، عيّن فيها ثلة من الصحابة الكرام، لِما في العمل الجماعي من المزايا والخصائص التي يَفْضُل بها عن العمل الفردي.
وإذا كان تشكيل اللجنة عملا مُجْمَعا عليه، إلا أنه وقع نوع من الاختلاف في شخصياتها وأعدادهم ومهامهم، وفي ذلك نورد النصوص الآتية:
1 – أخرج البخاري في الصحيح أن عثمان بن عفان أرسل إلى حفصة أم المؤمنين “أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ”.
2 – روى ابن أبي داود في المصاحف عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال : “لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، فيهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت، قال : فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجيء بها، قال : وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخروه، قال محمد : فقلت لكثير – وكان فيهم فيمن يكتب -: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟ قال : لا. قال محمد : فظننت ظنا، إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الآخرة فيكتبونها على قوله”[3].
3 – روى الطبري عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال : “كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب فيها: “لَمْ يَتَسَنَّ” و”فَأَمْهِلِ الْكَافِرِين” و”لا تَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ”، قال : فدعا بالدواة، فمحا إحدى اللامين وكتب (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ومحا “فأمْهِلْ” وكتب (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ) وكتب : (لَمْ يَتَسَنَّهْ) ألحق فيها الهاء”[4].
4 – روى ابن أبي داود في المصاحف عن مصعب بن سعد أن عثمان بن عفان قال : “من أكتبُ الناس؟ قالوا : كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال : فأي الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد، فكتب زيد، وكتب مصاحف ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد يقول: قد أحسن”[5].
بعد إيراد هذه النصوص، يجدر بنا أن نتساءل عن عدد أعضاء اللجنة العثمانية، هل كانوا أربعة كما ورد في النص الأول؟ أم كانوا اثني عشر كما في النص الثاني؟ وما هي المهام الموكولة إلى هؤلاء الأعضاء؟
يبدو من خلال النصين الأول والثاني أن عدد الأعضاء مختلف فيه، فهم في النص الأول أربعة أعضاء، وفي النص الثاني اثني عشر عضوا، والرواية الثانية وإن تفرد بها ابن أبي داود في المصاحف، فقد صححها الحافظ ابن كثير[6]، لذا لا بد من الجمع بين الروايتين إضافة إلى الروايات الأخرى، فنخلص إلى أن عثمان شكل لجنة مصغرة من أربعة أعضاء، ولجنة موسعة تضم ثمانية آخرين إضافة إلى الأُوَل، وتم توزيع المهام بينهم على الشكل الآتي :
أولا: يقوم سعيد بن العاص بمهمة الإملاء على الكتبة لسلامة لسانه (أعرب الناس).
ثانيا: إشراف زيد بن ثابت على مجموعة من الكتاب، نظرا لإتقانه ومراسه في الكتابة والخط، ولم ينفرد بالكتابة كما تُوهم الرواية الرابعة، يؤيد ذلك:
- صعوبة انفراد زيد بنسخ المصحف الإمام إضافة إلى المصاحف الأخرى التي ستوزع على الأمصار، ولو تولى ذلك وحده لاستغرقت عملية الكتابة والجمع مدة طويلة جدا، وهذا مخالف للطبيعة الاستعجالية للعملية التي يود من خلالها الخليفة توحيد الناس ومحاربة اختلافهم في قراءة القرآن.
- تنصيص الرواية الثانية على أن كثير بن أفلح كان من الكتبة[7].
ثالثا: إذا كان سعيد بن العاص ممليا لإعرابه، وزيد بن ثابت مشرفا على الكتابة لإتقانه الكتابة، فإن عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث كان يحتكم إليهما في حالة الاختلاف لقرشيتهما كما سيأتي.
رابعا: في حالة وقوع إشكال ما، فإن الجميع يلجأ إلى أبي بن كعب الذي وإن كان عضوا في لجنة الاثنى عشر، إلا أنه لم يكن يحضر معهم، وكان ذا مهمة تحكيمية بدرجة أولى، وهذا ما تفيدنا به رواية الطبري وغيره حين أرسل عثمان مولاه إلى أبي بن كعب لحل إشكال “لم يتسنه” وغيرها.
لم يكن أبي بن كعب عضوا عاديا في اللجنة كسائر الأعضاء نظرا لكبر سنه، وقد أسندت المهمة لشباب الصحابة، ويكفي أن نقارن بينه وبين زيد بن ثابت لنعلم الفرق العمُري بينهما، فأُبي من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا وغيرها، أما زيد فكان صغيرا جدا، لدرجة أنه لم يُجَز في أُحد على قول[8].
وقد أُسندت مهمة التحكيم إلى أُبي لما كان يتميز به عن باقي الأعضاء، فهو من الأربعة الذين أرشد النبي إلى أخذ القرآن عنهم، إضافة إلى أنه من الكتاب الحذاق[9]، وكان مقدَّما عند النبي في الكتابة، بحيث لم يلجأ إلى غيره إلا في غيابه[10].
وقد حاول البعض أن يضعّف مشاركة أُبَي بن كعب في عملية الجمع هذه، لما وقع في تاريخ وفاته من اختلاف، ومما روي في هذا الأمر أنه توفي في خلافة عمر، وقد رد ذلك غير واحد، قال الواقدي : “وقد سمعت من يقول : مات في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ثلاثين[11]، وهو أثبت هذه الأقاويل عندنا، وذلك أن عثمان بن عفان أمره بجمع القرآن”[12]، وصحح أبو نعيم وفاته في السنة ذاتها، واحتج لذلك بلقاء زر بن حُبيش به[13].
وأما أعضاء لجنة عثمان، فقد تتبع الحافظ ابن حجر النصوص الواردة في ذلك، وتوصل إلى بعضهم، وهم:
* زيد بن ثابت * عبد الله بن الزبير * سعيد بن العاص * عبد الرحمن بن الحارث بن هشام * أبي بن كعب * أنس بن مالك * عبد الله بن عباس * كثير بن أفلح * مالك بن أبي عامر جد الإمام مالك[14].
هؤلاء تسعة، ولم يذكر ابن حجر غيرهم، ولعل منهم:
1- عثمان بن عفان: لم يكن أبي بن كعب يحضر مع أعضاء اللجنة رغم عضويته، وكان يُحتكم إليه في الرسم والخط كما مر، وكذلك عثمان بن عفان، كان عضوا في اللجنة ذاتها، وكان يُحتكم إليه في اللسان القرشي كما سنرى في كلمة التابوت.
2- هانئ مولى عثمان بن عفان: ذكرت الرواية الثانية أن أعضاء اللجنة اثنى عشر رجلا، لكنها لم تنص على أنهم من الكتبة، بل منطوقها “لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له إثني عشر رجلا من قريش والأنصار …”، وعبارة “جمع له” تدل على أن عثمان جمع لهذا العمل أناسا بأدوار مختلفة، منهم المملي (سعيد بن العاص)، والمتقنان للسان القرشي (عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث)، والمشرف على الكتبة (زيد بن ثابت)، والكتبة (أنس وابن عباس وكثير ومالك)، ومن يُحتكم إليهما (أُبَي وعثمان).
وبالضرورة، لا يمكن أن نكتفي بهؤلاء، ولا بد من عضوية من يحقق التواصل بين الأعضاء الحاضرين والأعضاء غير الحاضرين، من هنا جاءت عضوية هانئ مولى عثمان الذي نصت رواية الطبري على أنه كُلف بالذهاب إلى أبي بن كعب في مسألة “لم يتسنه” وأخواتها.
وإذا ثبت هذا، نكون قد تعرفنا على أحد عشر رجلا من أعضاء اللجنة العثمانية، على أمل التعرف على الثاني عشر إن شاء الله.
ب – الاحتكام إلى اللسان القرشي عند الاختلاف:
لما شكل عثمان بن عفان اللجنة العلمية الموكول إليها جمع القرآن، بيّن لهم المنهج العام الذي يجب اتباعه، ومنه خطابه لأعضاء اللجنة القرشيين : “إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم”.
اختلف أعضاء اللجنة في كتابة بعض الكلمات القليلة، منها اختلافهم في كلمة التابوت، حيث أراد زيد أن يكتبها “التابوه”، ولما احتكموا إلى عثمان، أمرهم بكتابتها بالتاء موافقة للسان القرشي، وهو الأرجح كما قرر ذلك علماء اللغة، “لأَنَّ تاءَه أَصلية، ووزنه فاعُولٌ، مثل عاقُولٍ وحاطُومٍ، والوقْفُ عليها بالتاءِ في أَكثر اللغات، ومن وقف عليها بالهاءِ فإِنه أَبدلها من التاءِ، كما أَبدلها في الفُرات حين وقف عليها بالهاءِ، وليست تاءُ الفرات بتاءِ تأْنيث، وإِنما هي أَصلية من نفس الكلمة”[15]، ونقل الزبيدي في تاج العروس عن شيخه قوله : “وتَرَجَّحَتْ لُغةُ قُريشٍ لأَنَّ إبدالَ التَاءِ هاءً إذا لم تكن للتأْنيث – كما هو رأْيُ الزمخشريّ – شَاذٌّ في العربية”[16].
هكذا تم الاحتكام إلى اللسان القرشي حفاظا على فصاحة لغة القرآن وبيانه، ونَأْياً به عما في اللغة من مخالفات وشذوذ.
وإذا كانت هذه هي المنهجية العامة المؤطرة للجمع العثماني، فإنه بقي لنا أن نتساءل عن المادة الخام التي اعتمدتها اللجنة في عملها هذا.
3 – عملية الجمع:
لما باشرت اللجنة عملها، عمل أعضاؤها بتوصية الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فعمدوا إلى ما عند الأمة من تراث قرآني قصد جمعه وتدوينه وتنظيمه في مصحف واحد، ولم يتسن لهم ذلك إلا من خلال طريقين اثنين:
أ – الاعتماد على جمع أبي بكر:
لم ينطلق عمل اللجنة العثمانية من فراغ، ولم يكن عملها غير مسبوق بجهد آخر في هذا المجال، بل سُبق سيدنا عثمان بما قام به سلفه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين أمر بجمع القرآن الذي كان موزعا ومتناثرا بين الصحابة الكرام، لذلك لم يكن من المنهج السليم والرأي السديد إغفال الجمع الأول وعدم الالتفات إليه، لذلك دعا عثمان بن عفان أعضاء اللجنة إلى الانطلاق منه والاعتماد عليه، أخرج البخاري في الرواية السابقة أن عثمان أرسل “إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ”، وبعد أن تم الجمع والتدوين، أعيدت الصحف إلى حفصة وبقيت عندها إلى حين وفاتها، ورغم مطالبة مروان بتلك الصحف لم تمكنه حفصة منها إلى أن توفيت فأرسل إلى أخيها عبد الله يطالبه بالصحف فأرسلها له.
ب – جمع القرآن من عموم الصحابة:
لم يكتف عثمان بن عفان بالصحف المجموعة في عهد أبي بكر فقط، بل عمد إلى جمع ما في أيدي الصحابة من مكتوباتهم القرآنية، حيث نادى فيهم قائلا : “اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للناس إماما”، فالمخاطَب هنا هم “أصحاب محمد” لا غيرهم من التابعين الذين يمكن أن تكون بين أيديهم بعض الصحف أو المصاحف التي كتبوها عن الصحابة أو عن غيرهم من التابعين، لما في ذلك من مظنة وقوع التصحيف أو التحريف.
وهذا الجمع لم يكن مرسلا غير مقيد بضوابط وقيود، بل كان وفق منهج صارم ودقيق، تجَلّيه وتوضحه خطبة عثمان التي رواها مصعب بن سعد وفيها : “يا أيها الناس، عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون : قراءة أبي وقراءة عبد الله، يقول الرجل : والله ما تقيم قراءتك، وأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله لما جاء به، فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلا رجلا فناشدهم : لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أملاه عليك فيقول : نعم، فلما فرغ من ذلك عثمان قال : من أكتَبُ الناس ؟ قالوا : كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، قال : فأي الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص، قال عثمان : فليمْل سعيد، وليكتب زيد …”، قال ابن كثير : إسناده صحيح[17].
من خلال هذا النص، يتبين مدى التحري والتدقيق في جمع ما تفرق بين أيدي الصحابة، حيث لم يكتف عثمان بن عفان بمكتوباتهم فقط، بل تثبت منهم وسألهم عن الكتابة : هل كانت بإملاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماع مباشر منه أم لا ؟ ورغم ما يتميز به الصحابة من العدالة والضبط، فإنه لم يجمع ورقة أو أديما كتب فيه صحابي قرآنا عن النبي بالواسطة.
4 – مميزات الجمع العثماني:
اختص جمع عثمان بن عفان للقرآن بعدة خصائص ومميزات، منها:
** يعد جمع عثمان بن عفان أول جمع للقرآن الكريم في مصحف مجموع مستقل، أما جمعه في عهد أبي بكر فكان جمعا في صحف مفرقة، ومعلوم أن الصحف المفرقة قد تتعرض لضياع بعض أجزائها، أما الجمع في مصحف واحد مجموع بغلاف فيصعب ضياع بعضه منه، لما يتميز به من الترابط، ولهذه الخصيصة كان يسمى المصحف مجلَّةً[18].
** اتخذ الجمع العثماني الطابع الرسمي، لذلك سمى سيدنا عثمان المصحف بالإمام، ووزع نسخه على باقي الأمصار، وأمر بإحراق غيره، أما جمع سيدنا أبي بكر فلم يكن جمعا رسميا، بدليل أنه لم يفرضه على أحد، ولم يتوارثه الخلفاء من بعده، فأخذته السيدة حفصة بعد استشهاد أبيها، ولو كانت الصحف وثائق رسمية في ملك الدولة لكانت عند الخليفة عثمان بدل حفصة.
** توحيد الناس ومحاربة الخلاف في قراءتهم للقرآن، ولنا أن نتصور لو استمر ذلك الخلاف المفزع الذي لمسه حذيفة في غزاة أرمينية إلى يومنا هذا، ألم يكن الأمر سببا في ظهور وانتشار مكفري القراء لبعضهم البعض ؟ وألم يكن ذلك سببا في نشوب فتن وصراعات بل وحروب مدمرة بين المسلمين بسبب كتابهم الذي يُفتَرض فيه أن يكون عامل وحدة لا عامل فُرقة وخلاف؟ لذلك قال عبد الرحمن بن مهدي: “خصلتان لعثمان ليستا لأبي بكر ولا لعمر رضي الله عنهما : صبره نفسه حتى قتل، وجمعه الناس على المصحف”[19].
** توحيد كتابة القرآن ورسمه، وهو ما سنتناوله في المحور الثاني.
[1] روى ابن سعد في الطبقات عن محمد بن سيرين وعن زوجة عثمان بن عفان وعن غيرهما أنه كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة. الطبقات الكبرى: 3/72.
[2] عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حدّث أتمَّ حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث”. طبقات ابن سعد: 3/53.
[3] ابن أبي داود، المصاحف: 1/213.
[4] الطبري، جامع البيان : 4/602.
[5] ابن أبي داود، المصاحف: 1/209.
[6] ابن كثير، مقدمة التفسير: 1/32.
[7] قال الذهبي في تاريخ الإسلام (2/703) عن كثير بن أفلح: “أحد كتاب المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار”.
[8] قال ابن حجر: “استصغر يوم بدر ويقال: إنه شهد أحدا،ً ويقال : أول مشاهده الخندق” الإصابة: 4/73.
[9] قال ابن سعد في الطبقات 3/462: “كان أبي يكتب في الجاهلية قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلة”.
[10] ورد في الاستيعاب لابن عبد البر : 43 “وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت فيكتب”.
[11] قرر الحافظ ابن حجر أن جمع عثمان كان أواخر سنة أربع وعشرين أو أوائل سنة خمس وعشرين. فتح الباري : 9/15.
[12] ابن سعد، الطبقات الكبرى : 3/466.
[13] ابن حجر، الإصابة : 1/59.
[14] قال الإمام مالك : “كان جدي مالك بن أبي عامر ممن قرأ في زمن عثمان، وكان يكتب المصاحف”. تهذيب الكمال : 27/149.
[15] ابن منظور، لسان العرب : 1/454.
[16] الزبيدي، تاج العروس : 2/79.
[17] ابن كثير، مقدمة التفسير: 1/32.
[18] الزبيدي، تاج العروس: 28/225.
[19] ابن أبي داود، المصاحف : 179.



