المقالات

الأزمات النفسية لإنسان الحضارة المعاصرة وتكلفتها الاجتماعية (محمد الغرضوف)_2_

فكرة العدمية:

تعكس الأزمة الوجودية التي يعاني منها الإنسان المعاصر خاصة في سياق ما بعد الحداثة البعد العدمي الذي أصبح ينبني عليه سؤال المعنى لدى إنسان “الحضارة” و”الثقافة”، ولهذا ف”أكبر مشكلة حادة في الحياة المعاصرة هي في الغالب شعور الإنسان أن الحياة قد فقدت معناها، فالمشاعر الذهنية والتقاليد الاجتماعية القديمة تنخرها المعلومات العلمية، وسخافة الأحداث العالمية الباطلة، ونتيجة لذلك انتشر تعبير:”مات الإله”! بصورة واسعة في الأوساط اللاهوتية والعلمانية على السواء.

وبما إن فكرة “الإله” كانت ترمز لوحدة الكون بمجموعه: الخلق والمخلوقات، لذا يبقى الإنسان الآن بدونها كسفينة بلا مرساة، لا قرار له! والذين يؤكدون مقولة “مات الإله” يعنون بها موت الإنسان التقليدي الذي كان يستمد معنى حياته من صلاته ببقية المخلوقات في الكون. والبحث عن معنى وصياغة مفاهيم جديدة لكلمتي “الله”، و”الإنسان”، ربما يكون أفضل ما يجب أن ينشغل به الآن “عصر القلق والغربة النفسية”!”[1].

وبناء على فكرة العدمية هاته التي لا تجد للأسئلة المصيرية إجابة مقنعة؛ فتحضر بالتالي أطروحة النهايات كما هو الشأن في عديد من الكتابات، و”العالمية التي أدى إليها التقدم العلمي والتقني السريع والهائل، بدأت تتوقف عند النهايات والإحساس بالعجز عن الامتداد فتبدأ أطروحات نهاية التاريخ، نهاية الإله، نهاية الدين، نهاية الإنسان، نهاية الحياة…، ومع وجود افتراض أن هذه النهايات لو استفادت من البعد الغيبي ومن الدين لاستطاع الإنسان أن يخرج من الجدل المحصور بين الإنسان والطبيعة إلى جدل يفتح أمامه مجالا واسعا لسلوك سبيل الكونية والامتداد فيها بإضافة جدل الغيب”[2].


[1] البوطي، محمد سعيد رمضان. كبرى اليقينيات الكونية، دار الفكر المعاصر، بيروت-لبنان، دار الفكر، دمشق-سورية، ط إعادة الطبعة الثامنة، 1418ه/1998م، ص:66.

[2] نفسه.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق