المقالات

كل عام وأنتم مهاجرون(إدريس أوهلال)

ليست الهجرة حركة من مكان إلى مكان بعينه؛
1- الهجرة تحرك عبر المكان وفي كل مكان بعيداً عن العادة والمألوف.
2- الهجرة حركة من ضيق الدنيا إلى سَعَتِها، فالمهاجر تحركه شجاعة البحث عن آفاق مُتَمَدِّدَة وتجارب مُتَجَدِّدَة وفرص مُتَعَدِّدَة.
3- الهجرة تَحَرّر من وهم المعتقد ونشوة الشعور ودفئ العادة.
4- الهجرة نقلة في المعتقد والشعور والسلوك من التربية على الأمن إلى التربية على الحرية، ومن المدرسة المحدودة الفرص إلى التعلم المتعدد الفرص، ومن رزق الوظيفة الضيق إلى رزق العمل الحر الواسع، ومن التقاعد القاتل للذات إلى متعة خدمة الآخرين.
5- الهجرة هي أن تتحرر من إدمان النمط؛ إدمان العمل أو الكسل أو الطوارئ أو الروتين أو السهر أو الأكل أو اللعب أو المنصات الاجتماعية أو مشاهدة الافلام…
6- الهجرة حركة فكرية ونفسية وسلوكية تنقل صاحبها من الهزّات العاطفية والأحلام المجنّحة والحماس العابر إلى وضوح الرؤية ومَضَاء الإرادة وقوة القدرة.
7- الهجرة هي أن تُجَرّب، ولو مرة واحدة في حياتك، شيئاً لا تعرفه تماما قد يمكنك من تغيير حياتك للأفضل.
8- الهجرة هو أن تتوقف عن الاعتقاد الخاطئ بأنك سوف تضيع إلى الأبد إذا جربت شيئاً لا تعرفه.
9- الهجرة هي أن تتحرر من الخوف الذي يشل المبادرة وتبادر إلى فعل ما يجب فعله في الوقت الذي يتحتم عليك فعله سواء كنت تحب ذلك أو لا تحبه.
10- الهجرة هي أن تخرج من دائرة الأمان وتنطلق بعيداً عنها في أرض الله الواسعة وأنت مطمئن وموقن بأنك في أسوأ الأحوال لن تخسر شيئاً لأنك سترجع إلى مواقعك الآمنة عندما تسوء الأمور.
11- الهجرة هي ألا تتعلق بأي مكان أو زمان أو شعور أو فكرة أو عادة أو مهنة أو نموذج عمل أو تقنية لأن التعلق هو جزء من الموت.
12- الهجرة هي أن تدور مع الفرص حيثما دارت، وتواكب الجديد حيثما جدّ واستجد؛ فترحل من الوظيفة إلى العمل، ومن المدرسة إلى التعلّم، ومن الورقي إلى الرقمي، ومن الأجهزة الثابتة إلى الأجهزة المنقولة…!
13- الهجرة تغيير للمواقع عندما يكون ذلك ضرورياً للحفاظ على المواقف.. نحتاج أحيانا أن نغير مواقعنا لكي نحافظ على مواقفنا.. والالتزام الأبدي بنفس المواقع غباء، وكان الله للذين لا يميزون بين تغيير المواقع وتغيير المواقف!
14- الهجرة هي الانطلاق إلى أرض الله الواسعة بعيدا عن التمترس خلف المواقع الآمنة.
15- والهجرة في فترات الغموض واللايقين هي أن تبقى هادئا وصبورا وتراقب بحذر وعندما تحين الفرصة تنقض بسرعة وبذكاء وتحقق شيئاً كبيراً للذات الفردية والجماعية في نفس الوقت.
16- إنها في عبارة واحدة جامعة “بداية جديدة” و “تاريخ جديد”.
فكّر كمهاجر.. وتحرّك كمهاجر.. وعِش حياتك كمهاجر، فلا شيء في هذا العالم أقوى من اجتماع الوعي العميق والإرادة الحرة والقدرة القوية والتجربة العابرة للأجيال في “أمة” يتقن أفرادها التفكير كمهاجرين والتحرك كمهاجرين والعيش كمهاجرين.. أما “الأمة” التي لا تهاجر ولا تُحَدِّث نفسها بالهجرة فلا مستقبل لها!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق