أنشطةمشاريع بحثيةمشاريع قادمة

فلسفة التاريخ عند مالك بن نبي

استكتاب

فكرة الاستكتاب وإشكاليته:

لا شك أن قلة من العلماء والمفكرين المعاصرين ممن انتبهوا إلى حاجة الفكر الإسلامي اليوم إلى تصور واضح لمهمات التغيير والخروج من دوائر التخلف والفتن التي تعيشها الأمة الإسلامية، ومنهم المفكر الفيلسوف مالك بن نبي، الذي ألح في جميع مؤلفاته على أهمية المعرفة التاريخية لإكساب المسلمين نظرية واعية في التغيير؛ تغيير الإنسان وتغيير الأشياء (الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتوابعها)، قادرة على انتشال العقل المسلم من غرقه في أوحال التبعية والجمود والتخلف، وإنهاضه للقيام بواجبه التاريخي في بناء الحضارة البديل في “شكل راقٍ من الحياة الأخلاقية والمادية” المنسجمة مع “الروح الدينية”..

وإذا كان التاريخ هو “النشاط المشترك بين عالم الأشياء والأشخاص والأفكار”، و”الشعاع الموجه إلى الأمام” في فكر ابن نبي، فإن المسؤول عن طبيعة ذلك النشاط المتداخل والتكامل، هو الإنسان ببعديه الفردي والجماعي، العقل والأمة، الروح والمادة، إذ هو المكلف بصناعة تاريخه الخاص بواسطة “تفعيل” معطيات واقعه وفق السنن والأسباب الناظمة للعلاقات بين الظواهر والأفكار والزمن، ولا مجال في حركية التاريخ للصدفة ولا  لنظرية المؤامرة ولا لكيد الاستعمار ولا للحتمية التاريخية.

ولذلك يمكننا من خلال أحداث التاريخ استبيان أسباب الإخفاق وعوامل النجاح في التجارب البشرية المختلفة من خلال معرفة النفس البشرية التي هي “المحرك الجوهري للتاريخ الإنساني”، ولقد انشغل مالك بن نبي انشغالا نقديا بالتاريخ وبالحضارة وبشروط النهضة للأمة المسلمة، من أجل بناء مجتمع جديد تتعاون فيه مقومات اليد والعقل والقلب لتحقيق حضارة النور الشاملة للمادة والمعنى بلا انفصال ولا تعطيل.

تحتاج قراءة الواقع إلى معرفة الماضي، للوقاية من أمراض التاريخ، ويحتاج تغيير الواقع إلى معرفة الحاضر معرفة مستبصرة بنور الوحي للتخلص من عقلية الانهزام، وانتظار الفرَج من الآخر مثلما ينتظر السجين من سَجَّانه مفاتيح السجن. فلن تؤسس الأمة مجدها بقعودها، ولا بانتظار غيرها، وقد جربت ما يزيد عن قرن من الزمان منهج التعويل على الغير فما أنجزت نهضتها المأمولة ولا دخلت التاريخ باقتدار مشرف.

لا بد من الوعي بأن تاريخ التطور الحضاري للمسلمين قد حدثت فيه تصدعات مبكرة مع انقلاب نظام الشورى إلى نظام الوراثة، وتحول منطق الاختيار إلى منطق السيف، وما تبع ذلك من انحدار في التاريخ، وتمزق في الكيان، وضعف في القوة، وشتات في الوحدة، وانحباس في الفقه، وتجزيء في العقل، وموت في الفكر.

فكيف تطور تاريخ المسلمين من الأعلى إلى المنحدر؟ وكيف وقعت تحولات عميقة في مجرى نهره ومصبه؟ وكيف انحرف المسير ووقع الانزلاق؟ ومن المسؤول عن الانكسار الذي قلب القيم واستبدل تاريخ الانهزام بتاريخ التسامي؟

وكيف نقرأ تاريخنا قراءة جديدة؟ وكيف نعالج أمراضنا الموروثة من تاريخنا والطارئة من تعرضنا للاستعمار؟ وكيف نميز الشروط الثقافية والأسباب الاقتصادية والعوامل السياسية المتحكمة في التاريخ لنحسن استثمارها في بناء كيان الأمة المنهار؟ وما هي الخطة المنهاجية لصناعة التاريخ الجديد أو “تاريخ في دروب جديدة” وإنجاز التغيير الحضاري التي يراها مالك بن نبي؟

نظرا لأهمية الوعي التاريخي في تشكيل الوعي العام عند الإنسان، ونظرا لأن مالك بن نبي كان من بين المفكرين المعاصرين السباقين إلى التنبيه على ضرورة إدخال عنصر الزمن (النهر الذي يعبر العالم منذ القدم) في تجديد قراءة التاريخ قراءة كُلية فاحصة تسعف العقل المسلم في تقويم الماضي تقويما موضوعيا شاملا، وفي التخطيط الدقيق والقاصد للمستقبل الحضاري المنشود.

محاور الاستكتاب:

في هذا الإطار، نقترح في مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية على الباحثين إنجاز كتاب جماعي دولي محكم في موضوع “فلسفة التاريخ في فكر مالك بن نبي”، وذلك من خلال المحاور الآتية:

المحور الأول: مفهوم التاريخ والمعرفة التاريخية عند مالك بن نبي

المحور الثاني: منهج ابن نبي في قراءة التاريخ الإسلامي

المحور الثالث: عوامل الانهيار الحضاري ومسؤولية المسلمين التاريخية

المحور الرابع: شروط النهضة الحضارية للأمة عند مالك بن نبي

المحور الخامس: مركزية الإنسان في إنجاز فعل النهضة عند مالك بن نبي

المحور السادس: وجهة التاريخ ومستقبل العالم الإسلامي في فكر مالك بن نبي

المحور السابع: منهج ابن نبي في تقويم الحضارة الغربية المعاصرة

المحور الثامن: قوانين إنشاء الحضارات وازدهارها في نظر مالك بن نبي.

مخرجات الاستكتاب:

  1. كتاب محكم في فلسفة التاريخ في فكر مالك بن نبي.
  2. ندوة دولية يساهم فيها المشاركون في الكتاب(في ظل الظروف الحالية تجرى رقميا).

بيانات المشاركة في الكتاب:

  1. إرسال ملخص البحث (300 كلمة)، يحدد إشكالية الموضوع ومحاوره الكبرى، مع مختصر سيرة ذاتية للباحث، قبل 10 نونبر 2020.
  2. يُخبر أصحاب الملخصات المعتمدة قبل 30 نونبر 2020.
  3. يرسل الباحثون الذين قُبلت ملخصاتهم، أوراقهم البحثية كاملة (بين 5000 و8000 كلمة) قبل 20 مارس 2021.
  4. تُسلم الأوراق البحثية بعد إجراء تعديلات عليها -عند الاقتضاء- قبل 20 أبريل 2021.
  5. تقبل المشاركات باللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والفرنسية.
  6. تخضع جميع الملخصات والبحوث للتحكيم من قبل لجنة علمية يحددها المركز.
  7. ترتيب معلومات التوثيق على الشكل الآتي:
  • اسم الكاتب العائلي ثم يتبعه بفاصلة، والاسم الشخصي متبوعا بنقطة، ثم اسم الكتاب بخط غامق (Bold)، ثم اسم المترجم أو المحقق، ثم دار الطبع، والبلد، رقم الطبعة، ثم سنة الطبع، ثم الصفحة أو الجزء والصفحة.
  • مثال: ابن نبي، مالك. وجهة العالم الإسلامي، منشورات ANEP، الجزائر، ط1، 2005م، ص 128
  • يوثق القرآن الكريم في المتن، على الشكل الآتي: (الأعراف:56)
  • يوثق الحديث النبوي الشريف، على الشكل الآتي: البخاري، أبو إسماعيل. الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، رقم: 9
  • يعتمد خط الكتابة باللغة العربية   Traditional Arabic 16 في المتن، وTraditional Arabic 14 في الهامش.  وباللغتين الإنجليزية والفرنسية Traditional Arabic 14، وفي المتن Traditional Arabic 12

8. ترسل جميع المراسلات في صيغتي WORDوPDF إلى البريد الآتي: ibnonabi2021@gmail.com

9. يُتوج العمل بتنظيم ندوة دولية في الموضوع يحدد موعده بعد استلام الأوراق كاملة.

10. تنسيق وتحرير الكتاب: بدران بن لحسن (الجزائر) وأحمد الفراك (المغرب).

11. اللجنة المنظمة: سمير زردة_ عبد الحق دادي _ هشام لعشوش_ مولاي مصطفى الصوصي_ عياد بوكراين_ يونس نشاط.

12. يقوم مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية برعاية الندوة، ونشر الكتاب المحكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق