أخبار المركز

الندوة الدولية: روبرت فيسك: قصة ضمير انساني (هدى لحكيم بناني)

نظم الصالون الثقافي لمركز ابن غازي للأبحاث و الدراسات الاستراتيجية ندوة دولية تحت عنوان: ” روبرت فيسك: قصة ضمير إنساني” و ذلك يوم الثلاثاء 26 يناير 2021 عبر المنصة الرقمية زووم و نقلت الندوة مباشرة على صفحة الفايسبوك للمركز.

شارك في هذه الندوة الدولية ثلة من الاعلاميين و الباحثين و الحقوقيين من أطراف العالم ليقدموا شهاداتهم في حق الراحل ” روبرت فيسك”، و قد تقاسم المتدخلون بكل تفصيل قصة الصحفي “روبرت فيسك” كل من وجهة نظره، منطلقه و شهادته، عرفانا منهم لمواقفه و رصيده الرمزي و قد سير هذه الندوة منسقها الدكتور هشام لعشوش.

استهل الدكتور هشام لعشوش كلمته بالترحيب بالمشاركين في الندوة الدولية التي كان عنوانها روبرت فيسك: قصة ضمير انساني كما رحب بالمتابعين أعقبها بتقديم موجز عن موضوع هذه الندوة الدولية التي ارادها مركز ابن غازي أن تكون لحظة تذكير و اعتراف بجهود شخصية اعلامية و ضمير حي من قيمة و قامة “روبرت فيسك” أشهر المراسلين الأجانب في المشرق العربي، و قيدوم المراسلين الصحفيين عبر العالم. روبرت فسك الذي توفي عن عمر يناهز 74 عاما في 30 من أكتوبر 2020. و بعد هذا التقديم الموجز رحب الدكتور هشام لعشوش بالمشاركين في هذه الندوة و المتابعين لها أيضا متمنيا التوفيق للجميع.

كانت أول المتدخلات في هذه الندوة السيدة شارن غرين من بريطانيا Sharen Green و هي صحفية و ناشطة حقوقية، تحدثت في مداخلة من ثلاثة أقسام ، عن روبرت فيسك الإنسان، و عن الاستعمار و الإمبريالية في فكر روبرت فيسك ثم عن روبرت فيسك الصحفي، و بالنسبة للسيدة شارن غرين فإنه كصحفي كان دائما إلى جانب الضحية، يروي معاناة ضحايا الحروب و مع ذلك كان من دعاة السلام و أنهت السيدة شارن غرين كلمتها القيمة باقتباس آخر عن روبرت فيسك يقول فيه: ” إن الصحافة يجب أن تتحدى السلطة خاصة عندما تزج بنا الحكومات و السياسيون في الحرب”.

بعد ذلك، تناول الكلمة الدكتور حمادي نايت شريف من بريطانيا، أستاذ علوم الحاسوب الآلي بجامعة بورنموث ببريطانيا و المهتم أيضا بقضايا الأسرة و حوار الحضارات و الهجرة، و ركز في مداخلته على ردود فعل على روبرت فيسك و كيف تم نعيه في الصحافة الدولية، خاصة الصحافة البريطانية  وقال السيد حمادي أن فيسك قد فاز بالعديد من الجوائز عن تقاريره حول الشرق الأوسط ابتداء من السبعينات واقتبس مقولة روبرت فيسك في فيلم وثائقي بعنوان ” هذا ليس فيلما” في 2019، ” لا يمكن الاقتراب من الحقيقة دون أن نكون هناك”.

جاءت بعد ذلك مداخلة الإعلامي منصف السليمي من ألمانيا تحت عنوان “روبرت فيسك صحفي كبير على خط التماس“، والسيد السليمي هو رئيس المؤسسة المغاربية الألمانية للثقافة والإعلام بألمانيا، صحفي إعلامي و باحث، اعتبر  السيد السليمي في مداخلته أن روبرت فيسك هو صحفي استثنائي و أثنى على مسيرته و ذكر بعض النقاط النقدية والخصائص التي ميزت عمل روبرت فيسك الصحفي، ومنها أنه صحفي ميداني، ومراسل حربي في جميع مناطق النزاع و الصراع. ذكر أيضا أن روبرت فيسك محاور متمرس لكبار صانعي الأحداث والقرارات، فاعتبره صحفي في منطقة التماس، وأن انحياز روبرت فيسك تجاوز أحيانا منطقة القضايا الانسانية ليدخل مناطق النزاعات السياسية والاستراتيجية والايديولوجية وسبب له انتقادات كبيرة .

بعد ذلك تسلم الكلمة الدكتور باسم نعيم من فلسطين بمداخلة بعنوان “الصحفي الغربي بين المبادئ و المصالح: روبرت فيسك نموذجا” و هو رئيس مجلس العلاقات الدولية و يشغل منصب الامين العام المساعد لاتحاد الاطباء العرب، سياسي و أكاديمي، يقول الدكتور باسم نعيم في معرض مداخلته أنه لا يمكن أن يمر الحديث عن روبرت فيسك دون الحديث عن فلسطين وأنه من خلال متابعته لما كتبه روبرت فيسك في كتبه ومقالاته بشكل عام فهو شخصية متمردة وناقدة وحادة، وفي ختام مداخلته طرح الدكتور باسم نعيم سؤالا فيما إذا كان روبرت فيسك قد استطاع أن يكون نموذجا؟ و يجيب قائلا: للأسف هو لم يتمكن من أن يكون نموذجا يحدث التغيير المطلوب، حصل على التميز لأنه بقي وقيا لمبادئه ورفع السقف عاليا و تجاوز الخطوط الحمراء ولأنه ظل لفترة يغرد خارج السرب، لكنه لم يسوطع أن يؤسس لمنهج ومسار صحفي لمن يأتي بعده.

بعد ذلك كانت المداخلة التالية للدكتور أنمار أحمد محمد من تركيا، و هو أستاذ في كلية العلوم الاسلامية في جامعة السلطان محمد الفاتح بأسطنبول، و قد عنون مداخلته ب “العراق بعيون و قلم روبرت فيسك”: ركز في مداخلته على ما رآه و دونه روبرت فيسك من أحداث في العراق من خلال تقارير تتسم بالمصداقية والموضوعية و نقل التاريخ كما حدث، انطلاقا من واقع مؤلم ومدمر في العراق مقررا – أي روبرت فيسك – “أنه لا عذر لأحد و مجادلا و هو يقول لم نكن نعرف و لم يخبرنا أحد” .

بعد ذلك تناول المداخلة الدكتور وسيم أبو ياسين من لبنان، بعنوان :”روبرت فيسك الصحفي الذي أنصف الشرق الأوسط لبنان نموذجا”، الدكتور وسيم حاصل على الدكتوراه في علم النفس التربوي ويشغل منصب العميد التنفيذي والأستاذ المساعد في كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولي، اعتبر الدكتور وسيم محمد أن روبرت فيسك صاحب كتابات مميزة، ومما كان يميزه أنه كان مثيرا للجدل لأنه ليس صحفيا نمطيا ينتقد السياسات الغربية وكان يعتبر بيروت موطنا له من 1976، قام بتغطية الحرب اللبنانية واجتياحات العدو الصهيوني، كما غطى كل الحروب والنزاعات في الشرق الاوسط، وله العديد من الكتب والمقالات وقد كتب كتابا عن لبنان نشر في عام 1990 تحت وسم ” ويلات وطن”،  يسرد فيه الحرب الأهلية في لبنان .

بعد ذلك جاءت مداخلة الدكتور محمد نشطاوي من المغرب بعنوان : “روبرت فيسك و القضية الفلسطينية” والدكتور نشطاوي هو مدير مجموعة البحث حول القانون الدولي لحقوق الانسان وحاصل على دكتوراه في العلاقات الدولية وأخرى في العلوم السياسية، اعتبر الدكتور نشطاوي أن روبرت فيسك هو قلم من الأقلام الملتزمة و المحايدة التي حاولت من خلال معايشتها الواقع العربي أن تكون مرآة صادقة لبعض المحن والحروب والأزمات التي عاشها العالم العربي، فثلاثون سنة من الخبرة في تغطية الشرق الأوسط أثبتت قدرته في تحديد القوى الدافعة وراء السياسة والقضايا الأساسية المسؤولة عن الصراع منتقدا سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ويضيف الدكتور نشطاوي بأن شهرة روبرت فيسك ترجع إلى القضايا التي انحاز لها، فكان بامتياز شاهدا على العصر بتقديم تقارير موضوعية، وكان مثيرا للجدل والنقاش في عمله الصحفي والأدبي.

تناول الكلمة بعد ذلك الدكتور أحمد الفراك من المغرب: بمداخلة اختار لها كعنوان “روبرت فيسك و مسؤولية الغرب عن الحرب“، هو أستاذ الفلسفة و الفكر بجامعة عبد المالك السعدي، قال الدكتور أحمد الفراك في معرض مداخلته أن روبرت فيسك كشف مسؤولية الغرب عن الحرب التي وقعت في بلاد العرب و بلاد المسلمين طيلة الخمسين سنة الماضية، وقسم مداخلته لمحورين، المحور الأول ناقش فيه روبرت فيسك باعتباره مفكرا أخلاقيا وسياسيا و في المحور الثاني تناول علاقة روبرت فيسك و كشف مسؤولية الغرب عن الحرب، ذكر الدكتور الفراك أيضا أن روبرت فيسك كان صحفيا بروح أخلاقية وفكرية ، وكان يتميز باستقلال ايجابي ويجهر بمواقفه التي تفرضها عليه التزاماته الأخلاقية والعملية ونصرة القضايا العادلة، يضيف الدكتور الفراك أن فيسك كان مثالا للمثقف العضوي الذي رافع عن ضمير البشرية. وانتهى الدكتور أحمد الفراك في ختام مداخلته إلى أن كشف المعاناة الحقيقية للشعوب التي فرضت عليها الحرب هي مهمة نبيلة جدا خاصة على المستوى الإعلام التحقيقي.

بعد ذلك جاءت مداخلة الأستاذ عبد الله مشنون من ايطاليا بعنوان “روبرت فيسك الصحفي والمثقف والإنسان، ضمير إنساني قل نظيره”، وهو إعلامي وصحفي ورئيس المنظمة الإسلامية بالعالم العربي وأوروبا، أستاذ محاضر بعدد من المنتديات الدولية، جاء في مداخلة الأستاذ عبد الله مشنون أن جميع المتتبعين لقضايا الشرق الأوسط يعتبرون أن روبرت فيسك هو أشهر مراسل غربي خلال الثلاثين سنة الماضية وذلك من خلال تغطيته لأبرز الأحداث خاصة الحرب الأهلية في لبنان والثورة في  إيران و الحرب بين العراق و إيران وحرب الخليج الاولى وغزو العراق سنة 2003، ومذبحة قطاع غزة 2008 و 2009، و هو مفكر ومناهض للسياسة الأنجلو أمريكية، وقد حصل على جوائز كثيرة وتم تتويجه في عدة مناسبات بما في ذلك جائزة المراسل الأجنبي للعام التي حصل عليها لسبع مرات متتالية وهو من الخبراء الذين يحضون بالاحترام و التقدير.

جاءت بعد ذلك مداخلة الأستاذ أنور السادات القلاسي من بلجيكا بعنوان “دور الاعلام في تغير الخريطة السياسية في مشروع الشرق الأوسط الكبير”، وهو صحفي وناشط جمعوي، حاصل على ماجستير في القانون الدولي بقسم العلاقات الدولية، في البداية استهل الأستاذ السادات القلاشي مداخلته بمقولة لروبرت فيسك ” أنا لا أختلق القصة، انتهى”، وذكر في معرض مداخلته أن روبرت فيسك من أبرز الكتاب الكبار الذين أنصفوا القضايا العربية وهو من الكتاب العظماء الذين تطرقوا للقضايا الساخنة، وكافح على أرض الميدان وتحت ويلات الحروب والقصف والمدافع ليعطي للأحداث شفافية ومصداقية، وأنه صحفي مخضرم عاش ومات من أجل الحق وبقلم شجاع وصادق، و قد أنتج حوله فيلم أظهر كيف كان يعالج روبرت فيسك القضايا العربية وكيف غطى الأزمات التي توالت بين الشعوب العربية. ثم بين أنه ذو حنكة ودراية بالأحداث وبالواقع السياسي. وفي الختام نوه الأستاذ أنور السادات القلاشي بالقائمين عن هذه الندوة و بأهميتها و راهنيتها.

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور ناصح رضوان من المغرب بمداخلة عنونها ب:  “روبرت فيسك أيقونة الصحافة الملتزمة”، وهو أستاذ باحث في جامعة الحسن الثاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، وفي بداية مداخلته أوسم الدكتور ناصح رضوان هذه الندوة باللقاء الاستراتيجي باعتبار الموضوع الذي تم اختياره والمتعلق بالصحفي “روبرت فيسك”،  واعتبر كلمته بمثابة تكريم وتأبين وإشادة بما قام به الرجل، وقال أننا بذكرنا لروبرت فيسك نستحضر تاريخ الحروب والمجازر والآلام والمآسي التي عانت منها شعوب الشرق الأوسط وأفغانستان والبوسنة والهرسك والتي مازلنا نعيش مخلفاتها إلى اليوم. وختم الدكتور ناصح رضوان مداخلته بقوله: كان فيسك من خلال كتاباته مصدرا موثوقا، تلمس من خلالها لزومه للحياد في المواقف والقضايا الشائكة، دون أن يفرض وصايته المسبقة على القارئ المحتمل، تاركا له الحرية في التأويل واتخاذ الموقف الأخلاقي أوالسياسي بنفسه.

و في ختام هذه الندوة تم عرض شهادتين مصورتين حول روبرت فيسك  للأستاذة إكرام نازوني من إسبانيا، وهي فاعلة جمعوي والأستاذ محمد  الحافي مخرج مسرحي وسينمائي مقيم بألمانيا.

في لحظة الختم شكر الدكتور هشام لعشوش كل المشاركين في هذه الندوة الدولية على حضورهم المميز وجهودهم الطيبة، كما نوه بقيمة شهاداتهم التي كرمت هذه الشخصية صاحبة الضمير الانساني الحي، وتوجه بعد ذلك بجميل العرفان إلى كل المتابعين الذين حضروا هذه الندوة عن بعد، وكل القائمين على أعمال المركز وأنشطته الثقافية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق