المقالات

السخرية في مسرحية”الملك هو الملك “لـــــسعد الله ونوس(عبد العزيز المُنتاج )_2_

السخرية في المسرحية

1ـ في العنوان :

يقول لوي هويك:” العنوان هو مجموعة العلامات اللسانية، من كلمات وجمل، قد تظهر على نص لتدل عليه وتعينه وتشير لمحتواه ولتجذب الجمهور المستهدف” [1]. وهذا بالفعل ما تفعله عبارة ( الملك هو الملك)، التي تكاد تبوح بكل أسرار النص (المسرحية). إنها تمثل الفكرة العامة من المسرحية وفلسفتها التي تؤكد أن الملك هو الملك ولا أحد غيره . فالعنوان رغم  كل هذا يبقى دافعا وباعثا على القراءة، لأنه لا يشفي غليل القارئ، الذي يجسد نفسه مضطرا لمعرفة المزيد من معانيه. خاصة أنه لم يوضح من هو الملك في نظر ونوس، هل هو الملك المخلوع أم الملك المتوج. فلو قال الملك الحقيقي هذه العبارة (العنوان) لسخر منه الجميع. ولو قالها الملك المزيف لسخر منه الجميع كذلك، لأنه نام من الدهماء واستيقظ ملكا، ومع ذلك يتمسك بعرش ليس له ويغتصبه. ولو قالتها الحاشية لسخر منها الجميع أيضا، لأنها تعبر عن الجهل والغدر والتنكر والتزلف للسلطة. أما أن يقولها زاهد وعبيد المثقفان، فذلك يعني أن الملك هو اللباس والتاج، و هذا ما يوافقهما فيه ونوس، الذي يرى أن تغيير ملك بملك  ليس حلا في النهاية، لأن الفساد في أنظمة الحكم الشمولي لا يتحمله الحاكم وحده. بل في الحاشية التي تحيط به، والتي تغير ولاءها حسب مصالحها. قد يتغير حاكم بحاكم ( انقلاب) لكن نظام الحكم لا يتغير. لأن الحاكم  الجديد لا يلبث أن  يسلط سيفه على الرقاب أكثر من سلفه. وحتى لو عاد سابقه فسيفعل مثله، بهذا المعنى تتضح دلالات العنوان. فليس الملك هو أبو عزة أو أن الملك هو الملك الأول. لا ، إن الملك هو من يحكم، ولو شئنا التبسيط لقلنا إن ونوس يقصد أنهم (كيف كيف) بتعبيرنا الدارج، وأن الثياب هي الملك.  وهذا ما قاله الكاتب على لسان زاهد : “أعطني رداء وتاجا ..أعطك ملكا..”[2].

2ـ  الإرشادات :

  الإرشادات هي النص الثاني المرافق للنص الرئيسي، تقول آن اوبرسفيلد :” النص المسرحي يتكون من قسمين متمايزين، لا يمكن الفصل بينهما. وهما الحوار والإرشادات المسرحية. ففي الحوار تتكلم الشخصيات أما في الإرشادات فيتكلم المؤلف “[3]. إنها التوجيهات التي يكتبها المبدع  للمخرج أو الممثل أو القارئ. وفي مسرحية “الملك هو الملك” تتعدد توجيهات ونوس وتتنوع، لكن ما يميزها أنها أحيانا لا تكون توجيها، بل مجرد رأي ساخر من المؤلف. نقرأ في بداية المشهد الأول من الصفحة 14:

– إن البلاط ما هو إلا اتساع مكاني بارد وعار.

– الملك كتلة قماشية تجلس على العرش.

أما في ( يجب أن تظهر الثياب وكأنها قالب يرتدي الملك.) و (الوزير بدوره يجب ألا يظهر منه إلا الرأس) فبالرغم من أن فيهما بعض التوجيهات، إلا أنها توجيهات مضحكة، تثير الإشفاق والسخرية، إذ  كيف نتصور ملابس ترتدي الملك. فهي التي في حاجة  إليه وليس هو، فهذا ليس ملكا بل فزاعة.

أما في المشهد الثالث فنقرأ 🙁 الضوء خافت والأصوات خافتة…يسمع شخير فظ ينبعث من داخل المخدع…) فأي قسوة ساخرة هذه، فالملك الأول ترتديه الملابس أما الثاني (أبو عزة)  فشخيره كنهيق الحمير ( المسرحية ص 57).

   في المشهد الرابع (ميمون -حاجب الملك -منهمك في تدليك قدمي الملك الجديد)، فهذه سخرية من الحاجب الذي لا يهمه إلا التدليك ، دون أن يعرف قدم من يدلك ؟ لأنه لم يستطع التعرف على ملكه الأول، كما أن في الأمر سخرية من أبي عزة الأبله الذي استيقظ على وقع حاجب يمسد رجليه،  بعد أن كان مفلسا غارقا في الخمر والديون.

   وفي المشهد الرابع ، ومع بدء طقوس ارتداء أبي عزة لثياب الملك (يمكن أيضا أن يضم هذا المشهد لمسات ماكياج على الوجه ) (ص 67) . فملك مثل أبي عزة لا يمكن أن يصير ملكا إلا بالتزيين،ببساطة لأنه من الرعاع والدهماء.

   – ( يتوقف الملك…محمود يمسد على الرداء…ويسوي طياته، بينما مصطفى يحاول أن يوقفه ويجره…) فالذي يرتدي الرداء هو أبو عزة. والذي يتودد إليه ويمسح رداءه، هو الوزير الوصولي، أما الذي يحاول منعه فهو الملك الحقيقي الذي لم يعجبه أن يمسد وزيره الرداء ما دام يلبسه شخص غيره.

     تستمر سخرية ونوس في الإرشادات حين يقول: ( يدير لهما ظهره بإهمال، ويتابع مشيته….)  فمن يتجاهل من ؟ إنه أبو عزة الملك المزيف، هو من يتجاهل مصطفى الملك الحقيقي. فهل هناك سخرية أكثر من هذه…؟ لكن الرائع فيها أنها سخرية لاذعة يوجهها ونوس لهم جميعا .

 ــ ( يدخل الملك وعلى وجهه يتلامح غضب ناري. إلى يمينه السياف…) لقد دقت ساعة الحسم، وآن الأوان للسلطة أن تمارس الإرهاب ، كسابق العهد. فمن السخرية أن دورة الإرهاب تتكرر وإن انتقل الحكم من حاكم الى آخر.

وأخيرا وفي الفاصل الرابع من الصفحة 88، يسخر الكاتب من الملك الحقيقي الذي أراد أن يوقف اللعبة ليستعيد ملكه ، قائلا: “أنا هو الملك …إنها مجرد لعبة…” يقول ونوس : (الحاج مصطفى يخرج ….و علائم الانهيار بادية عليه…) فونوس وإمعانا في السخرية يسميه الحاج مصطفى ولم يقل الملك، اعترافا منه أنه لم يعد ملكا.  وأنه أصبح سخرية ، بعد أن كان يريد أن يسخر من الآخرين.

 3  ـ اللافتات :

   اللافتات جزء من النص الرئيسي، لأنها تكون مكتوبة وتتاح للجمهور إمكانية قراءتها. وفي مسرحية  “الملك هو الملك ” حوالي خمس عشرة لافتة، تتوزع عناوين للمشاهد والفواصل، وهنا سنذكر أكثرها سخرية حسب الترتيب :

     ـ لافتة 2 :  ” عندما يضجر الملك يتذكر أن الرعية مسلية ” (ص 14) . فالرعية لا تستحق إلا أن يتسلى بها الحاكم.

     ـ لافتة 5 : ” الملك يعطي سريره ورداءه للمواطن أبي عزة.” (ص56). فالملك الذي يعطي عرشه لملك آخر ليس ملكا.

     ـ لافتة 8 : ” المواطن أبي عزة يستيقظ ملكا…” (ص63)ترى كيف يستيقظ مواطن ما ليجد نفسه ملكا….!؟

     ـ لافتة 9 : ” المواطن أبي عزة يختفي قطعة قطعة…”(ص 67) . فبعد أن استيقظ ملكا، هاهو يذوب وينسى نفسه ليتحول إلى ملك….

      ـ لافتة  11: ” الملك (أبو عزة ) ينسى خصومه…”  (ص 76).  ينسى خصومه بعد أن كان يهدد بالانتقام منهم . لكنه ليس الوحيد الذي تنكر لمبادئه.

      ـ لافتة 13 :” أعطني تاجا و رداء …أعطك ملكا…” فالتاج والرداء هما المهم وليس شخص الملك.

      إن السخرية في اللافتات هي من نفس  جنس السخرية في باقي المسرحية ككل، فالرعية التي لا تصلح إلا للتسلية. والملك الذي يعطي سريره لمواطن آخر، والمواطن الذي يستيقظ ملكا ويختفي قطعة قطعة ويتنكر لنفسه وأهله، كل هذه المهازل لن تحدث إلا في أرض عربية، وفي ظل أنظمة حكم عربية ، وهذا ما يريد ونوس فضحه وتعريته.

  4 : الشخصيات  :

     يقول عنهم ونوس: ” كلهم جماعة واحدة من سواد الناس، لم يترك لهم النظام إلا أن يتحايلوا عن الفقر باللعب والوهم والحلم ..”[4]. فشخصيات المسرحية صورة عن الواقع العربي، أشخاص انتهازيون ووصوليون. سريعو التنكر، يتزلفون للسلطة لأجل مصالحهم، يتحركون في جو مفعم بالخيانة والقمع وهم:

    • الملك الحقيقي: وجه السخرية في شخصيته أنه أراد أن يسخر من الرعية فسخرت منه في الأخير.

   • أبو عزة :الأبله والأخرق الذي ينجح في تقمص دور الملك، من السخرية أن يتنكر لنفسه ولأهله،  ويحرم اللعب  بصرامة ،حفاظا على عرشه.

  • الوزير : صورة الانتهازي الذي يتنكر لملكه ليلتحق بالملك الجديد .

  • ميمون : المغفل، المستلب الذي لا يمل من الركوع والسجود. لا يتعرف على ملكه رغم أنه يظل يمسد قدميه صباح مساء.

   • مقدم الأمن : صورة للجلاد العربي الذي لا يهمه إلا التعذيب والقتل خدمة للحاكم .

   • السياف : تافه، لا يعرف هل هو سياف أم  جلاد، يتلذذ بمنظر القتل والدم.

    • عبيد وزاهد: مثقفان تقدميان، الوجه الساخر فيهما أنهما يشتغلان في سرية، ويتابعان اللعبة ، لعبة تغيير الملك، لكنها لا يقتنعان بها، لأنهما يطمحان لتغيير شامل.

  • أم عزة  : زوجة خرقاء، لا تتمكن من التعرف على زوجها الذي أصبح ملكا. من مظاهر السخرية أنها جاءت إلى زوجها تشتكي إليه ضياع حقوقه وحقوقها، فتحول ابنتها إلى جارية.

   • عزة  : تعيش الحلم (الحب ) وتستيقظ على كابوس (جارية ) لكنها الوحيدة التي تتعرف على عرقوب وأبيها و لا من يصدقها.

    • عرقوب : خادم أبي عزة المواطن، وزير أبي عزة الملك. انتهازي يبحث عن المال، لكنه يضيع كل شيء في الأخير.

   • شهبندر التجار والشيخ طه : المال والاقتصاد والسلطة الدينية تتنكر وتغير ولاءها كالآخرين. لكنها هي الحاكم الحقيقي بالفعل.

   • مصطفى ومحمود : الملك ووزيره وهما متنكران. الوزير أذكى من ملكه، لأنه عرف كيف يستعيد منصبه في وقت يضيع فيه الملك كل شيء.

   • الملكة والأمراء : نفس الغباء لدرجة أنهم لم يتمكنوا من معرفة أبيهم الملك الحقيقي، ليكملوا بدورهم حفلة التنكر هاته (المسرحية).

 5  ـ سخرية الأحلام :

     في بداية المسرحية، سمح السياف للرعية بالحلم، لكن بحذر (ص12). وحين بدأت الأحلام، تبدت سخرية ونوس من ضحالة فكر العرب وأحلامهم. فهذا أبو عزة الأهبل يحلم أن يصبح سلطان البلاد، لإقامة العدل واستبدال المرأة النكداء بألف محظية  حسناء. أما ميمون فغاية أمانيه أن يذكره سيده، وعزة تحلم بفارس الأحلام . أما عرقوب فيحلم بعزة. الملك يحب أن يسخر ويعابث الرعية. إننا لو طبقنا المبدأ القائل (قل لي فيما تفكر ن أقول لك من أنت ) . لعرفنا من هؤلاء،  من خلال ما يفكرون فيه. إنهم فعلا مجموعة من الدهماء. بأحلام تدعو فعلا الى السخرية، ملك يريد أن يلعب، مواطن يريد أن يصبح ملكا، لاستبدال زوجته بألف محظية حسناء. فونوس لا يسخر من مواطنيه إلا من باب الغيرة.  فهو يريد من هؤلاء الأشخاص أن ينخرطوا في التغيير وأن يساهموا فيه، لا أن يحلموا أحلام السفهاء . كأحلام أبي عزة وعزة وعرقوب وميمون . من منطلق كيفما تكونوا يول عليكم.

 6ـ  السخرية في الحوار :

     تبدو السخرية سمة تطبع كل المسرحية وعلى جميع المستويات ، لكنها على مستوى الحوار بدت جلية وواضحة، وقد سجلنا أنها جاءت على مستويين، سخرية الأشخاص من بعضهم البعض، وسخرية الكاتب من شخصياته. لكننا في هذا الباب سنبحث عن بعض الحوارت الساخرة، على أن تشمل النماذج كل الشخصيات.

السياف : أ أنا سياف أم جلاد !؟

   زاهد     : وما الفرق ؟

   السياف  : إني أحمل بلطة لا سيفا..!

   عبيد     : لا يهم، ستكون سيافا يحمل بلطة…!     (ص6)

فالمثقفان لا يملكان إلا أن يسخرا من أحد وجوه السلطة، هذا الأخرق الذي لا يعرف لا مهمته ولا دوره، وكل همه أن يرضي حاكمه ولو بالولغ  في الدماء. فالجلاد والسياف سيان في نظره.

في الصفحة 7، يمنع السياف الحلم والتوهم والخيال ، في وصف ساخر لعلاقة السلطة بالشعب:

  • عرقوب :  نحلم

 السياف : مسموح ، لكن بحذر.

عرقوب : أن يتحول الخيال إلى واقع.

السياف : ممنوع.

 أما في الصفحة 12، وفي حوار بين الشهبندر والشيخ طه، فيؤكد الكاتب من خلاله أنهما  هما الحاكمان الفعليان:

الشهبندر والشيخ طه : ونحن …من المحراب ومن السوق نمسك الخيوط..

    الشيخ طه: خيط يمسك العامة .

    الشهبندر: وخيط يمسك أسباب الرزق.

فونوس يسخر من تحالف رجال الدين والمال مع الأنظمة القمعية ضد مصالح الشعوب.

وفي الصفحة  15 نجد

الوزير : هل يسر عالي المقام تصريف بعض الشؤون العاجلة.

     الملك   : ليس هناك ما هو عاجل حين يكون مزاجي غير معتدل.

     الوزير: هناك أمور ربما يحسن أن نتداول في أمرها.

     الملك   : ميمون دلك لي أصابع يدي.

وزير يناشد الملك التداول في بعض الأمور، وملك يتجاهله آمرا الحاجب بتدليك أصابع يده. فالسخرية سمة بارزة عبر كل المسرحية، مما يجعل الإحاطة بكل الحوارت الساخرة أمرا مستحيلا. لنقرأ ، في الصفحة 17و18، هذا الحوار بين الملك ووزيره ، لنقف على نظرة ونوس لمزاج الحاكم العربي:

  • الملك : دعني من الجواري. أحيانا أحس أني أضاجع نفسي.

الوزير: أنادي معلم الشطرنج.

    الملك : لدي ميل شديد إلى السخرية ، أن أسخر بعنف وقسوة.

الوزير : لن يقابل الوزير سخرية مولاه إلا بالانحناء والامتنان.

    الملك  : لا يروي حاجتي أن أسخر من وزيري، ما أحتاجه هو سخرية أعنف وأخبث. أريد أن أعابث البلاد و الناس.

 نعم، فالملك يريد سخرية أعنف. وقد ناوله إياها ونوس، سواء من خلال الحوار، أو من خلال المسرحية ( اللعبة) التي انتهت به متشردا دون عرش.

محمود وعرقوب يسخران من شخير الملك المزيف :

محمود : أف . أهذا شخير أم نهيق حمير.؟

عرقوب: سأضع هذا المنديل الوسخ في فمه.

     مصطفى: الملك لا يتاح له دائما أن يسمع رعيته تشخر.

وفي الأخير نختم بهذا الحوار الساخر

يقول ميمون للملك الجديد أبي عزة:

                  – أمرني مولاي أن أوقظه مع بزوغ الشمس.

 الملك المزيف :  – اطلب من الشمس أن تؤخر بزوغها قليلا.

     فالجميل في هذه النماذج  الأخيرة من الحوارات، أننا نجد  فيها أشخاصا يسخرون ، علما أنهم هم مدعاة للسخرية ، بالإضافة إلى أن ونوس لم يحملها  سخرية سياسية. لأنه ربما كان يود انتزاع ابتسامات من المتلقي الذي أثقل عليه من كثرة هذا الفضح الساخر للواقع العربي.

   هذا الملك ليس هو الملك الحقيقي ومع ذلك يتقن هذا القاموس المألوف في  الواقع العربي، ايقاف، تعذيب، قتل، تهديد، لا نقاش. والمعارضون ليسوا بشرا، فهم مجرد جردان وغربان، سيتم صيدهم خلال ساعات

  • خاتمة

  إذا كانت السخرية ملمحا أسلوبيا و استراتيجية خطابية[5]، تعتمد على الإخفاء والمواربة، فإننا نكاد نجزم أنها عند ونوس طريقة للكتابة. خاصة أن جل أعماله موسومة بسمة ساخرة تفضح وتعري قبح الواقع العربي. وفي مسرحية “الملك هو الملك” يتأكد الطرح ويبرز أكثر من خلال تلك السخرية التي تطغى على كل مكوناتها، إذ لا يكاد عنصر من عناصرها يسلم من ميسمها، عنوان مثير، إرشادات ساخرة، لافتات مضحكة ولاذعة، شخصيات تافهة وخرقاء، وحوارات مستفزة تثير التهكم والإشفاق. وبالطبع فهذا لن يؤدي حتما إلا إلى أحداث  (حكاية) تطبعها الغرابة والمفارقة في قالب فني ساخر. وألا كيف يتصور عاقل:

      – ملكا يسخر من رعيته ويلعب مغامرا بعرشه، فيسقط نفسه بنفسه.!

      – مواطنا يستيقظ ملكا فيتنكر  لنفسه ووضعه وأهله.

      – ملكا مزيفا بلا سحنة  تلبسه الثياب والرداء.

      –  مواطنا ينجح في تقمص دور الملك لدرجة تربك الملك نفسه.

      – رعية تتقن التنكر والغدر والخيانة والأحلام التافهة. 

      – وزيرا يغير جلده، يتنكر للملك الحقيقي ليلتحق بالملك المزيف.

     إن هذا حقا لا يمكن تصوره إلا في عالمنا العربي الذي رسم له ونوس صورة سوداء قاتمة، لكنه( ونوس) ومادام شعاره : ” إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ.”[6] ، فإنه وربما لهذا السبب لم يشأ أن ينهي المسرحية بطغيان إرهاب الملك الجديد المزيف (أبي عزة) ، واستمرار نفس الممارسات. بل لمح إلى أن بإمكان التغيير أن يحدث، ليس بالشكل الذي حدث ( تغيير الأفراد ) ولكن على شكل تلك الحكاية التي ترويها كتب التاريخ. والتي بدأ الجميع يرددها في نهاية المسرحية : تروي كتب التاريخ عن جماعة ضاق سوادها بالظلم والجور والشقاء، فاشتعل غضبها  وذبحت ملكها ثم أكلته، في البداية شعروا بالمغص وبعضهم تقيأ ، لكن وبعد فترة، صحت جسومهم ، وتساوى الناس ورقت الحياة…”  (ص 111).


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق