المقالات

التحولات الجيوسياسية لفيروس كورونا وتآكل النيوليبرالية-(محمد الشرقاوي)_ج 5_

مناورة انتخابية ترمبية بانتظار لقاح مضاد لفيروس كورونا

في تطور مثير للاهتمام في الحملة العالمية ضد الوباء الجديد، تحوَّل علم فيروس كورونا إلى معركة جديدة حول المعرفة واستنزاف العقول، واتجاه جديد في منحى الاستغلال على طريقة الرئيس ترامب. فقد أعرب أعضاء الحكومة الألمانية عن استيائهم من الأخبار التي أفادت بأن الرئيس الأميركي عرض مبلغ مليار دولار لشركة كيورفاك (CureVac) لصنع الأدوية الحيوية ومقرها مدينة توبنغن، لتأمين اللقاح “للولايات المتحدة فقط”(29). وقد تأسست الشركة عام 2000، وهي متخصصة في “تطوير العلاجات ضد السرطان والعلاجات المستخلصة من الأجسام المضادة وعلاج الأمراض النادرة واللقاحات الوقائية”(30).

اتهم كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الألماني، الرئيس ترامب بمحاولة استغلال اللقاح المطلوب لاعتبارات حملته الانتخابية، قائلًا: “من الواضح أن ترامب سيستخدم أي وسيلة متاحة في الحملة الانتخابية”. وشدد وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير، بوضوح أن “ألمانيا ليست للبيع”. وقال زميله وزير الخارجية، هايكو ماس، في حديثه مع إحدى الشبكات التلفزيونية: “إن الباحثين الألمان يقومون بدور رائد في تطوير الأدوية واللقاحات كجزء من شبكات التعاون العالمية. ولا يمكننا أن نسمح بوضع يريد فيه الآخرون الحصول على نتائج أبحاثهم لمصلحتهم حصريا”(31).

مقابل الموقف الألماني، سعت واشنطن لتهدئة الضجة. وصرح مسؤول أميركي قائلًا: “تحدثت الحكومة الأميركية مع العديد من الشركات، أكثر من 25 شركة تدِّعي أنها تستطيع المساعدة في تركيب اللقاح. وقد تلقت معظم هذه الشركات بالفعل تمويلًا أوليًّا من مستثمرين أميركيين”(32). بيد أن المستثمرين في شركة كيروفاك قرروا عدم بيع اللقاح لأي دولة بعينها. وذكرت الشركة المستثمرة الرئيسة فيها ديفيني هوب بيوتيك (dievini Hopp BioTech Holding ) “أنه إذا نجحنا في تطوير لقاح فعال، فيجب أن يساعد ويحمي البشر في جميع أنحاء العالم”. وقد أدت محاولة المناورة الانتخابية لترامب إلى ترسيخ الشائعات التي تدور حول الإنتاج المتعمد المحتمل للفيروس في مختبر لأهداف استراتيجية.

حتى الآن، راجت بعض الأنباء الواعدة حول تحقيق اختراق محتمل في تصميم دواء لمحاربة الوباء. وأعلنت وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية عن دواء جديد يعرف باسم “فافيبيرافير” (Favipiravir)، طورته إحدى الشركات التابعة لشركة فوجي فيلم توياما كيميكال اليابانية (Fujifilm Toyama Chemical)، وقد أسفر عن نتائج مشجعة في التجارب الأولية التي شملت 340 مريضًا في ووهان وشنتشن. وفي أستراليا، يشعر خبراء الأمراض في جامعة كوينزلاند في بريسبان بالحماس تجاه اثنين من الأدوية الموجودة التي من شأنها القضاء على عدوى الفيروس: الكلوروكوين (Chloroquine)، وهو دواء مضاد للملاريا، ومركب قمع فيروس نقص المناعة البشرية (lopinavir ritonavir).

لا يوجد يقين حتى الآن حول صحة هذه التجارب الطبية بينما تتسابق 35 شركة ومعهد أكاديمي لابتكار لقاح محتمل. والحكمة الشائعة بين معظم خبراء الصحة هي أن مجرد أمل في تطوير لقاح فيروس كورونا يحتاج بين 12 إلى 18 شهرًا. ويضغط الرئيس ترامب على أن يكون اللقاح جاهزًا في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية الأميركية. ومع ذلك، فإنها تبدو مهلة مستحيلة. وتشرح أنيليس ويلدر سميث (Annelies Wilder-Smith)، أستاذة الأمراض المعدية الناشئة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي “مثل معظم أخصائيي اللقاحات، لا أعتقد أن هذا اللقاح سيكون جاهزًا قبل 18 شهرًا”.

سيتناول الجزء الثاني من الورقة أربعة محاور، وهي تسييس فيروس كورونا في السياسة الدولية، وحرج النيوليبرالية في ساعة الحقيقة، وفيروس كورونا والبشر والنظام، والعودة إلى البعد الإنساني والديمقراطية الأخلاقية ونسق الاحتياجات البشرية البسيطة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق