الفلم الوثائقي NAZA نازا: حين يصبح الموت الفلسطيني مجرد صورةً على شاشة(رشيد حجيرة)
غ
يفتح فلم «نازا» الكاميرا على ما قبل الانفجار: شاشة، خريطة، إحداثية، هدف… ثم سماءٌ تقذف بشرر . خلف الصورة خوارزمياتٌ وبياناتٌ وحساباتٌ لـ«الخسائر الجانبية»؛ وأمامها بيتٌ قد يتحول، في لحظة، من فضاءٍ للحياة إلى نقطةٍ على الخريطة.
هنا يضع الفلم التقنية العسكرية، والهمجية الحربية الإسرائيلية، وبعض مفردات الخطاب الرسمي عن الأمن والدفاع والدقة في مواجهة الصورة العارية للخراب؛ حيث تفقد الأرقام برودتها، ويستعيد «الهدف» وجهه الإنساني.
ز
قوة الفلم أنه يطارد المسافة الباردة بين القرار والضحية؛ بين إصبعٍ يختار الهدف، ووجهٍ لا يظهر على الشاشة. ولا يقدم «نازا» إجابةً مغلقة بقدر ما يترك الكاميرا معلقةً فوق السؤال: ماذا يحدث حين تدخل الخوارزمية إلى منطقة الموت؟ هل تصبح الحرب أكثر دقة، أم يصبح الموت أبعد عن العين وأخفّ وطأةً على من يصنع القرار؟
هنا تتجاوز الشاشة وظيفتها؛ تصبح جزءًا من المشهد: على طرفها إحداثية، وعلى طرفها الآخر حياة؛ وبينهما قرار.
” نازا “فلمٌ عن غزة، نعم؛ لكنه أيضًا عن اللحظة التي يتحول فيها الإنسان إلى رقم، ثم تحاول السينما أن تعيد إلى الرقم وجهه. غير أن الصدمة الأعمق ليست في أن الشاشة أخطأت في رؤية الإنسان؛ بل في أن الفلسطيني نفسه صار، في منطق الإبادة، شيئًا يمكن أن تُحدَّد إحداثياته… ثم يُمحى بضغطة زر.
ة
لا يكتفي فِلم«نازا» بتصوير آلة الحرب الإسرائيلية؛ إنه يسائلها بالفن، ويفتح في جدار سردياتها العسكرية شقًّا من الضوء. ومن المنتظر أن يثير الفلم الوثائقي ردود فعل حادة في الأوساط السياسية الإسرائيلية، لأنه ينقل الحرب من غرفة القرار إلى فضاء الشهادة والصورة، ويضع خطاب الأمن والدقة أمام آثارها الإنسانية. فحين تتكلم السينما، لا يعود بالإمكان إخفاء الدم خلف الخرائط والإحداثيات؛ فالوجوه التي غيّبتها آلة الحرب تعود إلى الشاشة، شاهدةً على حربٍ سالت فيها دماء أبرياء فلسطينيين.



