المقالات

نحو تحرير مفهوم «الفن الإسلامي»: الطيب أكراض

توطئة

كنا قد قررنا في المقال الأول أن للفن حقيقة قائمة بذاتها، تقاس بمعاييرها لا بانتماء صاحبها، وأن الرسالة شرط كمال لا شرط وجود. وننتقل في هذا الجزء إلى المصطلح نفسه، لنتساءل ماذا نعني حين نقول فن إسلامي؟ وهل المصطلح محرر عند أهله، أم هو لفظ يلقى على عواهنه فيزيد اللبس لبسا؟

1– التباس المصطلح وتحديد ماهية الفن

إن معالجة أي موضوع تبدأ بتحديد المفاهيم؛ ومفهوم إسلامية الفن أو الأدب أو المعرفة لا يزال ملتبسا، فيه نقاش عريض معقد لم ينته بعد ولم يتمايز عند أهل الاختصاص. وإلقاء اللفظ على عواهنه دون تحرير معناه يزيد اللبس والعمى، ويجعلنا نحكم على شيء لم نتفق أصلا على حده. ثم إن الحديث عن الفن وماهيته ليس رأيا انطباعيا ولا انفعالا نفسيا، بل هو معرفة بمبحث الفن ومحدداته وتاريخه وفلسفته والمقولات التي صاحبت مسيرته عبر العصور.

الفن تعبير جمالي عن تجربة إنسانية، يصوغه صاحبه في وسيط حسي كالكلمة والصوت واللون والحركة والصورة، فيثير في المتلقي أثرا وجدانيا خاصا هو المتعة الجمالية. فهذا جنسه[1]، أما محدداته التي بها يكون فنا فأربعة متلازمة:

  • الصنعة، أي التمكن من الوسيط وإحكام أدواته، فلا فن بلا إتقان للآلة التي يعبر بها.
  • ب‌-   التخييل، أي القدرة على تحويل التجربة والفكرة إلى صورة موحية تتجاوز التقرير المباشر إلى الإيحاء والترميز.
  • ج‌-    الأثر الوجداني، وهو أن يحدث العمل في المتلقي هزة جمالية، بها يفارق الفن التقرير العلمي والخبر المجرد.
  • د‌-      التماسك البنائي، أي ائتلاف أجزاء العمل في بناء واحد لا تنافر فيه ولا حشو، سواء قام على الوحدة العضوية التي تنمو فيها الأجزاء نموا متصلا يفضي بعضه إلى بعض، أو على الوحدة التجميعية التي تتألف فيها وحدات تامة بذاتها، كما في القصيدة العربية والزخرفة الإسلامية.

فبهذه المحددات الأربعة يقاس العمل فنا أو لا فنا، ويعرف الغث من السمين، بمعزل عن مضمونه ومقصده. فالمضمون الشريف لا يمنح عملا فاقدا لهذه المحددات صفة الفن، والمضمون المرذول لا يسلبها عملا استوفاها. وهذا هو تحرير المناط الذي بدونه يبقى الكلام في إسلامية الفن كلاما في المجهول.

وليس هذا المعيار غريبا عن تراثنا؛ فقد قرر أبو حامد الغزالي أن جمال كل شيء وحسنه: « في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له … والخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها…»[2]. فلكل فن كماله الذي يليق به، ويقاس بمعاييره هو لا بمعايير غيره.

2- نحو نواة فلسفة جمالية إسلامية

لم يتصد علماء الإسلام القدماء التصدي اللازم لصياغة فلسفة جمالية نسقية كما فعلوا في مجالات العلوم الأخرى، ولم يخض الفقهاء منهم في حديث الفنون إلا من دائرة التحريم أو الإباحة، لأسباب تاريخية يطول تفصيلها — وسيأتي بيان أثر ذلك في الجزء الموالي —؛ وإن لم يخل التراث من تنظير لأجزاء منها، فقد تكلم الغزالي في حقيقة الجمال في كتاب المحبة من «الإحياء»، وتبعه ابن القيم في «الفوائد»، ووضع ابن مقلة أصول الخط، وكتب التوحيدي رسالته في علم الكتابة، وأقام عبد القاهر الجرجاني نظرية النظم. غير أن في نصوص الوحي وكلام العلماء ما لو جمع لتشكلت منه نواة نظرة إسلامية متكاملة للفن والجمال.

وقد نهض لهذا الأمر في العصر الحديث كتاب ومفكرون حاولوا البحث في هذا الموضوع والتقعيد له، لما رأوا من التحامل الذي نال الفن والنظرة الجمالية الإسلامية في كتابات المستشرقين، الذين كانت لهم قدم السبق في الخوض في هذا المجال والتعريف بماهيته والتقعيد لأسسه في القرنين التاسع عشر والعشرين، مدفوعين بضرورة التصنيف الأكاديمي للتحف الأثرية التي تقاطرت على متاحفهم من جراء غزوهم لبلاد المسلمين واحتلالها والاحتكاك بثقافة شعوبها وعاداتها. ومن رام من هؤلاء المستشرقين النزاهة والموضوعية تعامل مع فنون المسلمين بالمناهج المعرفية الغربية ومعاييرها، تلك المناهج التي تختلف في منطلقاتها ومآلاتها عن نظرة الإسلام إلى الكون والحياة. ولا غرابة في ذلك؛ فلا حياد في النظر إلى الفن، ووراء كل عمل فني نظرة إلى الوجود والإنسان.

أول أسس النظرة الجمالية الإسلامية أن الجمال قيمة إلهية أصيلة لا زينة عارضة، مردّها إلى أسماء الله وصفاته؛ وهو أثر التوحيد في باب الجمال. فالله جميل يحب الجمال كما صح عنه ﷺ[3]، ومن أسمائه تعالى عز وجل الخالق والبارئ والمصور والبديع، وأسماؤه الحسنى وصفاته العلى مصدر كل جمال في الوجود. وقد جعل ابن القيم جماله سبحانه على أربع مراتب: جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، وقرر أن العبد يعرف ربه «بصفات الجمال ويتعرف إليه بالأفعال والأقوال والأخلاق الجميلة؛ فيعرفه بالجمال الذي هو وصفه ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه فجمع الحديث-إن الله جميل يحب الجمال- قاعدتين: المعرفة والسلوك .»[4].

وثانيها أن الإتقان مطلوب شرعا في كل عمل؛ فقد ورد الحث على أن يتقن المرء عمله ويحسنه، وجاء في الحديث أن الله كتب الإحسان على كل شيء[5] . والإتقان روح كل صنعة، لاحظ كيف ربط الحق عز وجل بين الصورة الجمالية الباهرة للجبال وحركتها وبين الإتقان في الصنع: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾[6]، وقال تعالى في سورة السجدة: ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه﴾.

وثالث هذه الأسس أن الكون مبني على الميزان والتناسب والانسجام، وهي مقومات جوهر كل جمال:

  • الميزان: قال تعالى: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ وقال أيضا ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
  • التناسب: ونضرب له مثلا في قوله تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾، فالتناسب الذي يطلبه الفنان في عمله صدى للتناسب الذي أودعه الله في خلقه.
  • الانسجام: آيات كثيرة تؤكد التناغم والانسجام الفلكي البديع، وتصف كيف تتحرك الأجرام في مداراتها دون تصادم كقوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.

ويجمع هذه المعاني الثلاثة مفهوم «التسوية» التي وردت في عدة مواضع من كتاب الله عز وجل وصفا وخاصية لعملية الخلق سواء خلق الإنسان أو خلق السماوات والأرض، وتشمل آية سورة الأعلى كل خلق: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾.

والسويّ في كلام العرب هو التام الذي بلغ غايته، والتسوية في الإطلاق القرآني كما بيّن د. عبد العظيم صغيري: «تشمل دفعة واحدة الجسد والروح الظاهر والباطن، أي بكلمة واحدة، تشمل كل المكونات الداخلية والخارجية للشيء الموصوف بالتسوية»[7]. بل إنه اعتبر التسوية بهذا المعنى، حقيقة فارقة بين المفهوم الإسلامي للجمال وغيرها من المدارس الغربية: «إن مفهوم التسوية بالفهم الذي قدمناه أعلاه، يضعنا أمام حقيقة مهمة يغفل عنها الكثيرون، وهي المتعلقة بفرادة الطرح الجمالي للقرآن الكريم، الذي يستهدف الجمال أنى وجد، ويتتبعه في كل التجليات»[8].

ورابعها أن الوحي نفسه جاء في أرفع صورة بيانية معجزة، فتحدى العرب ببلاغته وجماله لا بمضمونه فحسب؛ فكان القرآن ذروة الجمال اللغوي، وكان حسن الصوت بالقرآن مطلوبا مرغبا فيه، قال رسول الله ﷺ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ»[9].

وخامسها أن الشرع فرق بين الجمال المجرد وهو محبوب، وبين ما يقترن به من محرم فيمنع لأجل قرينه لا لذاته. وأوضح شاهد على ذلك أن رجلا عدّد للنبي ﷺ ما يحب أن يكون فيه جميلا، من ثوبه الغسيل ورأسه الدهين وشراك نعله الجديد، حتى ذكر علاقة سوطه، ثم سأله: أفمن الكبر ذاك يا رسول الله؟ فقال: «لا، ذاك الجمال، إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس»[10]. فالجمال محبوب، والمذموم ما قارنه من كبر أو سرف، كما قال ﷺ: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة»[11].

فهذه خمسة أسس تصلح نواة لفلسفة جمالية إسلامية، تنتظر من يبنيها ويفصلها، وحسبنا هنا الإشارة إلى معالمها.

3– ما الذي يجعل الفن إسلاميا؟

وإذا فرغنا من تحديد ماهية الفن، ومن معالم النظرة الإسلامية إلى الجمال، بقي السؤال الذي عقدنا له هذا المقال: ما الذي يجعل الفن إسلاميا؟ وقد سلك الناس في الجواب عنه ثلاث طرق. فمنهم من عرّفه بمكانه وزمانه، فجعله كل ما أُنتج في ديار الإسلام من عمارة وخط وزخرفة وتصوير، وهو الاستعمال الغالب عند مؤرخي الفن وفي المتاحف، وفيه وصف للتاريخ لا تحرير للمفهوم. ومنهم من عرّفه بموضوعه، فجعله كل عمل تناول معنى دينيا أو قصد غاية دعوية، ويكفي فيه عندهم شرف الموضوع ولو فاتته الصنعة، وهذا هو المدخل الذي أفضى بكثير من التجارب إلى ما سنسميه جناية الأدلجة. ومنهم من طلب إسلامية الفن في رؤيته، أي في الروح التي تسري في بنائه وطريقة صوغه، مهما كانت مادته وموضوعه.

وأوضح من سلك هذا الطريق الثالث إسماعيل راجي الفاروقي، في فصله «التوحيد مبدأ الجمال»[12]. فالتوحيد عنده مفاصلة وجودية بين الخالق والطبيعة؛ لا شيء في الخلق يشبه الله أو يرمز إليه. ولهذا لم يتجه الفنان المسلم إلى محاكاة الطبيعة، وإنما إلى تنميطها ونزع طبيعيتها عنها: فالزهرة في الزخرفة غير زهرة الحقل، وورقة التوريق لا تنمو ولا تذبل. ثم ابتكر الأرابيسك، وحداتٍ تامةً بذاتها تتكرر وتتصل وتمتد في كل اتجاه، لا يحدها إلا إطار الجدار أو الصفحة، فكأن العين تطل من نافذة على مجال لا ينتهي. وبهذا عبّر، على غير مثال سابق، عما لا يوصف بطريق النفي: ما في الطبيعة ليس هو، والمطلق من ورائه.

غير أن الرؤية التوحيدية لا تقف عند حدود الشكل؛ فالتوحيد في الإسلام اعتقاد تنبثق عنه منظومة من القيم والأخلاق: الحق والعدل والرحمة، وكرامة الإنسان، والحياء، والإحسان إلى الخلق كافة. بل إن القرآن قرن الجمال بكل شيء، وجعله وصفا ومقصدا لأفعال الناس وأخلاقهم، فقال سبحانه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، و﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، و﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، و﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾، ويقول النبي ﷺ: «إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها»[13].

فالقيم على هذا ليست مضمونا يلصق بالجمال من خارجه، وإنما هي وجه من وجوهه، وهي المضمون الذي يحمله الفن الإسلامي ويبعثه في متلقيه. وقد أقر الفاروقي نفسه بأن الفنان المسلم ضبط فنه بقيم متعالية، ورأى في هذا الضبط ما مكّنه من الوقوف أمامها باستقامة، لا ما يحبس إبداعه:«وتعني التجربة الجمالية، الفهم عبر المعطى العقلي بوجود جوهر أول ماورائي، متجاوز لكل ما هو طبيعي، يعمل كمبدأ معياري للشيء الظاهر، محدداً ما ينبغي أن يكون عليه ذلك الشيء . وكلما كان الشيء المرئي قريباً من ذلك الجوهر كان أكثر جمالاً.»[14]

وعليه نقول: الفن الإسلامي هو كل عمل استوفى شروط الفنية، وصدر عن رؤية توحيدية للوجود، وحمل من القيم والأخلاق ما ينبثق عنها؛ تتجلى الرؤية في بنيته الجمالية وطريقة صوغه، وتسري القيم في معناه وأثره. فهو قائم على ثلاثة أركان: الفنية، وبها يوجد العمل فنا؛ والتوحيد، وبه تتحدد رؤيته؛ والقيم والأخلاق، وبها يكمل ويسمو. وباجتماع الأخيرين إلى الأول يستحق النسبة إلى الإسلام، وهذا ما عنيناه في المقال الأول بأن الرسالة شرط كمال لا شرط وجود. وإلى قريب من هذا انتهى الناقد الإنجليزي والتر باتر، وهو من أعلام مذهب الفن للفن، في خاتمة مقالته «الأسلوب» حين جعل الفن فنين، الفن الجيد والفن العظيم: «فإذا توافرت الشروط التي اجتهدت في بيانها، وهي التي يقوم بها الفن الجيد، ثم كان العمل بعد ذلك موقوفًا على زيادة سعادة الناس، أو إنقاذ المظلومين، أو توسيع دائرة التعاطف بيننا، أو عرض حقيقة جديدة أو قديمة عنّا وعن صلتنا بالعالم، مما يشرّفنا ويقوّينا في إقامتنا هذه، أو كان لمجد الله كما عند دانتي، فسيكون فنًّا عظيمًا أيضًا» [15].

غير أن ما تقدم وصف لما أنجزه الفن الإسلامي في تاريخه، وليس قالبا مغلقا يحبس فيه كل فن يأتي بعده. فقد قصر الفاروقي نظره على الزخرفة والخط والعمارة والشعر، وعدّ الدراما والتصوير التشخيصي من طبائع الفن اليوناني؛ ولو أخذنا بقوله على إطلاقه لضاق عن المسرح والرواية والسينما، ولخرج منه كثير من الأشكال الفنية المعاصرة، أو تلك التي ستظهر مع ما تعرفه التكنولوجيا من الطفرات المذهلة. وفي هذا الصدد يقول الأديب والروائي الكبير نجيب الكيلاني إن التراث الجمالي العالمي ميراث إنساني و«ملكية شائعة كالدين والفلسفة والعلوم، لا يحتكرها شعب دون آخر»، وإن في الفنون عناصر لازمة لها: «فللشعر موسيقاه وإيقاعاته وأخيلته، وللقصة أحداثها وعقدتها وشخصياتها، وللمسرحية أشراطها الزمانية والحوارية وجاذبيتها الدرامية»[16]؛ يأخذ منها الفنان المسلم ما يشاء، ويصب فيها رؤيته. فالعبرة عندنا بالرؤية والقيم التي أنتجت تلك الخصائص، لا بالأشكال التي تتبدل بتبدل الأدوات والعصور.

خاتمة

فهذا ما تيسر في تحرير المفهوم: أن الفن يوجد بالفنية، وأنه يستحق النسبة إلى الإسلام برؤية توحيدية تتجلى في بنائه، وقيم تسري في معناه وأثره. ويبقى السؤال قائما أمام المبدعين اليوم: كيف تتجلى هذه الرؤية وقيمها في الصورة المتحركة والخشبة والرواية؟ وجوابه في الأعمال قبل المقالات.

غير أن الطريق إلى ذلك تعترضه عوائق وعقبات، فقه ضاق بالفن فأخرجه من دائرة النظر، ودعاية ضاقت به فأخضعت صنعته للشعار، وذوق عام فسد بهما جميعا. وتلك موضوعات الجزء الموالي إن شاء الله.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


[1] تتعدد تعريفات الفن بتعدد المذاهب: فهو عند من يتبع أرسطو محاكاة تنتج لذة، وعند تولستوي نقل عدوى الشعور من المبدع إلى المتلقي، وعند كروتشه حدس يتحد فيه التصور بالتعبير، وعند محمد قطب «التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان من خلال تصور الإسلام». والتعريف المثبت هنا ليس بديلا عنها، وإنما هو تحديد إجرائي يكفي لغرض هذا المقال، وهو تمييز الفن عن غيره قبل السؤال عن نسبته إلى الإسلام.

[2] أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا، ج 4 ص 299، طبعة دار الفكر.

[3]  رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، بلفظ: «إن الله جميل يحب الجمال».

[4]  ابن القيم، كتاب الفوائد، ص 271، ط 1 سنة 1429ه،  عالم دار الفوائد

[5] حديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي يعلى شداد بن أوس.

[6]  النمل 88،

[7] عبد العظيم صغيري في «علم الجمال: رؤية في التأسيس القرآني»، سلسلة كتاب الأمة عدد 151 ص 90.

[8] المصدر السابق ص 91

[9]  حديث متفق عليه عن أبي هريرة

[10] رواه أحمد في المسند عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأصله في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، بلفظ: «الكبر بطر الحق وغمط الناس».

[11] رواه البخاري معلقا في أول كتاب اللباس، ووصله النسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

[12] إسماعيل راجي الفاروقي، التوحيد: مضامينه على الفكر والحياة، فصل «التوحيد مبدأ الجمال»، ص 301–328 [تُستكمل بيانات الطبعة والمترجم]. وأصل أطروحته في مقاله: Ismail R. al Faruqi, “On the Nature of the Work of Art in Islam”, Islam and the Modern Age, vol. 1, no. 2, August 1970, pp. 68–81.

[13] رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير.

[14]  إسماعيل راجي الفاروقي، التوحيد: مضامينه على الفكر والحياة، ترجمة د السيد عمر، ط 2014 ، ص 306                                                                                     

[15] Walter Pater, “Style”, in Appreciations, with an Essay on Style, London: Macmillan (Library Edition, 1910), p. 38.

والمقالة مؤرخة بسنة 1888، ونُشرت في الكتاب سنة 1889.

[16] نجيب الكيلاني، مدخل إلى الأدب الإسلامي، سلسلة كتاب الأمة،عدد 14 سنة 1407هـ، ص 20، وانظر أيضًا ص 33–34 و81..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق