المقالات

الممارسة الحزبية بالمغرب ورهان الانتقال الديمقراطي(2)….علي المغراوي

(2) الأحزاب  السياسية ورهان الانتقال الديمقراطي بالمغرب

شكلت معوقات  العمل الحزبي التي سبق تحليلها دافعا للتفكير في إصلاح الأحزاب السياسية المغربية من خلال مداخل دستورية وقانونية، فبالإضافة إلى الاصلاحات السابقة[1]، تضمن دستور 2011 مجموعة من المقتضيات التي تخول الأحزاب السياسية مكانة دستورية، حيث أكد تصدير الدستور على اختيار المملكة المغربية الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية، يسودها الحق والقانون ومواصلة توطيد وتقوية مؤسسات الدولة الحديثة.

كما أن الباب الأول المتعلق بالأحكام العامة، نص على أن الاختيار الديمقراطي أصبح ثابتا رابعا من ثوابت الأمة الجامعة، كما أن الفصل السابع من الدستور خصص للأحزاب السياسية، وحدد لها أدوارا أساسية، ومنها[2]: العمل على تأطير المواطنات و المواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة في نطاق احترام الدستور والقانون.

وفي نفس السياق، حين القانون التنظيمي للأحزاب السياسية  رقم 11-29 المقتضيات المرتبطة بتعريف الحزب وأدواره من خلال توسيع هذا المجال ليشمل مجالات التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة، وتأطير المواطنين والمواطنات وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة العامة[3].

واستكمالاً لما جاء به قانون الأحزاب رقم 04-36 من تدابير تهم المساهمة في إرساء مبادئ الديمقراطية والشفافية والمساواة داخل هياكل الأحزاب السياسة، اعتمد القانون التنظيمي رقم 11-29 المتعلق بالأحزاب السياسة بعض الآليات التي من شأنها المساعدة على إرساء وتقوية وظيفة الأحزاب المغربية، حتى تتمكن من ممارسة السلطة، والمساهمة في إنجاز الانتقال الديمقراطي المنشود بالمغرب.

ولعل من أهم المقتربات في دراسة الأحزاب السياسية، نجد المقترب الوظيفي الذي يرى أن الوظيفة الأساسية للحزب السياسي، تتمثل في السعي لممارسة السلطة والاحتفاظ بها، وهذا ما يشير إليه ماكس فيبر بالقول أن كل ممارسة سياسية هي بحث دائم عن السلطة أو طموح إليها[4]، فهل الوظيفة المرسومة للأحزاب السياسية المغربية تمكنها من الوصول للسلطة وممارستها فعليا؟

أولا: الحزب السياسي بالمغرب: أية وظيفة؟

تتمثل وظيفة الحزب في النظم الديمقراطية في  كونه جهازا للوساطة بين الدولة والمجتمع، وضابطا للصراعات ومدمجا للمطالب الشعبية في النظام السياسي، ورابطا للعلاقة بين المجتمع والدولة، وبواسطة الاستجابة لهذه المطالب يعي المواطن مشاركته في الحياة السياسية[5].

وإذا كان الأمر كذلك، فإن تمثل المؤسسة الملكية بالمغرب لمكانة الحزب السياسي ووظيفته، لا يخرج عن تصورها العام للسلطة السياسية، ووجودها الحتمي في جوهرها، باعتبارها وظيفة أصلية للملكية، وهذا التصور يحكم على الأحزاب السياسية أن تكون في أساسها دعامة للنظام ولاختياراته الاستراتيجية التي تقوم – كما حددها الملك الحسن الثاني- على البحث عن كل ما من شأنه تدعيم الحكم وتحقيق العدالة والمشاركة مع المواطنين[6].

لقد دفع هذا التصور الأحزاب السياسية إلى أن تزيغ عن وظيفتها الأساسية المتمثلة في التأطير السياسي، وبناء النخب والتنافس حول السلطة، لتنزيل مشاريعها وبرامجها مما أفقدها بريقها وشعبيتها، بما فيها الأحزاب الوطنية، التي فقدت رويدا رويدا ذلك الزخم الشعبي أمام الإكراهات التي واجهتها بالنظر لهذه الوظيفة المرسومة سلفا، ففي ظل وضع كهذا، يكون طبيعيا أن يفقد الحزب الكثير من قيمته ولن تعود له إلا أدوارا شاحبة، وهي حالة أصبح معها المواطنون ينظرون للأحزاب والمتحزبين بمنظار الريبة والتشكك وحتى التحقير[7].

وهذا ما يسوقنا إلى القول بأن وظيفة الحزب بالمغرب، قد تحولت من وظيفة التأطير السياسي والتنشئة السياسية والاجتماعية، إلى وظيفة إنتاج نخب تكنوقراطية قابلة للاندماج والانصهار والدفاع عن مصالح وأفكار السلطة السياسية، والتخلي عن شعاراتها السياسية مقابل إغراءات مادية[8]، مما جعل الأحزاب الوطنية، تندمج في متاهات اللعبة السياسية، ففقدت هيبتها ومصداقيتها وشعبيتها.

 كما يمكننا القول بأن السلطة السياسية نجحت في إفراغ أحزاب الحركة الوطنية من تصوراتها ومشاريعها المجتمعية، وبالتالي تمييع اللعبة السياسية، عبر الاستدراج المؤسسي للقيادات الحالية، بل وخلق زعامات جديدة بدون رمزية بفعل الامتيازات التي تحصل عليها، مقابل أن تدين بالولاء للسلطة السياسية، والارتباط عضويا بالدولة أكثر من أحزابها[9]، مما نفر المنخرطين من السياسة التي أصبحت في نظر الكثير من المواطنين رديفة الترقي الاجتماعي والتسلق الطبقي، وتحقيق المكاسب الشخصية.

إن هذه الرؤية اتجاه السياسة، التي يتبناها عدد كبير من المواطنين لا تعتبر عفوية، بل هي نتيجة للشرخ الكبير الذي يفصل الفئات المحظوظة عن عامة الشعب وذلك على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، زيادة على الانتفاء شبه الكلي لأية إمكانية في الارتقاء الاجتماعي[10].

فالسياسة تظهر على هذا المستوى، بمثابة آلية للترقي لفائدة من يمارسونها وليس كعمل جماعي يهدف إلى تحقيق مصالح وطنية[11]، إن هذا النوع من التصرف لا يعتبر كنتيجة لضعف ثقافة المواطنة Civisme ، وعدم الاكتراث بمصالح الوطن بل هو علامة نضج، لأن السياسة لم تعد تشكل في الظروف الحالية استثمارا عقلانيا ومربحا[12].

وفي هذا السياق من الترابط بين العوامل التي تمت الإشارة إليها، أضحت السياسة مسألة مقتصرة على مجموعة من المتخصصين والمحترفين، الذين يجنون لحسابهم الخاص منافع مسار ديمقراطي مراقب، لتظهر الحياة السياسية في الأخير كمجال محفوظ لبعض الرجال، وبعض الشبكات وبعض المدن[13].

 وبناء على ما سبق، هل يمكن أن نقول بأن الأحزاب السياسية القائمة اليوم في المغرب، تعتبر بحكم الوظيفة المرسومة لها، وبحكم شروط التأسيس والتجربة والممارسة التي طبعت العهود السابقة، فاقدة لجميع مقومات المواكبة الديمقراطية لمفهوم الانتقال[14].

 ثانيا: الممارسة الحزبية ورهان الانتقال:

 لقد ظلت نظرة الملكية للسلطة هي التي تحكم رؤيتها للعمل الحزبي، مما انعكس على دينامية المشهد الحزبي، حيث ظلت هي المهيمنة على الأحزاب السياسية والمتحكمة في سلوكها السياسي، فمنذ الوهلة الأولى بعد الاستقلال، ستصنع السلطة أحزابها لمواجهة الأحزاب الوطنية، فمن جبهة “الفديك”، الدفاع عن المؤسسات الدستورية في الستينات، والتي أسسها صديق الملك الحسن الثاني حينها ووزير داخليته “رضا أكديره”، ثم في السبعينات مع المرشحين الأحرار، والذين انتظموا فيما بعد في حزب “التجمع الوطني للأحرار[15]“، مرورا بحزب الاتحاد الدستوري في الثمانينات إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الحزب الذي سيؤسسه صديق الملك محمد السادس أيضا، الذي كان منتدبا في وزارة الداخلية “فؤاد علي الهمة”.

 وكما هو معلوم، لعبت الأحزاب الإدارية أدوارا في مقاومة أي انتقال نحو الديمقراطية، إذ ظلت خاضعة لاستراتيجية النظام، هذا الأخير الذي كلما كان في موقع قوة، قدم الأحزاب المقربة إليه للسلطة، وهمش الأحزاب الوطنية، التي تتميز بنوع من الاستقلالية والديمقراطية، ولكن كلما أحس النظام السياسي بنوع من ضغط الظروف السياسية والاقتصادية، يلجأ إلى توظيف الأحزاب[16]، التي لها شيء من المصداقية ويسمح لها بهامش من السلطة، لتجاوز الظرفية التي يمر بها.

ومن النتائج المباشرة لهذا التوظيف، إضعاف هذه الأحزاب، وهذا ما وقع مع حزب الاتحاد الاشتراكي أحد أعرق الأحزاب الوطنية المغربية، حيث نسجل أنه من النتائج المباشرة  لتجربة التناوب، إضعاف هذا الحزب الذي كان يضطلع بمهمة موازنة المشهد السياسي، في الوقت الذي كان من المفروض أن تثمر التجربة عن “تأهيل المشهد السياسي وتطوير عمل الأحزاب، وتوفير الشروط الأساسية التي تكفل العيش الكريم للمواطن، ودعم استقلالية القضاء وتوفير شروط دستورية تتيح للأحزاب تطبيق برامجها، والوفاء بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها أمام الناخبين من داخل البرلمان[17]“.

وغير بعيد عن هذه التجربة، كان من نتائج” التناوب الثاني” مع حكومة بن كيران بعد حراك 2011، إضعاف حزب العدالة والتنمية من الداخل، وتحجيم صورته لدى الرأي العام من خلال حملات إعلامية منظمة،  تظهر عجز حكومتي العدالة والتنمية الأولى والثانية، وتصور انجازات ونجاح الأوراش الكبرى التي يشرف عليها الملك، والملاحظ أن الدولة تعوض التقنوقراط بالآلة الحزبية من خلال استثمار مؤسسات الحكامة باعتبارها “آلية مناسبة لتعويض الوظائف التقليدية للأحزاب والنقابات والحركات الاجتماعية، على مستوى إمداد النظام السياسي بالطلب الاجتماعي والسياسي، …وهو ما يعزز في النهاية من شرعيته المبنية على الإنجاز وعلى التقاط أسئلة المجتمع[18]“.

وبرصد الممارسة الحزبية بعد 2011، يلاحظ أن الدولة استوعبت مطلب رحيل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أسسه صديق الملك، ودفعت بحزب “التجمع الوطني للأحرار” ليتمم مهامه السابقة، حيث سيتولى عزيز أخنوش وزير الفلاحة رئاسة هذا الحزب، الذي رغم وجوده في الأغلبية الحكومية، ظل يمارس المعارضة، بل ذهب بعض المحللين للقول، إن وجوده في الحكومة، هو من أجل إفشالها من الداخل، ووضع العوائق السياسية وسطها، وإذا لم ينجح في إنهاء عمر هذه الحكومة قبل أوانه، فإنه سيجعلها تمشي إلى الانتخابات عرجاء[19].

وتفاعلا مع ذلك، حاول بن كيران أن يخفف من وطأة الضغط الذي يتعرض له حزبه وما قد يخلفه ذلك من نتائج على شعبيته ومصداقيته، وذلك من خلال التوجه نحو الجمع بين وظيفتي التدبير والمعارضة في الآن ذاته ، ومن خلال مجموعة من الخطابات والاشارات” التماسيح والعفاريت ومفهوم التحكم”، فطيلة خمس سنوات، كان يظهر في المهرجانات، وفي الجلسات الشهرية بالبرلمان والإعلام بمثابة المعارض الأول[20].

ويبدو أن ذلك جر عليه غضب السلطة، التي لم ترغب يوما أن  ينازعها أحد في جزئية من شرعيتها، ولو من باب الخطابات والمهرجانات التي مكنت بن كيران من شعبية معتبرة، وسيظهر عدم الرضى هذا في إحدى الخطب الملكية الذي تضمن انتقادا ضمنيا لتصريحات عبد الإله بنكيران بالقول: “غير أن ما يبعث على الاستغراب، أن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي ويطلق تصريحات ومفاهيم، تسيء لسمعة الوطن وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين[21].

وفي هذا السياق، لم يقتصر غضب السلطة على العدالة والتنمية، بل ستطال أحزاب سياسية أخرى، كحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، وكان ذلك جليا في إصدار الديوان الملكي بلاغا انتقد فيه تصريحات نبيل بن عبد الله أمين عام حزب التقدم والاشتراكية لما انتقد من يقف خلف تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، كما تعرض أمين عام حزب الاستقلال لانتقادات شديدة، بعد تصريح ناري قدمه أمام وسائل الاعلام في ندوة صحفية[22].

وما يلاحظ، أن الممارسة الحزبية المناوئة للديمقراطية، استمرت بدعم واضح من السلطة في ظل دستور 2011، حيث  ستعمل السلطة على ارجاع حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد السياسي، من خلال دعم هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية لسنة  2016 بعدة وسائل، منها دفع الأعيان التي كانت تترشح باسم الأحزاب الأخرى  للترشح باسم الأصالة والمعاصرة.

هذا الأخير سيستعير خطابات تحريضية، تمتح من قاموس إقليمي متهما العدالة والتنمية بأخونة الدولة، ولم يخلوا الصراع في الإعداد للانتخابات وتوجيهها لخدمة رهان السلطة من طرائف، حيث تم اللجوء إلى استعارة النموذج المصري في تشويه الإخوان المسلمين من طرف موالي النظام القديم واتهامهم بأخونة الدولة، التهمة ذاتها وبنفس الخطاب الإعلامي التحريضي، وتم تنظيم مسيرة وطنية مناهضة لما سمي أخونة الدولة بالمغرب رغم اختلاف السياقات الوطنية[23].

 وبعد فشل الرهان على نتائج الانتخابات، سعى حزب الأصالة والمعاصرة الذي راهنت السلطة على فوزه وحل ثانيا، إلى تشكيل ائتلاف برلماني يوم 8 أكتوبر 2016 يرفض التحالف مع حزب العدالة والتنمية المتصدر للنتائج، وسينجلي فيما بعد أن هذا المخطط لم يتحقق في حينه بعد رفض أمين عام حزب الاستقلال الانخراط فيه وإعلانه الاصطفاف إلى جانب حزب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية[24].

 أمام هذا الوضع، وبعد فشل الأصالة والمعاصرة في مهمته، والانتقادات التي وجهت اليه، والتوترات التي عاشها الحزب خاصة مع أحداث منطقة الحسيمة التي يتولى تدبيرها[25]، اتجهت السلطة لخطة بديلة، فوجهت كل دعمها لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي سيشكل ائتلافا رباعيا، سيتقدم  بشروط تعجيزية في مفاوضات تشكيل الحكومة التي دامت 5 أشهر، مما أدى إلى إعفاء بن كيران.

ويمكن تفسير مدة خمسة أشهر من تعثر تشكيل الحكومة بنوع من التراجع عن المكتسبات الديمقراطية التي فتح لها المنفذ دستور 2011، ومما زاد التأكيد على ذلك إعفاء رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران من منصبه، وهو الأمر الذي اعتبره البعض غير دستوري، ويعود بالمغرب إلى عهد السلطوية، بل أكثر من الحنين للسلطوية كما عبرت بذلك الفقيهة الدستورية رقية المصدق معتبرة أنه “حتى في بنية تسلطية قد يكون هناك منطق قائم في التعامل بين المؤسسات، أما ما وقع في حادث إعفاء بنكيران فقد افتقد إلى المنطق أساسا، لقد كان أقرب إلى  نظام السخرة[26].

هكذا إذن،  يسدل الستار، على فصل آخر من فصول تجربة الانتقال الديمقراطي بالمغرب، ويمكن القول أن الأحزاب السياسية المغربية بما هي عليه اليوم لا يمكن أن تنجز انتقالا نحو الديمقراطية، علما أنه لا يمكن تصور انتقال ديمقراطي بدون أحزاب قوية ومستقلة وفعالة، فالأحزاب السياسية تلعب دور الفاعل الأساسي في عملية الانتقال عبر ميثاق سياسي[27]، لذلك أصبحت القناعة بضرورة ترسيخ مكانة الحزب في المجتمع تستدعي تحديد مهام وآليات عمل جديدة تنقل الفعل الحزبي من مفهومه الضيق لينفتح أكثر على المجتمع، وهذا ما يتطلب القيام بقطيعة مع الظاهرة الحزبية بالشكل الذي نشأت وتطورت به إلى غاية اليوم، خاصة فيما يتعلق بأدوارها كأدوات للتمثيل السياسي، ودورها في تدبير الصراعات لتحقيق التوافق الضروري لأي انتقال ديمقراطي[28].

إن واقع الأحزاب السياسية المغربية اليوم، لا يشجع على القول بأنه بإمكانها لعب أدوار محورية في الدفع بعجلة الانتقال نحو الديمقراطية، وبالتالي فإن الاصلاحات البنيوية التي ينبغي تدشينها بخصوص بناء أحزاب سياسية قوية ينبغي أن تنطلق من صناعة مناخ سياسي مشجع على قيام أحزاب حقيقية، وفي مقدمة هذه الاصلاحات، العمل على ارساء تعاقد سياسي حقيقي بين السلطة والفاعل الحزبي، هذا التعاقد ينبغي ترجمته في الوثيقة الدستورية بتكريس مبدأ فصل السلط وترسيخ الحقوق والحريات الأساسية، كما أن هذا التعاقد يؤسس لثقافة حزبية قائمة على الاستقلالية السياسية والتنظيمية للأحزاب، مما يدفع الفاعل الحزبي للاجتهاد في إنتاج التصورات والتنظيرات اللازمة لمعالجة الاشكالات الجوهرية في المجتمع، وهذا سيسهم لا شك في تقوية الحزب السياسي وفي إعادة ترسيم وظيفته التأطيرية داخل المجتمع، الشيء الذي سيجعل الأحزاب ملاذا سياسيا ومشتلا لا نتاج النخب ومدرسة للتأطير والتكوين، وحقلا لبناء الأطر السياسية القادرة على خوض غمار التنافس المنتج للتنمية الحقيقية.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق