المقالات

إصلاح الوجبات السريعة(سعد الكبيسي)

يحلو للبعض ان يختصر عملية الإصلاح السياسي او الديني او الثقافي أو الاجتماعي بمقولة مبهرة أو انطباع عابر او بتشخيص لزاوية أو بتجربة شخصية او بدعوة عاطفية او بإخلاص المصلحين فقط او بوعيهم فقط أو باستلال آية او حديث من سياق أو بمنتج عقل جمعي لم يفحص الأمور!فيكون الأمر كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: “من عبد الله بغير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح.

وقد ساعد على ذلك انتشار مواقع التواصل التي تختصر ما لا يختصر عادة.ولو رجعنا إلى القرآن لوجدناه يحدثنا عن الإصلاح من جوانب عدة فهو يحدثنا عن مرجعية الإصلاح وعن اهميته وعن منطلقاته وأهدافه ووسائله وشروطه ومناهجه واساليبه ومعوقاته ومجالاته وثمراته ومواصفات اهله وغيرها من الجوانب التي بمجموعها تخبرنا ان الإصلاح هو عملية تخصصية وعلمية ومنهجية وموضوعية ومركبة ومتدرجة ومشروطة ومتوازنة وواقعية.

ونعني بالتخصصية: أن الإصلاح يرجع فيه بحسب التخصص والمجال الإصلاحي وليس عملا سطحيا يمارسه الهواة.

ونعني بالعلمية: أن الإصلاح يستند إلى معلومات شرعية وواقعية ثابتة وصحيحة وليس متغيرة او موهومة.

ونعني بالمنهجية: أن الإصلاح له منهج وخطوات منضبطة وليس عملا عشوائيا ارتجاليا.

ونعني بالمركبة: ان الإصلاح له عدة زوايا ينبغي ان تراعى وليس عملا احاديا او بسيطا.

ونعني بالمتدرجة: ان الإصلاح له زمن طبيعي وجهد متدرج كي يحقق ثمرته ولا يكون بضربة معلم في لحظة حماسية.

ونعني بالمشروطة: ان للإصلاح شروطا نظرية وواقعية لا بد من تحققها حتى ينتج ثمرته وليس هو عملية مبادرة صادقة فقط.

ونعني بالمتوازنة: ان الإصلاح يحتاج لتوازن الجهود والاهتمامات التي تحققه فلا تصلح السياسة دون المجتمع ولا يصلح المجتمع دون الأسرة وهكذا.

ونعني بالواقعية: أن الإصلاح هو عملية ارتقاء تدريجي بالواقع المرصود بدقة نحو المثال المطلوب وليس هو مجرد تركيب للمثال على اي واقع كان.

وأخيرا كما ان هناك فتوى “فقهية: هناك فتوى “إصلاحية” ولعل الثانية اخطر واشمل وأصعب في غالب الأحيان.وقوله تعالى:”فاسالوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” تشمل الفتويين.وعجبي لا ينقطع ممن يسال عن صحة صيام تطوع او صحة شروط عقيقة ولا يسال عن امر قد يؤذي فيه امته جميعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق