المقالات

إسرائيل وإفريقيا: الانقسامات والمصالح(حكيم ألادي نجم الدين)_2_

“فكي” و “تشينكيدي” وهندسة عودة إسرائيل إلى الاتحاد الإفريقي

كان الاعتقاد السائد أن الرئيس الرواندي “بول كاغامي”، الذي شغل منصب رئيس الاتحاد الإفريقي من يناير/كانون الثاني 2018 إلى 10 فبراير/شباط 2019، هو من وضع حجر الأساس لنجاح إسرائيل الأخير في اختراق الاتحاد الإفريقي؛ إذ أكد “نتنياهو” نفسه سابقًا أن التقارب مع رواندا جزء من سياسته الأوسع لإعادة بناء العلاقات مع إفريقيا. وفي عام 2013، زار “كاغامي” إسرائيل بمناسبة المؤتمر الرئاسي الخامس لإسرائيل والذكرى التسعين لميلاد “شمعون بيريز”، في أول مشاركة شخصية له في العلاقات الثنائية. وفي عام 2014، زار وزير الخارجية آنذاك “ليبرمان” دولة رواندا ووقَّع الجانبان خلال زيارته إعلانًا مشتركًا هدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية ووضْع إطار للمبادرات الزراعية المشتركة. وأطلق “ليبرمان” مع وزير الزراعة الرواندي “أغنيس كاليباتا” مركز التميز الرواندي الإسرائيلي لتنمية البستنة.

يضاف إلى ما سبق أنه في عام 2017 عُيِّن أخصائي إسرائيلي في المركز الرواندي للبحوث والتحليل لمهمة لمدة عامين. وفي عام 2017، أعلن “نتنياهو” عن نيته إنشاء سفارة إسرائيلية في كيغالي، وفي المقابل حافظ “كاغامي” على وجود سفير لرواندا في “تل أبيب” رغم أن سفارات رواندا في الشرق الأوسط موجودة فقط في تركيا والإمارات العربية المتحدة وقطر.

وإلى جانب الدور الرواندي استغلت إسرائيل التقدم الذي أحرزته في شمال إفريقيا في السنوات الأخيرة كمدخل لدخول الدول الإفريقية ذات الثقل الاستراتيجي في الساحل الإفريقي بشكل عام والاتحاد الإفريقي بشكل خاص. ففي عام 2019، استأنفت إسرائيل علاقتها مع تشاد والتي كانت قد قُطِعت عام 1972 بسبب استمرار احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء المصرية منذ حرب 1967. وهناك تقارير بأن “موسى فكي محمد”، المواطن التشادي والرئيس الحالي لمفوضية الاتحاد الإفريقي الذي منح إسرائيل صفة مراقب في يوليو/تموز 2021، كان على اتصال في الأشهر الأخيرة مع عدة دول إفريقية بشأن منح إسرائيل صفة مراقب، وأنه اتخذ القرار بعد تأكده من دعم العديد من الدول الإفريقية لإسرائيل.

وإذا كانت خطوة “موسى فكي” وجدت أرضية خصبة لدى “فيليكس تشيسكيدي”، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، الذي بارك قرار “موسى فكي”؛ فقد أثر تطبيع إسرائيل علاقاتها مع المغرب والسودان من خلال “اتفاقيات أبراهام” في الرأي العام الإفريقي. وبالتالي، قد يضفي حصول إسرائيل على وضع مراقب في الاتحاد الإفريقي صفةً شبه رسمية لدى الدول التي تتعامل مع إسرائيل بسرية كي تقوم بذلك في العلانية.

الجدير بالذكر أن من أكبر التحديات التي واجهتها إسرائيل في جهودها السابقة لكسب صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي؛ رفض الدول الإفريقية الداعمة لفلسطين في الاتحاد الإفريقي محاولات إسرائيل وحلفائها، حيث سبق أن حاولت جنوب السودان وإثيوبيا مساعدة إسرائيل في تحقيق ذلك، ولكن رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي السابقة، “دلاميني زوما” (من جنوب إفريقيا)، رفضت المحاولة بعد الضغط المؤيد للفلسطينيين وتفاديًا للانقسام الذي قد تخلفه.

ويمكن فهم مخاوف “دلاميني زوما” من أن قرار “موسى فكي” قد أزعجت 21 دولة من دول الاتحاد الإفريقي البالغ عددها 55 دولة وكيانًا معظمها أعضاء في جامعة الدول العربية ومجموعة التنمية للجنوب الإفريقي، وأنها أجبرت “فكي” نفسه على إلقاء خطاب طويل أمام القادة الأفارقة، في 6 فبراير/شباط 2022، برر فيه قراره قائلًا: إنه نابع من حقيقة كون “44 عضوًا في منظمتنا يعترفون بإسرائيل وأقاموا علاقات دبلوماسية معها؛ فُتِحتْ 17 سفارة في تل أبيب. افتُتِحتْ 12 قنصلية عامة هناك، فضلًا عن أن عددًا كبيرًا من الدول الإفريقية فتح أسواقه ومساحاته الاقتصادية أمام الشركات الإسرائيلية ووقَّع اتفاقيات تعاون في مجالات متنوعة وحساسة، مثل: التعليم والتدريب والدفاع والأمن والاستخبارات والطاقة النووية والتعاون والزراعة والابتكارات التكنولوجية والصحة والاقتصاد والمالية وغيرها”.

وقد ردَّ “فكي” أيضًا على مخاوف الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي المحتجين ضد قراره والقائلين بأنه لا يملك سلطة تنفيذية لاتخاذ مثل هذا القرار؛ حيث أكد أن الخطوة تقع في نطاق سلطته الكاملة ولا تتطلب أي إجراء تحضيري، وأنه يستند إلى واقع “غالبية” الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي التي طلبت منه اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الاتحاد الإفريقي يدعم الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني ويتوقع أن يسهم اعتماد إسرائيل كمراقب في حملة الاتحاد الإفريقي لتحقيق “حل الدولتين” واستعادة السلام بين إسرائيل وفلسطين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق