المقالات

وباء كورونا: إضاءات الإبصار ومشاهد الاعتبار(البشير قصري)

تقديم:

     نعيش اليوم أزمة تعصف بالإنسانية، وتهز أركانها بعنف وشدة، متمثلة في وباء باغت العالم كله، وحصد –ومازال- مئات الآلاف من الضحايا، وخلف من الأثار المدمرة على كل الأصعدة ما يستعصي عن الحصر والله به أعلم، ليقلب الموازين، ويخلط الأوراق، ويربك الحسابات، حيث وقف الناس –كل الناس- مشدوهين حيارى في مشهد لا يرضاه فاضل لأي إنسان قرُب موطنه أو بعُد، وافق معتقده أو خالف، حبست الأنفاس وعجزت العقول وخضع الجميع،… إنه فيروس أو جائحة «كورونا COVID 19»، والتي حلت بكوكبنا لتكشف الحقائق وتوجهنا إلى الدرب السالك بعدما طال تماهينا مع واقع مُزجت فيه الحقائق بسيل من الأراجيف، وركام من الخرافات، وجبال من الأباطيل وغرق الإنسان في تلكم الفتن والظلمات أو كاد، وتبعا لذلك كما هو معهود إبان الأزمات يكثر القيل والقال، ويفجر الموقف الواحد ألف سؤال حول الجديد، بل حتى ما كان في غاية الوضوح يَطاله التساؤل، فتعين كشف الحجاب، وإماطة اللثام وتحريك الهمم لعلها تظفر ببريق من الأمل تبصر به صحيح العلم وصالح العمل، والبداية لن تكون إلا بإعلان صريح وواضح يبرز الحقائق ويخلصها من الشوائب، يعرف بالدنيا ميدان ما جرى، وما الله به حكم وقضى، ووظيفة الإنسان التي إليها القرآن هدى، والنظر في كل ذلك إلى أبعد مدى.
وهذا ما سأحاول الاقتراب منه في هذه الورقة مسترشدا بقول الله عز وجل: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}، إذن فالمطلوب في مثل هذه الظروف وأمام الوقائع والأحداث الجسام التي يمر بها العالم جراء هذه الجائحة أمران إبصار واعتبار، بما هو وعي بالمنطلقات وفهم للماضي والحاضر، وعبور آمن نحو المستقبل.

المحور الأول: إضاءات الإبصار.

الدنيا وقف مقدس، وليست بدكان تاجر.

يعظُم غرور الإنسان الغافل عن حقيقة وجوده فيطمع في الترامي على أملاك الغير، بل يعمل جهده كله ليحوز الأرض وما عليها، ويقيم عليها سلطانه، ويستفرد بإدارة أمورها وفق ما يهوى، وقيادة البشرية إلى الهلاك والردى، وإن شئت قل منازعة الخالق في تربُّبه وتدبيره-على حد تعبير الدكتور طه عبد الرحمن- والناظر المستبصر لا يخفى عليه أن هذه الدنيا وقف مقدس، وليست بدكان تاجر، وقد وُفّق أبو الحسن الندوي إلى حد كبير لما اختار ذاك التعبير توفيقَه في شرحه وبيان مقتضياته، ومما قال: «حيث إن دنيانا هذه في الواقع هي وقف مقدس، وإنما يصلح لتوليتها أولئك الذين يعرفون تمام المعرفة مقاصد هذا الوقف، ولا يهتمون بأهداف الواقف فحسب، بل يخلصون لها في غاية الأمانة والوفاء».
وها هو الظلم استفحل، والجهل عم وطم، فأصبحت الدنيا اليوم وقفا مظلوما منهوبا مسلوبا، في مؤامرة خطيرة ضد الإنسانية والأخلاق، ضد حاضر الإنسان قبل مستقبله، ويومه قبل غده، وإن مصلحة البشرية في الحال والمآل تقتضي العمل على إحباط هذه المؤامرة وإخماد لهيبها، وإعادة الأمور إلى نصابها، فالله تعالى خلق الكون وفطر الأرض وعمر عليها الإنسان واستخلفه فيها، قال الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } ، ونظائرها في القرآن كثيرة.

ألا له الخلق والأمر.

يقول الله عز وجل {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ، يذيِّل الله عز وجل هذه الآية بما يؤكد ما ذُكر قبله، ويؤسس لغير ما لم يذكر قياسا، «ألا له الخلق والأمر» يعني: « له الخلق الذي صدرت عنه جميع المخلوقات علويه وسفليه، أعيانها وأوصافها وأفعالها، والأمر المتضمن للشرائع والنبوات»، فالخلق يتضمن أحكامه الكونية القدرية، والأمر يتضمن أحكامه الدينية الشرعية.
ولعل المتدبر لهذه الآية يبصر أن لله تعالى كتابين، منشور ومسطور، فالكتاب المنشور هو العالَم أو الكون -وهو كل ما سوى الله تعالى- ويتألف من آيات تكوينية، بينما الكتاب المسطور وهو القرآن، وإن جاز لنا توسيعه لقلنا الدين، وهو عبارة عن آيات تكليفية، والكتابان يصدق كل منهما الآخر لكونهما منزلين من جهة واحدة وهي الله تعالى، وموجهين لجهة واحدة وهي الإنسان، ولغرض واحد وهو هداية الإنسان بدءا بالدلالة على من له الخلق والأمر، فالآيات المنزلة المتلوة والآيات الكونية الباهرة تتميز بالتعدد والاتحاد، والاختلاف والائتلاف، والتغير والثبات، ولهذا الترابط بين العالم والدين تجليات كثيرة أذكر منها:
العالم والدين أو الآيات التكوينية والآيات التكليفية يشتركان في الدلالة على وجود الشاهد الأعلى بالسوية، بحيث يكون ارتباط الدين بهذه الدلالة على قدر ارتباط العالم بها.
الصلة بين الدين والعالم باقية ببقاء الإنسان، وذلك لأن الإنسان يجمع بين النوعين من الآيات، فهو من جهة خلْقه آية تكوينية كبرى، ومن جهة خلُقه آية تكليفية عظمى، ومن ثَم فإنه يظل من جانبه التكويني متعلقا بالعالم، ومن جانبه التكليفي متعلقا بالدين، ولا حياة له من غير هذا التعلق المزدوج.
علاقة بالدين كعلاقته بالعالم وجودا وشعورا، وذلك لأن الدين أُنزل إليه وأُمر به، والعالم خُلق له وسخر، فهذا يتحرك به وذاك يتحرك فيه، وذا يخرج إليه وذاك يعرج إليه.
تلازم علاقة الإنسان بالدين والعالم، أي بنوعي الآيات، تلازم الظاهر والباطن، ويسلك لذلك طريقين، طريق الاستدلال وطريق الاستبصار.

فلسفة الإسلام فيما يجري به القضاء والقدر من نعم ومصائب.

إن التأمل فيما يجري به القضاء من نعم ومصائب في الحياة الدنيا نلاحظ أنها أمور اقتضتها حكمة الله في عالم الابتلاء، وهذا الأخير هو الطريق الحتمي لعالم الجزاء، فالمسمى خيرا والمنعوت بالشر في الدنيا أحكام نسبية، فلا تعدو أن تكون مظاهر لحكمة الله.
يقول عبد الرحمن حنبكة الميداني في كتابه القيم «الحضارة الإسلامية»: «ولكل من النعم والمصائب الربانية أبواب تتجلى فيها حكمة الخالق العظيم، فمنها ما يكون للابتلاء، ومنها ما يكون للتربية، ومنها ما يكون للجزاء، وقد يحمل القضاء الواحد أكثر من غاية من هذه الغايات الثلاث»، فهي إذن ثلاثة مقاصد من وراء ما ينزل بالناس من نعم وخيرات، أو من مصائب وويلات.

المقصد الأول: الابتلاء

قال الله عز وجل: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}، ليبلوكم أي ليمتحنكم ويختبركم، وقال أيضا:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }.

المقصد الثاني: التربية والتأديب والتنبيه

وإليه يشير قول الله عز وجل: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}، أصابهم الله عز وجل بالهزيمة المستحقة لما ظهر منهم من تهاون وتواكل مخالفات لسنن الله عز وجل، لأن الله تعالى لا يحابي ولو نبي، ولكن أعقبهم الله تعالى تربية عظيمة جنبتهم داء الاغترار بالعدة والعدد.

المقصد الثالث: الجزاء المعجل في الدنيا

إن من عناية الله عز وجل بخلقه تعجيل بعض الثواب لأهل الطاعة فتتحفز هممهم للاستزادة من الخير، وكذلك تعجيل بعض العقاب لأهل المعصية حتى يتوبوا وينتهوا عن الشر، وشواهد ذلك كثيرة أذكر منها قول الله عز وجل: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ }، وقوله أيضا: {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }.
هذه فقط نماذج لبعض المقاصد القدرية أو الكونية، وإلا فعددها لا يحصر كما أشار عبد الله بن بيه: «وهناك مقاصد للباري جل وعلا في الخلق والأمر لا تحصى ولا تستقصى»، وأعطى أمثلة لذلك تنظر هناك. في حين حصر أحد الباحثين مقاصد الابتلاءات والمصائب في أربع مستويات: مستوى التوعية، ومستوى التنقية، ومستوى التربية، ومستوى الترقية. وأما الدكتور محمد رفيع فقد ميز بين مقاصد الله الكونية من إنزال البلاء وبين مقاصده التشريعية من ذلك، فذكر في الأولى أربع وفي الثانية مثلها، فأما الأربعة الكونية فهي: قصد الابتلاء وقصد التحذير والتنبيه وقصد تحقيق سنة الأخذ بالذنب، وقصد رفع درجة المؤمنين المصابين بالوباء إلى مقام الشهادة. في حين الأربعة الشرعية فهي: تحقيق حالة الاضطرار إلى الله، والتسليم بقضاء الله، واستفراغ الوسع في الأخذ بأسباب الوقاية، وتحقيق التضامن الاجتماعي.
ومن الأسئلة التي ترد على ما ذُكر من جهود في البحث عن المقاصد وتحديدها -مع العلم أن البحث عن المقاصد مطلب شرعي- سؤالان:
الأول: وهو سؤال الحصر خاصة مع ما مر معنا من اختلاف في التحديد.
الثاني: إذا كانت الآيات التكليفية أو الشرعية تفصح عن مقاصدها من خلال لفظها، فبما تفصح الآيات التكوينية أو القدرية عن مقاصدها؟ أم أنها تبقى احتمالية تحدد بأثرها وتفاعل الإنسان معها؟ أم نستعين بآيات الكتاب المسطور لفهم مقاصد الكتاب المنشور؟

المحور الثاني: مشاهد الاعتبار

إذا نظر الإنسان إلى ما وقع ويقع وفتح بصيرته بقدر ما يفتح بصره، لاحت له بصائر، وهي صناعة تتم في محيط النفس البشرية، لتنتقل إلى داخل النفس مولدة العبرة وهي ثمرة النظر إلى مآلات الآيات بنوعيها وعواقبها في النفس والمجتمع، وهو المسمى اعتبار، وهو مشاهد استفدتها من فوائد ابن القيم رحمه الله تعالى:
إذا جرى للإنسان مقدور يكرهه، فله فيه ستة مشاهد:
أولا: مشهد التوحيد، يعني أن الله هو الذي قدره وشاءه وخلقه.
ثانيا: مشهد العدل، وأنه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه.
ثالثا: مشهد الرحمة، وأن رحمته في هذا المقدور غالبة لغضبه وانتقامه.
رابعا: مشهد الحكمة، وأن حكمته سبحانه وتعالى اقتضت ذلك، لم يقدره سدى ولا قضاه عبثا.
خامسا: مشهد الحمد، وأن له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه.
سادسا: مشهد العبودية، وأنه عبد محض من كل وجه، تجري عليه أحكام سيده وأقضيته، فهو محل لجريان هذه الأحكام.
وحري بنا أن نشير في هذا الباب إلى نقطة وثيقة الصلة بالموضوع وهي التمييز بين الرضا بالقضاء والقدر بما هو تدبير الله عز وجل يقابل بمشاهد الاعتبار السالفة الذكر، وبين المقضي أو المقدور، والذي يمكن أن يكون محل تألم ومقاومة وإبعاد عن طريق الوقاية أو العلاج، بهذا نجمع طمأنينة النفس إلى جانب الأخذ بالأسباب، إذ لا يمكن للإنسان أن ينهض لدفع ما استطابه ورضيه واستحسنه، أو يسأل الله رفعه، بل يحسن به طلب المزيد!!، وما هذا بقول سديد، ولا عمل حميد. وأترك الإمام القرافي يوضح المسألة: «فنحن مأمورون بالرضا بالقضاء، ولا نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم، ولا نعترض عليه في ملكه، وأما أنَّا أمرنا بأن تطيب لنا البلايا والرزايا ومؤلمات الحوادث فليس كذلك»، فالمقصود بالمقضي والمقدور أثر القضاء والقدر.
فالرضا بالقضاء واجب على الإطلاق، والرضا بالمقضي تتنزل عليه الأحكام الخمسة، فقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لفقد عمه حمزة رضي الله عنه، وحزن لموت ابنه إبراهيم، وأكد القرافي ذلك بقوله: «ونجزم أن الأنبياء عليهم السلام طباعهم تتألم وتتوجع من المؤلمات وتسر بالمسرات.».

خاتمة

إن التاريخ لاتصنعه الصدف، أو يشيده فيروس كورونا COVID 19، ولا غيره من فاقدي الإرادة، ولكن التاريخ يصنعه الإنسان الخليفة، لذلك سيواصل الإنسان سعيه ورحلته في الدنيا محفوفة بابتلاءات الخير والشر، وتقلبات الدهر حلوها ومرها، فاتحة بذلك فرصا ومبصِّرة بآمال وسيكون من اللازم أن يفكر في عيش مشترك كريم مع أفراد جنسه، وعبور آمن من الدنيا إلى الآخرة، وسيُغلب تارة ويُقهر أخرى، ويسعد مرة ويشقى مرة، لأنها الدنيا على الدائرات تدور، لا تثبت على حال، فسبحان مبدل الأحوال.
وسيبقى السؤال الملح –سؤال العارفين- كيف أخرج من هذه الدنيا التي أنا فيها مغلوب مقهور سعيدا بسعادة أهل الجنة؟

لائحة المصادر والمراجع:

القرآن الكريم:
مفاتيح الغيب للرازي، موقع التفاسير http//www.altafsir.com
الندوي، محاضرات إسلامية في الفكر والدعوة، وجمع وتحقيق وتعليق: سيد عبد المجيد الغوري، دار ابن كثير دمشق- بيروت، الطبعة الأولى، 2001م.
عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحف. دار التقوى القاهرة،. الطبعة الأولى، 2015م.
أحمد الريسوني، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، إصدارات حركة التوحيد والإصلاح، الرباط، 2007م.
طه عبد الرحمن، بؤس الدهرانية، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت الطبعة الأولى، 2014م.
عبد الرحمن حنبكة الميداني، الحضارة الإسلامية، دار القلم دمشق، الطبعة الثانية 2014م.
عبد الله بن بيه، مشاهد من المقاصد، مركز الموطأ الطبعة الرابعة، 2017م.
كتاب النبراس، كتاب جماعي، إعداد وتنسيق: محمد البنعيادي ومصطفى شعايب، إصدار إلكتروني، أبريل 2020م، منشورات جمعية النبراس للثقافة والتنمية بوجدة.
ابن القيم، الفوائد، المكتبة العصرية، بيروت، 2006م.
القرافي، الفروق، تحقيق عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية، بيروت، 2003م.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق