المقالات

سوانح إحيائية:المقاومة تقف في ذروة الوجود الإنساني(ميمون نكاز)

[المقاومة في غزة هي “عبد الله القائم” ]

قال النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه على سؤال معاذ الذي تعرفونه :”ألا أُخبِرُك بِرأسِ الأمرِ ، وعمودِه، وذِروَةِ سَنامِه؟ قلت: بلَى، يا رسولَ اللهِ، قال: رأسُ الأمرِ الإسلام، وعمودُه الصَّلاةُ، وذِروةُ سَنامِهِ الجِهادُ”.

قلت : لماذا كان الجهاد ذروةَ سنام الأمر والإسلام؟
أقول: ذلك لأن الإسلام يريد للإنسان أن يكون في “الذروة”، في “ذُرْوَاتِ الحرية والحق والكرامة والعزة والعدل والرحمة”، ذلك لأن الإسلام هو “رأس الأمر” في “مُتواليات التحرير الإنساني”، ذلك لأن الإسلام يعمل في كليات مقاصده، وفي تفاصيل تنزيله، وفي تضاعيف قيمه وأحكامه، يعمل على انتشال الإنسان من “مسافل الأهواء والشهوات والجهل و”التغييب الروحي والمعنوي” ” التي تغرقه فيها “الجاهليات المتعاقبة”، ليرفعه ويستعلي به إلى “مقام الذروة” في الوجود…

المقاومة والرباط الجهادي في غزة يمثلان اليوم في تاريخ الوجود الإنساني كله “ذروة” الدفاع عن إنسانية الإنسان، و”ذروة” معاني “إحياء الإنسانية” من “موات الحضارة الغربية الجاهلية المتوحشة”، التي عملت ولا تزال تعمل من أجل “إقبار المعنى الإنساني” و”دفن الضمير البشري” في مقابر جبروتها واستكبارها وطغيانها…

“المقاومة والجهاد” في غزة يرمزان إلى “عبد الله القائم” الذى كادوا يقومون عليه لِبَدَا، المذكور في قوله تعالى”{وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبدُ ٱللَّهِ یَدعُوهُ كَادُوا یَكُونُونَ عَلَیه لبدا}[الجن ١٩]، “العبد القائم” في الآية المجيدة يراد به الرسول الكريم، قَالَ الْحَسَنُ: (لَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ” وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى رَبِّهِمْ، كَادَتِ الْعَرَبُ تَلْبُدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا)، وَقَالَ قَتَادَةُ: : (تَلَبَّدت الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لِيُطْفِئُوهُ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُمْضِيَهُ وَيُظْهِرَهُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ).

المقاومة في غزة اليوم هي “العبد القائم” على “شأن الإنسانية” كلها في وجودها العام،ولذلك تَلَبَّدَ عليها العالم الطغياني والجاهلي السافل المتنفذ، بعجمه وأعرابه، لأنه “عالم سافل” يريد “السفالة” للإنسان، ويكره للإنسان أن يكون في “الذروة”، يستخفه بآليات “الاستخفاف” ليطيعه { فاستخف قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين}[الزخرف ٥٤]، والإسلام “ذروة” تطل على الإنسان لترفعه من “استفال الحضارة”…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق