المقالات

تشخيص أدواء الأمة – تشخيص عللها العميقة وراء أعراضها – أبو يعرب المرزوقي

أبدأ بوصف الأعراض
لو قدرنا أن السعودية تخسر يوميا منذ أكثر من عشرة أيام ثلثي ما كانت تربحه من بيع زيت الحجر وضممناه إلى ما تدفعه لترومب وصهره وللمرتزقة الذين يحمون صاحب المنشار وما تخسره في حربها لضرب ثورة شعبه بعد أن سلحت عدوه وتدعي محاربته (صدقت المرحوم خاشقجي الذي خدع بالتغير المزعوم في عهد الاحمقين الاب والابن) وفي تمويلها للثورة المضادة لكان المجموع كافيا لجعل الامة من عمالقة العالم الحالي.

ولو كان للسعودية قيادة ونخبة راشدة لكانت بذلك غنية عن الحماية الأجنبية ولأصبحت قياداتها من قادة العالم ولصارت الأمة من عماليقه ولما خافت إلا من الله لا من إيران ولا من الثورة ولا حتى من اسرائيل وامريكا بل لصارت مهابة منهم جميعا ولأغنت الأمة عن الهزات التي تعاني منها حاليا.

لكن الله أضلهم فلم يهدهم لما كان ينبغي أن يميلوا إليه لو كانت فطرتهم سوية وكانوا ممن يؤمنون بقيم الإسلام وبالإنسانية.
لكنهم جبلوا على الشر منذ أن تحالفوا مع اعداء الامة ليؤسسوا دولة الشر المطلق وخاصة منذ أن أصبح خبيث الإمارات يقود أحمق السعودية من انفه. ومكرهم بدأ يرتد عليهم.

لم يبق لهم ما يمكنهم به أن يمولوا الثورة المضادة بل قريبا ستفلس صناديقهم وسيصبحون مثل غيرهم ممن ساهموا في افقارهم متسولين لأن من تعود على التبذير سينتقل إلى بيع مصادر ثروة شعبه القارة بعد استنفاد ثروته السائلة.
والنقمة لن تكون جديدة على الشعب الذي لم يستفد من الثروة السابقة بل هي ستحد من طغيانهم عليه وستدله على ضرورة دوره في التغيير.

لذلك فكلامي ليس فيه شماته في شعب الحرمين لأنهم مثل جميع المسلمين يعانون من الاستبداد والفساد ومما عاشوه لما كان يمكن أن يفيدوا من السراء ويراد اليوم حلبهم في الضراء حتى يدفع المجرمون الجزية لترومب مباشرة ولإسرائيل بصورة غير مباشرة.
لذلك فالشعب سيعي دوره ويشرع في التحرر مثل بقية شعوب الأمة ممن يمولون الطغاة الثورة المضادة في حربها عليهم.

وما أقوله عن السعودية يقال مثله بل وأكثر منه عن إيران.
فهي أفقرت شعبها وشعب العراق بتمويل حروب لا تتوقف على الأمة بدعوى استرداد أملاك الأكاسرة من المسلمين ما يعني أن ما تدعيه من انتساب إلى ال البيت المقصود به ليس آل بيت رسول الله بل آل بيت الأكاسرة عدوة الإسلام منذ اغتيال الفاروق.

ومثلهما أذرعهما من الأوغاد الذين جاءوا على ظهر الدبابة الامريكية إلى العراق أو الذين هدموا سوريا بالطائرة الروسية أو الذين كذبوا باسم مقاومة اسرائيل من المليشيات العميلة سواء كانت بالقلم أو بالسيف فإذا بهم من حماتها والحرب على سنة الاقليم بدعوى حماية المراقد فأحرقوها بأنفسهم حتى يشعلوا الحرب الطائفية وقد كانت محمية قبل وجودهم.

كل هؤلاء أفلسوا خلقيا وماديا وستجرفهم الثورة والكورونا.
ولذلك فالثورة على ابواب الحسم في سوريا وفي ليبيا خاصة.
وعندما يتحقق ذلك سيأخذ التاريخ المنعرج الذي سيجعل الاقليم يسترد دوره ويتحرر من ا لاستبداد والفساد ويستكمل التحرير من القوى الاستعمارية التي تحميهما فيه وأولها إسرائيل.
امر إلى العلل تشخيصا وعلاجا:
ولهذه العلة فإن كلامي ومحاولاتي لا تهتم كثيرا بالحكام ونخبهم بل بالشعوب وخاصة بالشباب الذي ثار من أجل الحرية والكرامة.
فهؤلاء هم أمل المستقبل وهؤلاء هم من بدأ يدرك العلل الحقيقية لتخلفنا الذي جعل مثل هؤلاء يتحكمون في أمرنا نيابة عن الاستعمار الذي يحمي استبدادهم وفسادهم.

والتشخيص الذي يمكن أن يساعد دور الشباب في ثورته والشعوب في وعيها هو ما تكلم عليه ابن خلدون عندما علل ما سماه بفساد معاني الإنسانية في الشعوب التي تخضع للعنف في التربية وفي الحكم. وغالبا ما يقدم الحكم على التربية في التعليل لما للشوكة من قدرة على ضرب الشرعية في تاريخ الشعوب.

وقد يسر ابن خلدون شرح هذه العلاقة بين الحكم والتربية العنيفين بعبارة “الناس على دين ملوكهم” بمعنى أن القيم التي تسيطر على الجماعة هي القيم التي تفرضها ارادة الأقوياء الذي يحكمونهم من الأسرة بين الآباء والأبناء إلى كل المؤسسات الوسيطة بين الفرد والجماعة والدولة.
ومشكل الأمة اليوم أنها لا يحكمها أقوياء مباشرة بل يحكمها جبناء فرضهم الاقوياء الذين استعمرونا.

وهو ما يعني أنهم جعلوا الوضعية التي ثار عليها الشباب تتحول إلى حرب أهلية إذ إن الجبناء يصبحون ممثلين لجل الخونة والعملاء في الأوطان ويصبحون مجرد أدوات تقاتل شعبها بسند من الاستعمار ولنا مثال في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي كل بلد عربي تحارب فيه الثروة المضادة ثورة الشباب.

ثم يوهمون الشعوب تخويفا لها بأن الشباب الذين ثاروا من أجل حريتها وكرامتها بأنهم خونة فتصبح الثورة مؤامرة استعمارية في حين أنهم هم عملاء الاستعمار بدليل مجيئه لنصرتهم:
فمن يساند بوتين والملالي في سوريا؟
وهل كان هذان يفعلان لولا الضوء الاخضر الأمريكي الاسرائيلي حاميي بشار؟

بل ويوهمون الرأي العام العربي بأن تركيا وليس إيران هي التي تحتل سوريا وهي التي تريد تقسيمها في حين أنها كما هو بين تحاول أن تمنع تقسيمها ليس حبا في سوريا بل لأن قادتها يعلمون أن ذلك بداية مشروع سيشملها وهو ما سميته سايكس بيكو الثانية شرط استكمال الأولى وعد بلفور بالصفقة الكبرى.

ورغم أني لا أهمل هذه المسائل العاجلة والقريبة فإن تركيزي كان ولا يزال على المسائل الآجلة والبعيدة. فهذه المحاولة تتعلق بالعاجل والقريب مستقبلا وماضيا.
لكني أومن بالمنهجية المحمدية التي بدأت بالآجل والبعيد: تكوين الإنسان ليحقق إصلاح ما لن يصبح عاجلا وقريبا من دون أن نستعد له.

لكني للأسف لاحظت أن ثقافة العصر التي كادت تنكص بالإنسانية الى الشفوية والاكتفاء بالفرجة على أدوات التواصل الحديثة والردود المقتضبة التي لا تحتاج إلى تعميق الفكر أو رؤية البعائد للاكتفاء بالقرائب صارت الحائل الأساسي دون تكوين الشباب بصورة تؤهله للعمل على علم وبروية سلما أو حربا.

كتبت في الاستراتيجيات السلمية والحربية المشروطة في استئناف الأمة دورها ولم أكن بحاجة للكتابة في دورها إذ إن ذلك محدد بعد في القرآن وفي السنة وفي التاريخ الإسلامي المجيد.
لكن الاستئناف بعد الانحطاط هو الذي يحتاج إلى استراتيجية خاصة وليس بعد كبوة بل بعد اغراق في النوم لقرون.

وهذه الاستراتيجيات تتعلق بالعلتين اللتين فسر بهما ابن خلدون فساد معاني الإنسانية واللتين تجعلان الأمم عيالا على غيرها فتفقد العلاقة المباشرة بربها بسبب الوسطاء (عقيدة شيعية -امر واقع سني) والعلاقة المباشرة بشأنها بسبب الأوصياء (عقيدة شيعية -أمر واقع سني): إنهما التربية والحكم العنيفان.

وذلك ما ثار عليه الشباب حتى وإن كان غير مدرك للعلاقة: وليس بالصدفة أن كانت ثورة السنة متقدمة على ثروة الشيعة في المسألتين.
فالسني يثور على أمر واقع يعارض الواجب في عقيدته.
الشيعي يعسر أن يثور لأن الحاصل صار عقيدة بمعنى أنه يعتقد في وساطة المرجعية ووصاية الإمامية تحريفا للقرآن.
السني أمامه عقبة واحدة.
الشيعي عقبتان.
السني في ثورته على الأمر الواقع يجد القرآن والسنة لصالحه.
الشيعي بعد التحريف الذي أعاد الوساطة والوصاية واعتبرهما جزءا من العقيدة يعسر عليه أن يثور عليهما لأنه يظن ذلك ثورة على الإسلام في حين أنه في الحقيقة لو فعل لكان ذلك منه عودة إليه.

ولذلك فليس بالصدفة أن جاءت ثورة شباب العراق متأخرة عن ثورة شباب سوريا بل وحتى في العراق جاءت ثورة شباب العراق الشيعي بعد ثورة شباب العراق السني: فهذا بدأ منذ مجيء الامريكان لغزو العراق وذاك فهم اخيرا أن المرجعيات التي أيدت الغزو عدوة للعراق ولشيعته التي جعلتها تابعة للملالي.

ولأشرح الآن قصدي بأن الشباب الذي ثار في تونس -وقبله في تركيا-كان بوعي أو بلا وعي يثور على أمر واقع مناف لثقافته وخاصة لعقيدته دون أن يدري أن ذلك هو كذلك. فأولا يوجد تماثل صارح بين تركيا وتونس: فهما البلدان الإسلاميان الاكثر علمنة قهرية لأن بورقيبة كان يحاكي أتاتورك في كل شيء.

وليكن مثالنا أهم شعار استعمله شباب تونس وشباب العرب من بعدهم أي بيتي الشابي: “إذا الشعب يوما اراد الحياة * فلا بد أن يستجيب القدر” لم يكن الشباب يدرك خلال استعماله له أنه يقرآ آية قرآنية صيغت شعريا ليصلح تحريفها الذي حصل خلال عصر الانحطاط. والآية هي التي تبين أن نظرية القضاء والقدر قد حرفت وأن الشباب أصلح التحريف والامر الواقع.

فالشابي -وهو شاعر تونسي شاب مات دون سن 25 سنة-صاغ شعريا بلا وعي منه ربما ثورة شبابية على الفهم المنحط للقضاء والقدر الذي فرضه التصوف الخرافي والفقه “الجامي” التابع للاستبداد والفساد بتحريف معنى الطاعة ومعنى ولاية الأمر فجعل الإنسان مطلق التواكل وعديم التوكل بعد القيام بالواجب من أجل “حتى يغيروا ما بأنفسهم” ليغير الله ما بهم.

فيم تمثلت مهمتي خلال الثورة التي شاركت فيها بما أستطيع نظريا وممارسة؟
حاولت جعل ذلك ينتقل من التوفيق الإلهي غير المصحوب بالوعي إلى التوفيق الإلهي المصحوب بالوعي بطبيعته.
فما كان شعارا حماسيا عند الشباب دون وصل بعلة التخلف أي الفهم التواكلي للقضاء والقدر حاولت بيان أنه دعوة لتطبيق الانفال 60.

ماذا؟ الانفال 60؟
نعم: يخطئ من يتصورها مقصورة على الاستعداد للحرب فحسب.
فكل من يستعد للحرب حين حصولها يخسرها حتما. الانفال 60 هي التوكل أو الاستعداد للآجل لتجنب مفاجئات العاجل. والآجل يتحقق في السلم حيث توجد فسحة من الوقت بين الاستعداد للفعل والفعل. أما الحرب فحسمها سريع.

ولهذه العلة وجد في الآن أمران قلما انتبه إليها المفسرون: الأول هو التمييز بين “من قوة” و “من رباط الخيل”. فالقوة عامة وتشمل كل أصنافها وأولها العلم وتطبيقاته والعمل وتطبيقاته.
وإذن فالقوة هنا هي العلوم والاقتصاد والتنظيم السياسي والتضامن الاجتماعي.
أما رباط الخيل فهي قوة الدفاع.

والثاني وهو أهم ويعني أنك مهما استعددت فيمكن ألا توفق لأن تحديد الأعداء أهم شيء في السلم وفي الحرب.
فبعد أن بينت الآية أصناف الأعداء الأربعة القابلين للتوقع ذكرت بما لا يقبل التوقع وهو الصنف الخامس والأخطر منهم جميعا: وآخرون لا تعلمونهم الله يعلمهم. تلك علة التوكل الواجب دائما.

أما الأربعة فهي: 1-عدوكم 2-عدو الله 3-عدوكم دون عداوة الله أي لعلة غير دينية 4-عدو الله دون أن يكون عدوكم. ينبغي حسبان الأخيرين دون محاربتهم بدارا لأن الله نفسه أجل الحسم في الاختلاف بين الأديان إلى يوم الدين (البقرة 62 والمائدة 69) إلا في حالتين: الحرية الدينية والاستضعاف.

لكن ذلك كله يمكن اعتباره مرحلة وسطى بين المباشر واللامباشر أو بين العاجل والآجل. أما الآجل حقا فهو محاولة فهم علل الانحطاط وابراز ما هو بصدد التكرار الذي قد يؤدي إلى انحطاط أخطر من الذي سبق في تاريخنا الماضي.
ولهذه العلة اهتممت بالبحث في تحريف ثقافة المسلمين ماضيا وحاصرا.

وكانت البداية بالتحريف الحاضر: ذكرت أن تونس وتركيا متشابهتان وأن ثورة الشباب في تونس وإن تأخرت قليلا عن ثورة الشباب في تركيا فالعلة هي أن تركيان قد كانت أبعد غورا في العلمنة القسرية من تونس والتحريف فيها بلغ “العظم” بعامية تونس أي كاد يقضي ثقافة الشعب التركي الإسلامية.

ولهذه العلة فينبغي أن نجد وسطا بين تركيا وتونس: لذلك فعندي أن الربيع لم يبدأ في تونس بل بدا في الجزائر لكنه أجهض واقصد ما يسمى بالعشرية السوداء.
فالجزائر حصل فيها أكثر مما حصل في تركيا ولكن ليس بأيدي أبنائها بل بالاستعمار الفرنسي وذلك قرنا كاملا قبل ما حققه أتاتورك في تركيا.

لكن ما حققه أبناء الجزائر بعد الاستقلال كان خليطا مما حققه الاستعمار الفرنسي ومما حققه أتاتورك وإن كان بروح شيوعية بدلا من روح ليبرالية على الطريقة الأتاتركية.
واستئناف الربيع في الجزائر تأخر بعد تونس وحتى ما يسمى بالحراك فهو ما يزال غير واضح المعالم وقد يكون شديد الخطورة عليها.

فقد يتحول إلى مؤامرة على وحدتها إذا اجتمعت فيه العوامل التالية: دور فرنسا وإيران وإسرائيل لتحريك ودور الطائفية والعرقية لتفتيت الجزائر.
ولذلك فما يجري في الجزائر يصعب وصله مباشرة بالربيع ما لم تتحرك فيه قوى الشباب الواعي بضرورة التحرر من دور هذه القوى الشريرة الثلاثة وأداتيها.

وانطلاقا من الجزائر تبين أن ما يمكن أن يفسد ثورة شبابها هما الداءان اللذان حرر الإسلام منهما الإنسانية:
• نظرية هيجل في صراع أرواح الشعوب ذات الطابع الروحي والعنصري كلها
• ونظرية ماركس في صراع طبقات الشعب وهو أصل الحروب الأهلية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي: إيديولوجية العصر.

وإذن فأزمة الامة بلغت ذروتها في ما يجري في الجزائر التي مثلت بداية التحرر بالجهاد الذي أخرج الاستعمار المباشر لكنه فشل في اخراج الاستعمار غير المباشر بل انتهى هذا الاخير بتحكيم “الحركيين” أي عملاء فرنسا في كل شؤونها واخمدت ثورة الشباب بالعشرية السوداء فجعلها هيكل نموذج قتل الربيع.

وانطلاقا من هنا عدت إلى علل الانحطاط الاول: فنفس ما حدث في الجزائر وتركيا وتونس من إفساد لثقافة الإسلام الاجتهادية والجهادية بسبب أيديولوجيتي عصرنا أي نظرية صراع أرواح الشعوب ونظرية صراع طبقات الشعوب أي ما سميته الفتنة الصغرى حدث في الحروب الاهلية التي تلت الفتنة الكبرى.

فما يسميه نخب المسلمين فلسفة بديلا من ثقافة الإسلام الذي اعتبروه من الماضي-الهيجلية والماركسية-ليس فلسفة بل هو إيديولوجية صراع ارواح الشعوب وصراع طبقاتها اي المرضين اللذين أراد الإسلام تحريرنا منهما حصل بصورة أخرى فكان علة الفتنة الكبرى التي أرادت العودة إلى ما تقدم على ثورته.

فالفتنة الصغرى تحاكي ثقافة تظن بعد موت رؤية الإسلام بفرض العلمانية التي تدعي تجاوزه بإيديولجية يزعمونها فلسفية تؤسس الوساطة والوصاية باسم الإنسان سواء كان ليبرالية أو شيوعية تقدمت عليها الفتنة الكبرى المحاكية لثقافة تزعم ما قبل مولد رؤية الإسلام تعيد الوساطة والوصاية باسم الله.

وعندئذ تبين أن الإشكال كله هو أداة الباطنية التي حاربت الإسلام بالفتنة الكبرى التي هي النكوص إلى ما تقدم عليه فكان سلاحها ما سموه فلسفة وهو إيديولوجية المطابقتين التي أسسها أفلاطون وأرسطو. وهو ما تكرر في الفتنة الصغرى بنفس منطق المطابقة عند هيجل وماركس: موضوع بحثي الأساسي.

ذلك هو الآجل الابعد.
وهو عمل فلسفي خالص ويتعلق بنقد نظرية المعرفة ونظرية القيمة.
وهو يتعلق بعلاج أدوات الغزو الروحي الذي استعملته الباطنية التي تؤسس للوساطة في التربية والوصاية في الحكم كلتاهما باسم الله للنكوص إلى ما تقدم على الاسلام وهو جوهر الفتنة الكبرى فيروس انحطاط الماضي.

كما يتعلق بنفس الغزو الروحي الحاضر أي منذ بداية النهضة إلى اليوم ويمثله ما سميته بالفتنة الصغرى التي تؤسس للوساطة والوصاية باسم الإنسان إذ إن الحزب والمافية هما عين الوساطة والوصاية اللتين تعلمنتا لإخضاع الإنسان بتربية وحكم ريتهما هي رؤية دين العجل أي ربا الأموال وربا الأقوال.

وقد اجتمعت اليوم الفتنتان لتحارب شروط الاستئناف بحيث إن الحرب على الإسلام صارت عالمية من الداخل ومن الخارج: فمن الداخل يلتقي عملاء الغرب من أصحاب الفتنة الكبرى ومن أصحاب الفتنة الصغرى والأولى مسيطرة على أنظمة الثورة المضادة الملالية والثانية على انظمة الثورة المضادة الخليجية.

وكلتاهما أداتان في يد قوتي الاستعمار الأمريكي والروسي وأذرعهما وتحاول فرنسا وانجلتا استرداد دورا خسرتاه في الحرب العالمية الثانية. ولذلك فالمحاصر اليوم هو تركيا والجزائر وتونس.
والساحة التي تجمع هؤلاء المحاصرين الثلاثة هي ليبيا. حلف تركيا والجزائر وتونس ينصرنا عليهم بعون الله.

ذلك ما أتمناه وما أسعى إليه. واعتقد أن الجائحة الحالية قد تكون مناسبة للحسم قبل نهايتها إذا كانت قيادات الجزائر مدركة لما يحاك لها في ليبيا فضلا عما يحاك لها في الجزائر نفسها.
وما اصاب فرنسا وانجلترا وأمريكا وروسيا والثورتان المضادتان الخليجية والملالية فيه خير عميم لنهوض الأمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق