المقالات

بين خطابي الصَّهْيَنَة والفَلَسْطَنَة: (محمد الشرقاوي)_2_

2. تدرج الدوائر المعرفية والنفسية والسلوكية في أعين العالم   

تعتبر الدراسة حركية المظاهرات المتواترة في شتى عواصم العالم، والسجالات الراهنة في البرلمانات ومنتديات الطلاب في الجامعات وحيوية النقاش عبر المجال العام الرقمي، تجسيدًا لحقبة مفصلية في ميزان القوة بين سياسة القوة وسياسة القيم، وفق مقولة مشتركة دقيقة المعنى بين الفيزياء والعلاقات الدولية والصراعات الممتدة أوردها إسحاق نيوتن (Isaac Newton) قائلًا: “لكل فعل ردُّ فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه”. ولا يعني التضاد هنا رد الصاع صاعين بنفس العملة السياسية أو الأداة العسكرية، بل خروج التصورات والانطباعات والمواقف الجماهيرية عن دائرة التأطير التقليدي بحكم انتشار شعبية قنوات إعلامية معينة أو قوالب خطابية لا تبحث في ثنايا السردية الإسرائيلية والسرديات المناصرة لها. وعندما تُحاجِج الدراسة بحدوث تحوُّل نسقي في تنافس خطابيْ الصهيونية والحقوق الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، لا تكتمل الصورة عند تحوُّل الخطاب ودراسة تجلياته الجديدة لذاتها، بل هناك ثلاثة مستويات تحليلية متكاملة لأبعاد هذا التحوُّل.

أولًا: التحول المعرفي: تتقدَّم أفكار معينة إلى الواجهة حاليًّا لتُصحِّح المعنى والانطباع، وتُلغي قناعات أو موروثات أو مقولات أخرى تجاوزتها المرحلة بعد نجاح بعض الأطروحات الصهيونية في التسلُّل إلى سرديات الإعلام ومقررات الجامعات، أو بمحفزات أيديولوجية، أو بحكم عدم جرأة الكثيرين في الرد عليها بفعل الخشية من لسعة قريبتها معاداة السامية. وشهدت الحُرُم الجامعية في جلِّ المؤسسات الجامعية الأميركية نقاشات محتدمة ومشحونة عاطفيًّا بحكم التداخل بين أضلاع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي قبل تعقيدات الوضع المتفاقم حاليًّا في غزة. وتلاحظ المديرة التنفيذية للمركز الوطني لحرية التعبير والمدنية بجامعة كاليفورنيا، ميشيل دويتشمان(Michelle Deutchman) ، أن “هذا مثير للجدل بشكل لا يُصدق بسبب تاريخ الصراع والمشاعر التي يُثيرها التاريخ على جانبي القضية… عندما تكون لديك مثل هذه المشاعر والآراء الراسخة، يصبح من الصعب المشاركة دون ممارسة الضغط على أي شخص يختلف مع جانب معين”(19).

وتحوَّل المشهد إلى ما وصفته شبكة “سي إن إن” (CNN) “تمرُّد المانحين في جامعتي هارفارد وبنسلفانيا”، وأن هذه القضية ربما لم تكن أكثر علانية من أي مكان آخر كما كانت في مؤسسات النخبة، مثل الجامعتين المذكورتين. وبالنسبة لجامعة هارفارد، بدأ الجدل العنيف ببيان أصدره ائتلاف من المجموعات الطلابية بعد وقت قصير من هجوم مقاتلي حركة حماس على مستوطنات إسرائيلية في غلاف غزة، في 7 أكتوبر/تشرين الأول. وجاء في البيان الصادر عن مجموعات التضامن مع فلسطين في الجامعة: “نحن، المنظمات الطلابية الموقعة أدناه، نُحمِّل النظام الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن جميع أعمال العنف التي تتكشف”. وأضاف أن ملايين الفلسطينيين في غزة “أُجبروا على العيش في سجن مفتوح”، ودعا جامعة هارفارد إلى “اتخاذ إجراءات لوقف الإبادة المستمرة للفلسطينيين”، وأثار رد فعل عنيفًا من عدد من الخريجين ذوي النفوذ وقادة الأعمال، بمن في ذلك الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الملياردير، بيل أكمان، الذي دعا “لتحديد هوية أولئك الذين وقَّعوا على الرسالة وإدراجهم في القائمة السوداء الممنوعة من التوظيف”(20).

ازدادات الخشية على الحرية الأكاديمية وحرية التعبير بين الأساتذة والطلبة في سائر الجامعات. وجسدت جلسات الاستماع في الكونغرس لرؤساء بعض الجامعات، مثل هارفارد وبنسلفانيا ومعهد ماساتشوستس وكولومبيا وكورنيل وبنسلفانيا وكانساس، ما يقترب من أجواء محاكم التفتيش والحكم على النوايا وليس مجرد الأفعال. قد يكون التحوُّل على المستوى الأكاديمي محدودًا، لاسيما هيئات التدريس في الجامعات الأميركية والبريطانية والألمانية، في ظل احتضانها تظاهرات مؤيدة للقضية الفلسطينية. ويُعد زخم هذا التأييد مؤشرًا مهمًّا على تحوُّل نوعي على المستوى المعرفي والفكري في صفوف طلاب الجامعات الغربية، فضلًا عن التحول المعرفي الذي وصل المجتمع الدبلوماسي، خصوصًا الأميركي والفرنسي، ورسائل الاعتراض التي توصلت بها وزارة الخارجية الأميركية والفرنسية على السياسة التي تتبعها الإدارة السياسية في البلدين تجاه ما يجري في غزة. كما أن هناك تحوُّلًا في مجتمع الاستخبارات (أميركا بالخصوص) وإن كان طفيفًا.

في الوقت ذاته، لا تزال بعض الأعراف الخفية تحدُّ من التفكير النقدي في الجامعات إزاء إسرائيل. وتُبيِّن دراسة جديدة بعنوان: “العلماء الذين يدرسون الشرق الأوسط يخشون التحدث علنًا: بيانات استطلاع تشير إلى انتشار الرقابة الذاتية” أشرف عليها مارك لينتش (Mark Lynch) وشبلي تلحمي، أن “النتائج صارخة؛ إذ قال 82% من جميع المشاركين في الاستطلاع المقيمين في الولايات المتحدة، بمن فيهم جميع الأساتذة المساعدين تقريبًا (98%)، إنهم يمارسون الرقابة الذاتية عندما يتحدثون بشكل احترافي عن القضية الإسرائيلية الفلسطينية. وقال ما يزيد قليلًا عن 81% ممن يمارسون الرقابة الذاتية إنهم أحجموا في المقام الأول عن انتقادهم لإسرائيل، بينما قال 11% إنهم أحجموا عن انتقاد الفلسطينيين. وقال 2% فقط: إن انتقاد السياسة الأميركية هو القضية الأكبر”(21)

وبصرف النظر عن نقاشات جلسات الجامعات، ثمة مؤشرات متعددة على حدوث هذا التحوُّل بين الأوساط الجماهيرية كذلك في مختلف الدول، ويمكن رصده عبر النصوص والفيديوهات والأدوات الرمزية المختزلة التي يتداولها نشطاء الإعلام الاجتماعي والمواطنون الصحفيون. ولم تعد تعقيدات الصراع والمعاناة الإنسانية في غزة عصية على إدراك المواطن الغربي؛ فاتضحت القناعات والانطباعات لدى المواطن الأميركي خصوصًا، والغربي عمومًا، عندما يُعبِّر بجرأة عن أن ما يجري ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ساعد في تشكيل وعيه وإدراكه نحو الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي وغيَّر من قناعاته تجاه نظام الفصل العنصري، بل بات المواطن الغربي يعتقد أن القضية الفلسطينية حرَّرته هو نفسه من الروايات التقليدية الصهيونية بشأن “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”. كما أن هناك تحوُّلًا ملحوظًا على المستوى الفكري يتمثَّل في دعوة البعض إلى أن يكون منطلق “المقاومة الفلسطينية في الغرب”؛ لأن جيل الشباب (18-34) ليس لديه إحساس بـ”العقدة النازية” التي نشأ عليها جيل من السياسيين الغربيين من الفئة العمرية المتقدمة، ولم يُعايش أحداث تلك العقدة.

كان المفكر إدوارد سعيد (1935-2003) يتمسك بالقول، سواء في كتابيه: “القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي” (1979) أو “نهاية عملية السلام” (2000)، بأن مفهومه عن الصراع في فلسطين ينطوي على “حرب تصورات وأفكار” بقدر ما هو مسألة تتعلق بالسياسة والسياسات، وأن “السياسة والإعلام يكونان متكافئين” في ظل “العالم المعولم”. وعن المغزى من استمرار تأييد الولايات المتحدة وبقية الغرب لإسرائيل بشكل مطلق، يُبيِّن سعيد أن “التأييد الأميركي للصهيونية -مهما يمكن أن يُخفي هو أيضًا من شعور كامن باللاسامية- إنما هو دعم إيجابي لسياسة استعمارية غربية لا يمكن التشكيك في أهدافها النبيلة، وهي سياسة الاستيطان في أرض صحراوية، وخلق مؤسسات حديثة، وحلُّ المشكلات التقنية بكفاءة وبصورة تثير الإعجاب بحسب أفضل التقاليد الغربية”(22). ويتعقب سعيد أيضًا المفارقة التي تنمُّ عن أن تأييد الصهيونية لا يقتصر على الأوساط ومؤسسات التفكير المحافظة في الغرب فحسب، بل وأيضًا تلك الليبرالية ضمن تعلُّقها بقيم الحداثة والحرية وحقوق الإنسان. ويقول: “ليس عبثًا إن عبَّر ليبراليون أميركيون محترمون من غير اليهود، مثل إدموند ويلسون (Edmond Wilson) ورينولد نيبور (Reinhold Niebuhr) -كما لا يزال يفعل ورثتهم الليبيراليون اليوم- عن استحسان كامل للصهيونية، وهو أمر يرتبط في أذهانهم إما بالآباء المؤسسين الأميركيين البيوريتانيين، وإما بالمقاتلين المخلصين من أجل الحرية والمعادين للشيوعية”(23).

ثانيًا: التحول النفسي الذي يكتشفه كثير من الغربيين من مختلف المستويات، وهم يتحدثون عن أنفسهم من خلال تفاعلهم مع المعاناة الإنسانية الفردية في الأراضي الفلسطينية، وكأنهم يسعون لترميم قناعتهم الفكرية والقيمية في آن واحد. وغالبًا ما يتحدَّث هؤلاء الخارجون من دائرة تأثير الخطاب الصهيوني عن رفضهم أن تكون حكوماتهم تكيل بمكيالين، أو يتم تقسيط الإنسانية لكي يحتكرها شعب على حساب أحقية شعب آخر بها وتكثر معها الأسئلة حول طبيعة الاحتلال والعودة إلى التشكيك في عدد من السرديات التي قامت عليها إسرائيل والمغالطة القديمة أنها “كانت أرضًا بلا شعب”، ولماذا لم يقبل اليهود الانصهار في المجتمعات الأوروبية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كما تكثر الأسئلة المثيرة الأخرى في هذا الباب، مثل اهتمام فئات واسعة من الشباب الغربي حاليًّا بمعرفة أسباب إصرار الحركة الصهيونية على معارضة الاندماج الأوروبي والبحث عن فرصة تاريخية لتأسيس دولة عرقية وحيدة في العالم اليوم على أساس يهودي، واعتبار من هم غير اليهود فئة في مرتبة أقلَّ ثقافيًّا واعتباريًّا ومعنويًّا.

وتتغيَّر الصورة النمطية لسياسات إسرائيل والحقوق الإنسانية والوطنية للفلسطينيين في ضوء النقاشات والمظاهرات الحاشدة منذ بدء الحرب على غزة. وهي تؤكد إلى حدٍّ معين بعض استشرافات إدوارد سعيد، ومنها أن “الفلسطينيين يعرفون، عقلانيًّا، أن الاحتمالات ضدهم، لكن ثقتهم في عدالة قضيتهم وصدقها من جهة أخرى ترسم صورة أكثر إشراقًا. إنه، كما قال غرامشي، تشاؤم الفكر وتفاؤل الإرادة. إن الاحتمالات ضد القضية الفلسطينية في إطار رؤية المجتمع الأميركي عظيمة جدًّا. ومجرد الحقيقة إنه لكي نتحدث عن الحقوق الفلسطينية، علينا أن نتعامل مع المشكلة اليهودية، يشير إلى مدى كون كفاحنا غير موجه ضد حركة استيطانية استعمارية “عادية” .(24)

ثالثًا: التحول السلوكي التعبيري لترجمة الوعي وتأكيد قناعة الفرد بشكل علني وبلورة مواد إعلامية وإشهارية تسلط العدسة على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وسقطاته الأخلاقية والإنسانية، وتسهم في إعادة تركيب ما يكون خطابًا فلسطينيًّا إنسانيًّا قادرًا على التنافس على هذه المرحلة، وتوثيق حق الفلسطينيين في الأرض وفي التاريخ وفي الثروات المادية وغير المادية المسلوبة. وثمة قرينة مؤثرة ستتضح لاحقًا بين الشهور الأولى لحرب غزة والنقاشات القانونية المرتقبة حول سؤال الاحتلال في محكمة العدل الدولية، في التاسع عشر من فبراير/شباط 2024. 

ارتفع منسوب هذا الاستعراض الواضح لدعم القضية الفلسطينية خلال تخليد “اليوم العالمي لحقوق الإنسان”، يوم العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2023، وخرجت آلاف الحشود في مسيرات احتجاجية تضامنية مع فلسطين في بلجيكا وسويسرا وألمانيا وهولندا؛ حيث طالب المئات بوقف دائم لإطلاق النار في غزة، ورُفعت لافتات تحمل رسائل مثل “الحرية لفلسطين”، و”أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة”، و”أوقفوا جرائم الحرب ضد الأطفال”. وفي برلين بألمانيا، تجمع المتظاهرون أمام مقر الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الشريك الرئيسي في ائتلاف الحكومة الألمانية، مطالبين بوقف إطلاق النار، وهم يردّدون شعارات: “الحرية لفلسطين”، و”الحرية لغزة”، و”وقف إطلاق النار الآن”، و”ألمانيا تموِّل وإسرائيل تقصف”، و”أوقفوا الإبادة الجماعية”. وعلى طول طريق المسيرة، أظهر بعض سكان برلين دعمهم من خلال التلويح بالأعلام الفلسطينية من نوافذهم .ويخلص المؤرخ الإسرائيلي، إيلان بابيه، في ملاحظاته التاريخية العميقة إلى أن كل ما سبق السابع من أكتوبر/تشرين الأول، “والذي تراوح بين الإنكار والإخفاء (مذابح الكيان ضد الفلسطينيين)، وبين التلاعب والهروب إلى الأمام (معركة مستقبل “إسرائيل” والثورة القضائية في إسرائيل)؛ تلاقى في منحدرٍ واحد، وسرعان ما انفجر في وجه الإسرائيليين؛ ما جعلهم يعانون من الصدمة المجنونة، والإصابة بالوهم البصري كما يقول بابيه، والذي أعماهم عن رؤية الشقوق التي تنتشر في الصرح الصهيوني المترنح(25).  

ضمن تدرج هذه التحولات الذهنية والعاطفية والتعبيرية الراهنة لدى الرأي العام الغربي، تبرز معضلة أكثر عمقًا فيما تعانيه إسرائيل والتيار الوصي على استمرارها باعتبارها مشروعًا غربيًّا في الشرق، وهي بحكم القرينة بينهما تمثِّل معضلة التراجع البنيوي الشامل لرأسمالية الغرب وجشعه السياسي، وهما لم ينجحا في “القضاء” على حماس أو في “تذويب” القضية الفلسطينية. لذلك، لا يكون التعثر في المشروع الصهيوني فحسب، بل يعكس الضعف الأكبر في المشروع الغربي برمته والذي بدأ منذ غزو الولايات المتحدة أفغانستان (2002) والعراق (2003)، وسياسات حكومة الرئيس السابق دونالد ترامب (2017-2021). وهناك من يعتبر هذا التعثر الإسرائيلي والضعف الغربي “هشاشة لا تصيب الكيان الصهيوني وحده فحسب، بل التركيبة الإمبريالية بأسرها. فرأس المال هشٌّ، ذلك أنه رأس مال خيالي. والهشاشة ليست خاصية له وحده فحسب، بل تصيب كل متناثراته الواقعية (من سلاح وقدرات أخرى) فهي خيالية وهشة أيضًا. كما أن العلاقة الاجتماعية الحاكمة للعالم، والتي تفرض نفسها نمطًا وحيدًا لتنظيم الحياة دون غيرها، هي علاقة خيالية وهشة أيضًا؛ إذ تقوم على أساس رأس المال”(26).

بهذه الوتيرة، يتراجع التمثُّل الجماهيري في الغرب لتلك الصورة المنشودة لليهودي الجديد ورومانسية تأسيس دولة إسرائيل بإيعاز من حركات الفكر الصهيوني القديم والجديد منذ أكثر من قرن. ويكثر حاليًّا الاستفهام والتشكيك في جملة من السرديات التي كانت تستديم تأييد تلك الطموحات الصهيونية في الغرب ذهنيًّا وعاطفيًّا وسلوكيًّا. وقد نادى إدوارد سعيد بأن “الأفكار السياسية الفعالة مثل الصهيونية تحتاج إلى فحص تاريخي بطريقتين: أ. من الناحية الجينية حتى يمكن تحديد مصدرها، وقرابتها ونسبها، وانتمائها إلى كل من الأفكار الأخرى والمؤسسات السياسية. ب. كنظام عملي للتراكم (تراكم السلطة، الأرض، الشرعية الأيديولوجية)”27)).

في الوقت ذاته، تكثر حركة الانتقاد للسردية الدينية بأن إسرائيل دولة يهودية بين الأوساط الأكاديمية والجماهيرية على حد سواء. ومما يزيد في الشرخ بين مستوى الوعي النقدي المتنامي بين حشود المتظاهرين ومستوى ما يتبقى من تأييد إسرائيل النقاش الذي يفضي إلى معارضة فكرة الدولة التي تقوم على أساس ديني وعرقي لليهود فقط، دون القبول بالتعددية العرقية والثقافية التي تقوم عليها فلسفة الدول المعاصرة في عز الحداثة السياسية. ويلاحظ بعض الباحثين في تطور الحركة الصهيونية أن “فكرة التفوق اللاهوتي (في إسرائيل) ليست جديدة، وقد كانت متأصلة تاريخيًّا في جميع مجالات الفكر الصهيوني الكلاسيكي منذ بدايتها، في كتابات هاينريش غيرتز (Heinrich Gertz)، وموشيه هيس (Moshe Hess)، وليون بينسكر (Leon Pinsker)، وتيودور هرتزل، وإسرائيل زانجويل (Israel Zangwill)، وآرون ديفيد جوردون (Aaron David Gordon)، وفلاديمير (زئيف) جابوتنسكي (Vladimir (Zeev) Jabotinsky). ويلاحظ المرء تكريس جهد لتقديم إجابة يهودية أصيلة للتحديات التي واجهها اليهود في عصر التحرر والقومية في أوروبا من خلال التأكيد على التفسير “العلماني” للتصور الديني للرابطة التاريخية والثقافية بين الشعب اليهودي ووطنه”(28).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق