المقالات

“اختيارات وتجارب التنمية الريفية في المغرب، من التحديث الاستعماري الى الإرادية الوطنية”.

صدر مؤخرا للباحث المغربي الدكتور ميلود الرحالي كتاب بعنوان:”اختيارات وتجارب التنمية الريفية في المغرب، من التحديث الاستعماري الى الإرادية الوطنية”، و يتألف هذا الكتاب من ثلاثة فصول مترابطة على اعتبار أن الأرياف المغربية هي نتيجة فعل التاريخ ونتيجة استراتيجيات فاعلين تاريخيين كذلك:

فالفصل الأول من هذا الكتاب هو عرض لواقع الأرياف المغربية ما قبل الحماية، والهدف من ذلك؛ التنبيه إلى الإمكانات التي تم هدرها مع الزمن، سواء ما يرتبط بالإمكانات التنظيمية التي يمارسها المجتمع الريفي التقليدي وفق الشروط الحضارية والثقافية الخاصة، أو ما يتعلق بالدرايات الاجتماعية في تدبير المجال وتنظيم المجتمع. كما يعرض هذا الفصل لبعض استراتيجيات الفاعلين الريفيين، والتي أضحى بعضها جزءا من العملية التنموية نفسها، فلا سبيل إلى تغييره ولا أمل في تجاوزه.

والفصل الثاني يبرز كيف أن التدخل الاستعماري أحدث في الأرياف المغربية تنمية موجهة ومعاقة، وفق تصوراته الخاصة ومصالحه المجحفة، فأنتجت تباينا مجاليا واجتماعيا واضحين، وقد ساعد على ذلك تقاطع الأهداف الاستعمارية مع المصالح الخاصة لبعض الفئات النافذة، سواء من داخل بنية مخزن القرن التاسع عشر، أو من العائلات الشريكة له، أو من المحميين ورؤساء الزوايا وقادة القبائل. وبيانا لما أحدثه النموذج التنموي الاستعماري من انعكاسات، عمل هذا الفصل على توضيح اللبس الذي كرسته بعض الدراسات، من كون عملية “التحديث” التي قام بها الاستعمار، جسّدت فعلا تنمويا حقيقيا. فالتحديث إذا صح أن يكون فعلا مناقضا للتقليد، فإنه لم يستطع، في حالة الأرياف المغربية، أن يكون نقيضا للتخلف، الذي استمرت مظاهره رغم التدخلات الاستعمارية. 

أما الفصل الثالث والأخير، فقد تناول مظاهر أطروحة التنمية الفلاحية التي تبنتها إدارة المغرب المستقل، وخصصت لها من الإمكانيات المالية الكثير، وقد حاول البحث إبراز دور هذه الأطروحة في استمرار التعاطي المزدوج مع الأرياف المغربية، فكانت النتيجة استفادة المجالات المحظوظة، التي يديرها الأغنياء ويستفيدون من استثمارها بدعم شبه كامل من مؤسسات الدولة، وضعف استفادة المجالات الهامشية والتقليدية، التي تراجعت إمكانيات مقاومتها مع الزمن، مما أنتج حالة من الطرد المجالي، وخلق عقلية انتظارية عاجزة في صفوف الفلاحين الصغار، الذين تزداد معاناتهم يوما بعد آخر. كما يعرض هذا الفصل في جزئه الأخير  مظاهر تحول التوجه الرسمي إلى أطروحة “التنمية الريفية” بالتركيز على الجانب الاجتماعي للأرياف، وخاصة مجالاتها الفقيرة والمهمشة، وكيف أن الحجم الهائل من المشاريع والبرامج، لم يستطع إصلاح اختلالات تاريخية عاشتها الأرياف، فاتسع الخرق على الراقع، واستمرت المعاناة بشكل متفاوت بين المجالات الريفية المغربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق