المقالات

أقل من بشر(جاسم سلطان)

حين تنظر للقول والحال من معظم قادة الغرب اليوم في نظرتهم للعرب والمسلمين (نموذج سوريا أو العراق أو فلسطين..) تعرف أن مسطرتهم لا تصنف أهل المنطقة على أنهم بشر لهم ارواح وقلوب وعقول.
أهل هذه المنطقة أشياء لا ضرورة لها في العالم، عليهم أن يقبلوا بالحياة الدون والعيشة الهون أو أن يُبادوا كما تُستأصل الآفات من العالم.
حين نقرأ علم الأنثروبولوجي في القرن التاسع عشر عصر الخروج الأوربي واحتلال العالم، نحد مصطلح الشعوب البدائية …المتوحشون …الهمج…الأجناس الأولى من نُسخ الإنسان ما قبل الأوربي.
وبرغم أن تلك النظرة المتعالية شملت العالم بما في ذلك الشعوب الأوروبية السلافية ولكن دركات التصنيف كانت تتعلق بعوامل مثل لون البشرة (الشعوب الملوّنة) وفي أدناها الأفارقة الذين استُعبِدُوا كونيًا، ولعب عامل الدين دورًا ضخمًا في الترتيب على دركات التصنيف.
والشعوب المقاومة نالت نصيبًا مضاعفًا من الشيطنة، فالمقاومون للاحتلال هم الشيطان بعينه، وكل ما فيهم أو يحيط بهم مستباح، فإخضاع الخصم حينها لا يخضع لقواعد، فالزمن يسجل المنتصر ويتجاهل طريقة الانتصار.
لم يكن الموضوع (قوة الحق) بل (حق القوة) ومن هنا أصبح العبء واقع على كل أمة ان تثبت نفسها انها تستحق الحياة داخل هذه الغابة فلا شيء يُعطى مجانُا.
إن الشكوى من هذا العالم غير مُجدية والأمم التي لا تتقبل أن تعيش (أقل من إنسان) تحتاج أن تشق طريقها بكفاح مرير لتمتلك أسباب القوة والمنعة. وليس هناك طريق قصير لذلك، لكن نقطة البدء هي أن تنفر من مرتبة (أقل من إنسان).
والنفرة من تلك المرتبة ليست خطابة ولا مشاعر بل استعداد لتغير جذري يشمل النظام التصوري للإنسان والعلم والطبيعة والوقت والعمل وتوجيه التدين الفاعل والنظرة للمواطنة والعلاقة بالأمم الأخرى.
فالاستحقاق هو انقلاب في واقع الحال وليس في واقع المقال، فالنجاح لم يكن للأمم التي تشتكي من ظلم العالم إنما للأمم التي تنافس العالم.
الشكوى من العالم غير مجدية، فتلك طبيعة بنيته التي أساسها (المُشَاحَّة)، فان لم تُقَدِّر ذاتك وتخدمها فلا تنتظر من غيرك أن يفعل.
الخلاصة: ستمرّ الأيام بحلوها ومُرّها، ولكن العمل بسياسة ردود الأفعال الآنية لا يزيد الطين إلا بِلّة، وسكّين القصاب لن تتوقف. صعود أي أمة من ردود الأفعال إلى مستوى الفعل المخطط الصاعد المكافئ للعصر ليس مزحه بل انتقال جذري وضريبة عرق ودموع. والكثير لا يقدرونها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق