المقالات

سوسيولوجيا العلماء الحركيين المغاربة، علماء التنظيم:(عبد الرحمن منظور الشعيري)

عرف المغرب على مر تاريخه ظاهرة “علماء التنظيم”، إذ كان أغلب علماء الدين ينتظمون في انتماء روحي وسياسي في طرق وزوايا صوفية،[1] ومن ثمة كانوا يمتلكون علاوة للرأس المال الرمزي القائم على حيازتهم للعلم الشرعي، أو النسب الشريف لدى بعضهم، مشروعية تنظيمية وسياسية منحت لهم في بعض المراحل التاريخية من الحياة السياسية المغربية منزلة رئيسة في تحديد المسار السياسي للسلطة الحاكمة.[2]

ومع الإرهاصات الأولى لبناء الدولة الحديثة بمغرب الاستقلال، وفي خضم النقاش السياسي حول الأسس الدستورية والسياسية للدولة، برزت نخبة من العلماء بما تمتلكه من كاريزما العلم بالشريعة، وماضي نضالي في الحركة الوطنية وفي قيادة بعض الأحزاب الوطنية من أمثال علال الفاسي وبلعربي العلوي وأبو بكر القادري وغيرهم… وقد كان لهؤلاء العلماء السياسيين تأثيرا إيجابيا في إقامة نوع من التوازن السياسي بين الأحزاب الوطنية والقصر، وترسيخ نوع مقدر من استقلالية القرار الحزبي.

ولم يقتصر خوض العلماء المغاربة للتجارب التنظيمية على إنتمائهم للزوايا الصوفية، والأحزاب السياسية فقط، بل تبلور كذلك في صيغة تأسيس جمعيات خاصة بهم منذ الستينيات، مثل تأسيسهم لرابطة علماء المغرب، وجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية وجمعية علماء سوس وغيرها.

كما عرف النسق السياسي المغربي مع بداية التسعينيات من القرن الماضي بوادر تشكيل إطار جمعوي مستقل للعلماء المستقلين عن التوجه الديني للسلطة، اتخذ اسم “علماء المغرب الأحرار”، وكانت هذه الجبهة ترمي في دلالتها الرمزية ايجاد تمايز وتقابل بين علماء الدولة أو علماء السلطان، وعلماء الدعوة والتسمية الجديدة (أي علماء الأحرار) تقصدهم.[3]

وقد انحصر الفعل الديني “لعلماء المغرب الأحرار” في الجانب الإعلامي من خلال إصدارهم لبيانات ومواقف سياسية معارضة لاختيارات السلطة السياسية في عدة قضايا وطنية ودولية،[4] كانت تنشر بانتظام في الصحف الوطنية كـ”الاتحاد الاشتراكي” وجريدة “الصحوة” و”الراية” ومجلة “الفرقان”، وكان من أبرز الموقعين على هذه البيانات كل من : عبد الله بن الصديق، ادريس الكتاني، محمد بن الطيب العلوي، أحمد الريسوني، عبد القادر حسن العاصمي، عمر الجيدي، مصطفى العلوي، محمد المنوني، فاروق حمادة، محمد البشير الحسني، عبد الطيف جسوس، مصطفى الرميد، الحاج عثمان جوريو، عبد العزيز بنعبد الله، الغازي اليوبي، محمد أحمد زحل، علي الريسوني، علي التمديني وأحمد معينو.[5]

لكن أدى حجم عمق التحولات المجتمعية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال إلى تراجع كبير في التأثير السياسي للمؤسسات التقليدية المؤطرة للمجتمع مثل القبائل والزوايا، لصالح تعاظم الدور التمثيلي والتأطيري للمؤسسات الحديثة، كالإدارة والأحزاب السياسية والنقابات العمالية ثم الحركات الإسلامية فيما بعد، وهو ما أفرز انتقالا في نمط الارتباط التنظيمي لدى مختلف العلماء الحركيين، الذي أصبح معظمهم ينتمي للجماعات الإسلامية، لحاجتهم لكيان تنظيمي يدافع عنهم، ويُسمع صوتهم ومواقفهم في الحياة السياسية.

وتأسيسا على هذه التوطئة التاريخية الكاشفة لطبيعة علاقة العلماء المغاربة بالفعل التنظيمي المستقل عن المؤسسة الرسمية للعلماء، فإن الدراسة تقصد بالعلماء الحركيين كل: “علماء الدين الذين احتلوا على اختلاف مساراتهم مناصب قيادية في التنظيمات الدعوية والسياسية المغربية”.

ونذكر في هذا الصدد عينة منهم، كان لها تأثير ديني وسياسي وإعلامي بارز في النسق السياسي المغربي، وهم كالاَتي:

  • الشيخ عبد السلام ياسين.
  • الدكتور أحمد الريسوني.
  • الشيخ محمد المغراوي.
  • الأستاذ محمد عبادي.
  • الدكتور فريد الأنصاري.
  • الدكتور عز الدين توفيق.
  • الدكتور ادريس الكتاني.

عبد السلام ياسين: العالم المعارض

تعد شخصية عبد السلام ياسين (1928- 2012) نموذجا متميزا للعالم الديني الحركي في النسق السياسي المغربي المعاصر، نظرا لثراء وتنوع مساره العلمي، إذ تلقى تكوينا فقهيا تقليديا في معهد ابن يوسف في مراكش، ثم ولج التعليم الحديث الذي ختم به مسيرته المهنية  كمفتش مركزي في المناهج البيداغوجية، بالإضافة إلى اطلاعه العميق على مدارس الفكر الغربي،[6] بشكل قلّما نجده لدى علماء الدين في المغرب. كما نهج الشيخ ياسين مسارا نضاليا معارضا للسلطة السياسية من خلال تأسيسه وتزعمه لجماعة “العدل والإحسان” كمرشد روحي، ومنظر فكري مرجعي لأدبياتها إلى حين وفاته في 13 دجنبر سنة 2012.

وقد اشتهر السلوك السياسي للشيخ عبد السلام ياسين بتمثله الفريد لوظيفة “العالم الناصح للملوك”،[7] المتألقة في التاريخ السياسي العربي الإسلامي، وتجلى ذلك في توجيهه لرسالة “الإسلام أو الطوفان” سنة 1974 إلى الملك الراحل الحسن الثاني، وبعثه لـ”مذكرة لمن يهمه الأمر” سنة 2000 للملك محمد السادس،[8] التي تعتبر أول فعل سياسي،[9] قام به الشيخ ياسين مع بداية التسويق الإعلامي للعهد الجديد كتوصيف لحكم الملك محمد  السادس، بل إن هذه المذكرة أسهمت بوضوح في تحديد الموقع السياسي لجماعة العدل والإحسان ضمن بنية “المعارضة” في المغرب باعتبارها معارضة موجهة  “للحكم” وليست معارضة للحكومة.[10]

وقد قوبلت مذكرة المرشد الراحل لجماعة العدل والإحسان بمعارضة فقهية شديدة من قبل المجالس العلمية وفروع رابطة علماء المغرب، وجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية. التي أصدر رئيسها حينئذ محمد يسف الكاتب العام الحالي للمجلس العلمي الأعلى رسالة فقهية وسياسية، تضمنت نقدا حادا للخطاب الديني والسياسي للمذكرة،” […] وددنا ونحن نتابع السيد ياسين في مذكرته ذات اثنتي وثلاثين صفحة، ألا تقع عيننا منها إلا على حكمة أو ما يشبه الحكمة، أو على نصيحة، أو ما يشبه النصيحة، أو حتى ما يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بشروطه وآدابه، ووفق المنهج القويم والشرط المستقيم، الذي درج السلف الصالح من رواد الإصلاح، والخلف من بعدهم على انتهاجه، ولكن، وأسفاه. لقد أصبنا بالإحباط، وبخيبة الأمل وفارقتنا ما كان يحدونا من رغبة صادقة في العثور على شيء نعهد به، كالإشارة للتواضع وحسن النية، وكمنطلق لفتح باب المصالحة مع النفس ومع الآخر فإذا بنا أمام تصلب وعناد وصلف وكبرياء[11].

ساهمت محددات الانتماء الروحي السابق للشيخ عبد السلام ياسين للزاوية البوتشيشية في عهد شيخها الحاج العباس القادري،[12]ثم تحريره لرسالتي “النصيحة” لملكي المغرب ثم غزارة كتاباته الفكرية التي قاربت حوالي ثلاثين مؤلفا ونيف، وتضمنت مظاهر التمكن من أسس العلم الشرعي والفكر الحديث، في تبوئه لمكانة دينية صارت اليوم  تتجاوز حدود جماعة العدل والإحسان، حيث يعترف بها كل مناضلو كل المنظمات الإسلامية المغربية، وتؤثر على جمهور واسع من المتعاطفين، كما أن العاملين السياسيين المدنيين يقرون لياسين بزعامته في المجال الإسلامي.[13]

وبكلمة، يبقى الشيخ الراحل عبد السلام ياسين بمساره الروحي الصوفي والتزامه النضالي المبدئي نموذجا متألقا للعالم الحركي في المغرب المعاصر الذي استطاع بسلوكه الدعوي والسياسي الإسهام بحظ وافر في إغناء الحياة الدينية والسياسية المغربية بقيم الاعتدال والحوار، من خلال تزعمه الروحي والفكري لجماعة العدل والإحسان[14]، وتأثيره الأخلاقي في شرائح واسعة من المجتمع المغربي، وهو ما كان له آثار ايجابية في التقليل من مخاطر مسلكيات الانغلاق والتطرف الديني الموسوم بالسلفية الجهادية،[15] على البيئة المغربية.

أحمد الريسوني: العالم المقاصدي المزعج:

ولد أحمد الريسوني سنة 1953 بإقليم العرائش. تلقى تعليمه النظامي في المدرسة العمومية، والذي توج بفضل اجتهاده العصامي بحصوله على الإجازة بكلية الشريعة بفاس سنة 1978، ثم بنيله لدرجة دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1992.[16]

جمع أحمد الريسوني في مساره العلمي بين التخصص الأكاديمي في مقاصد الشريعة تدريسا وتأليفا،[17] والممارسة القيادية في التنظيمات الإسلامية التي كان أبرزها ترأسه لحركة التوحيد والإصلاح،[18] منذ بداية تجربة الوحدة والاندماج بين حركتي الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي سنة 1996 إلى حين تقديمه للاستقالة الاضطرارية في يونيو من سنة 2003 على إثر التداعيات السياسية لتصريحاته حول إمارة المؤمنين وأهلية الملك في الإفتاء ضمن حوار صحفي مع الجريدة الفرنكوفونية المغربية “Aujourd’hui le Maroc” ليوم 12 ماي 2003.

لكن بالرغم من هذه الاستقالة الاضطرارية، التي ساهم في تسريعها الضغط السياسي الكبير اللذي تعرض لهما حزب العدالة والتنمية، وحركة التوحيد والإصلاح، بعد أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء من قبل السلطة بإسناد إعلامي من قيادات اليسار الحكومي اَنذاك (الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية)، والجمعيات وأقلام صحفية امحسوبة على التيار الحداثي بالمغرب.[19]

ما زال أحمد الريسوني يمثل لحد الاَن مرجعية شرعية وازنة داخل حركة التوحيد والإصلاح نظرا لاستمرار تطور إشعاعه العلمي وطنيا ودوليا.[20] ثم بفعل انتظامه المستمر في الكتابة الأكاديمية والصحفية حول قضايا الدين والسياسة، وذا امتلاكه للجرأة في إبداء المواقف الفكرية والسياسية المزعجة، والتي يصب معظمها في سياق المطالبة المستمرة بدمقرطة تدبير الشأن الديني ببلادنا، وضمان استقلالية نخبة العلماء عن كل وصاية سلطوية، سواء كانت تنظيمية حركية،[21] أو سياسية مرتبطة بسلطة الدولة.

وفي هذا المضمار اعتبر الريسوني في الكثير من تصريحاته الصحفية بأنه يخشى استمرار التحكم في العلماء، ومصادرة استقلاليتهم، خاصة في ظل مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني الذي تشرف على تنزيله وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقيادة الوزير أحمد التوفيق، “إذ يقال اليوم للعلماء بحسب أحمد الريسوني في مقابلتنا معه، “يا أيها العلماء ادخلوا مساكنكم، والزموا مساجدكم، وألقوا مواعظكم، وما سوى ذلك ليس من شأنكم، وهكذا انكمش العلماء وخفت نورهم إلا قليلا منهم، وفي هذا السياق تم إغلاق أو تجميد عدد من هيآت العلماء التي ظلت موجودة إلى عهد قريب، فبالإضافة إلى رابطة علماء المغرب أغلقت أو جمدت جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية، وجمعية علماء سوس، وجمعية خريجي القرويين، وجمعية خريجي كلية الشريعة، وجمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا، فهذه مؤشرات واضحة تدل على مسار وضعية العلماء في المغرب والانحدار المتواصل الذي تعرفه المؤسسات العلمائية.[22]

ومن خلال رصد السلوك السياسي لأحمد الريسوني خلال الحقبة السياسية المدروسة في هذه الكتاب (1999_2012) نقر بأنه تميز بحركية لافتة، جعلته يكسر الصورة النمطية السلبية المألوفة عن عالم الدين المغربي: المنكفئ عن الكتابة المطردة، والمتواري عن المشاركة السياسية والزاهد في الحضور الإعلامي. ومن ثم يمكن أن نحدد أبرز مظاهر الفعل الديني والسياسي لأحمد الريسوني من خلال موقعه كعالم الشريعة في الاَتي:

  1. إلقاؤه في السنة الأولى من حكم الملك محمد السادس سنة 1999 للدرس الحسني بعنوان “مقاصد البعثة المحمدية” والذي كان بمثابة الإعلان الرسمي عن بداية مشروع إدماج الأطر الدعوية الفاعلة في حركة التوحيد والإصلاح في المؤسسات الدينية وبالأخص ضمن بنية المجالس العلمية المحلية.
  2. مشاركته صحبة نخبة من العلماء (الشيخ زحل، عبد الباري الزمزمي والشفشاوني)، وقيادات من الحركة الإسلامية المغربية في المسيرة الوطنية المعارضة لمشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية يوم 12 مارس 2000، بالدار البيضاء، وقد انطلقت معارضة الريسوني للخطة من مقاربة “دينية” و”شرعية” إبان رئاسته لحركة التوحيد والإصلاح، التي اعتبرت في تبرير رفضها للخطة أنه “كلما تعلق الأمر بأحكام الشرع والنظر والاجتهاد فيها، فلابد أن تكون الكلمة الأخيرة للعلماء وذوي الأهلية العلمية للاجتهاد، فهم جهة الاختصاص في الموضوع.[23]
  3. مناقشته بصفته العلمية لإمارة المؤمنين وعلاقتها بتدبير الفتوى في حواره الشهير مع جريدة “Aujoud’hui le Maroc”، سنة 2003 من خلال دعوته الملك إلى تفويض بعض صلاحياته الدينية كالإفتاء للعلماء المختصين على اعتبار أنه “ليس بالضرورة مؤهلا بحكم تكوينه إلى القيام بهذه الوظيفة،[24] وعلى إثر التداعيات السياسية لهذا الحوار قدم الريسوني استقالة من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح[25].
  4. توقيعه بصفته الفردية أي كعالم دين على بيان “التغيير الذي نريد” إلى جانب جمهرة من الشخصيات السياسية والحقوقية في 31 مارس 2011، إبان الحَراك السياسي لحركة 20 فبراير، وقد كانت من أبرز مطالب البيان” إرساء الملكية البرلمانية يسود فيها ولا يحكم فيها السيادة للأمة ومصدر السلطات هو الشعب[26].

تحاول شخصية أحمد الريسوني من خلال استراتيجية الحضور الإعلامي والسياسي المنتظم في النسق السياسي المغربي، استلهام نموذج العالم العضوي المهتم بقضايا الشأن العام الوطني والدولي، وهو يجعل مواقفه الفكرية والسياسية تحظى بمتابعة إعلامية قوية من لدن الصحافة المكتوبة والإلكترونية، لمكانته السياسية في الحقل الديني باعتباره قياديا ومرجعا فقهيا في حركة الإصلاح والتوحيد، وعالما معروفا بنزعته النقدية تجاه قضايا الحقل الديني، ومستجدات النسق السياسي بشكل عام.

محمد المغراوي: السلفي التقليدي

ولد العالم السلفي المغربي محمد بن عبد الرحمان المغراوي سنة 1948 بمنطقة الغرفة بنواحي الرشيدية، ويعدّ من أبرز شيوخ السلفية التقليدية المؤثرين في الحقل الديني على الصعيد الوطني بعد الشيخ تقي الدين الهلالي (1893-1987).

ابتدأ مسار التكوين الشرعي للشيخ المغراوي بالتحاقه المبكر بالمعهد الإسلامي بمكناس التابع لجامعة القرويين، ليستأنف دراسته الاعدادية والثانوية بمعهد ابن يوسف بمدينة مراكش التي تعد مركز فعله الديني وتأثيره الواسع من خلال تزعمه لجمعية الدعوة إلى القراَن والسنة، وبدعم من الشيخ تقي الدين الهلالي أتم المغراوي دراسته الجامعية بالمملكة العربية السعودية توجت بحصوله على شهادة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.[27]

ينتظم الفعل الحركي للشيخ محمد المغرواي في جمعية الدعوة إلى القراَن والسنة التي أسسها سنة 1976 بمدينة مراكش، وبواسطتها يشرف بمساعدة أنصاره على تسيير شبكة واسعة من دور تحفيظ القرآن الكريم تجاوزت حوالي ستين دارا للقرآن منتشرة على الصعيد الوطني.[28]

تتلمذ الشيخ المغراوي على كبار شيوخ السلفية الرسمية بالمملكة العربية السعودية من أمثال مفتيها العام الراحل الشيخ عبد العزيز ابن باز ومحمد الأمين الشنقيطي وأبي بكر الجزائري وعبد اللطيف اَل عبد اللطيف وغيرهم، وهو ماكان له تأثير عميق على خطابه الديني المرتبط أيديولوجيا وعقديا بالمرجعية الوهابية السعودية المستندة في تأويل تجزيئي إلى تراث الشيخ ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، والممتثلة حرفيا لتعاليم الشيخين محمد بن عبد الوهاب وابن باز.[29]

وتتسم هذه المرجعية التي يعتبر الشيخ المغراوي أبرز المدافعين عنها في المغرب بالمحافظة السياسية إلى حد شرعنة الاستبداد باسم الدين من خلال تشبهتا المنغلق على مفهوم “طاعة ولي الأمر” مع دعوة الأتباع إلى ترك السياسة إلا اضطرارا، والانشغال الكلي بحفظ القراَن الكريم والاهتمام بمختلف العلوم الشرعية وفق التوجه الوهابي.

ويتضح التأثر المذهبي للشيخ المغراوي بالمدرسة الوهابية الرسمية في السعودية بالإضافة إلى سلوكه السياسي المحافظ المنحاز كليا لتوجهات السلطة، في غزارة إنتاجه المكتوب المنتصر للمذهبية السلفية الحنبلية في السلوك الديني، وفي تأويله لأسس التراث المغربي في العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي والتصوف، وهو ما يتبين من خلال قائمة كتبه التي يغلب عليها الطابع “الأثري” المحض، وهي كالآتي:

  • المفسرون بين التأويل والإثبات في اَيات الصفات (أربع مجلدات).
  • فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد واستذكار ابن عبد البر.
  • فتح الخبير في الترتيب الفقهي لجامع ابن الأثير.
  • العقيدة السلفية في مسيرتها التاريخية وقدرتها على مواجهة التحديات.
  • عقيدة الإمام مالك ومواقفه العقدية.
  • سلسلة الإحسان في اتباع السنة لا في تقليد أخطاء الرجال (جزأين) وهو رد على كتاب الإحسان للشيخ عبد السلام ياسين.
  • وقفات مع دلائل الخيرات، وهو يمثل كذلك أنموذجا لرد سلفي على كتاب دلائل الخيرات، وشوارق الأنوار في الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وسلم، المشهور لدى أهل التصوف لصاحبه الشيخ عبد الله محمد بن سليمان الجزولي.
  • أهل الإفك والبهتان الصادون عن السنة والقراَن.
  • حاجتنا إلى السنة.
  • من سب الصحابة ومعاوية فأمه هاوية.
  • المصادر العلمية في الدفاع عن العقيدة السلفية.
  • بلوغ الأمال بذكر غريب وفوائد الأحاديث الطوال.
  • جهود الامام مالك والمالكية في التحذير من البدع العقدية والعملية.
  • ظاهرة الإلحاد والفساد في الأدب العربي.
  • دعوة سلف الأمة لإحياء الكتاب والسنة (دور القراَن نموذج).[30]

وعلى الرغم من ولائه المطلق للسلطة السياسية وانتقاداته المعروفة لقوى المعارضة اليسارية والإسلامية، وبالأخص لجماعة العدل والإحسان، تعرض الشيخ المغراوي وجمعيته لمضايقات أمنية تمثلت في إغلاق السلطات الإدارية لدور القراَن التابعة له، في أبريل من سنة 2008، على إثر التداعيات الإعلامية والحقوقية التي خلفتها فتواه بجواز زواج البنت الصغيرة.[31]

وقد صادف إغلاق دور القراَن التابعة لجمعية الدعوة إلى القراَن والسنة بمراكش، أداء محمد المغراوي لمناسك العمرة، الأمر جعله يمكث بالمملكة العربية السعودية اضطرارا حوالي سنتين. ولم يعد للمغرب إلا في شهر أبريل من سنة 2011 في أوج الحراك السياسي لحركة 20 فبراير.

وقد كان لقرار السلطة السياسية السماح بعودة الشيخ المغراوي لأرض الوطن في ظل التطورات السياسية المتسارعة للربيع العربي وللحراك السياسي في المغرب، تأثير واضح على سلوكه السياسي الذي عرف تغيرا جزئيا في اتجاه خيار الفعل الحركي ونهج المزيد من البراغماتية السياسية، التي كانت من أبرز عناوينها:

  1. تنظيم جمعية الدعوة إلى القراَن والسنة لتظاهرة منددة بحادثة تفجير مقهى أركانة بمراكش يوم الجمعة 13 ماي 2011، طالب فيها الشيخ المغراوي بفتح دور القراَن لمواجهة خطر الغلو والارهاب.
  2. تأييد الشيخ المغراوي لدستور فاتح يوليوز 2011 ومواجهته الشديدة لحركة 20 فبراير بدعوى إثارتها للفتنة.
  3. دعوته لأتباعه بشكل علني للتصويت بكثافة على حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المبكرة ليوم 25 نونبر 2011.[32]
  4. ترؤسه لوفد يمثل السلفية التقليدية بمراكش، قام بزيارة تهنئة لعبد الاله بنكيران يوم 16 دجنبر 2011، على إثر تعيينه من قبل الملك رئيسا للحكومة.

ومن ثم يمكن القول، بأن الشيخ المغراوي يشكل حالة جلية للفاعل الديني المغربي ذي الارتباط والتأثر الكبيرين بالمدرسة السلفية السعودية الرسمية لامتثاله العقدي والفقهي لأدبياتها، المتشبت كذلك بالولاء السياسي المطلق لنظام الحكم، كما أنه يتفاعل مع التحولات والاكراهات السياسية بتسويغات فقهية يروم من خلالها الحفاظ على استمرارية مكانته المرجعية لدى أنصار السلفية التقليدية بالمغرب.[33]

  • محمد عبادي: خليفة عبد السلام ياسين.

يعتبر محمد عبادي من القادة التاريخيين لجماعة العدل والإحسان، المؤسسين لنواتها التنظيمية الأولى: أسرة الجماعة سنة 1981 بمعية مرشدها الراحل عبد السلام ياسين، والقياديين الراحلين: محمد العلوي السليماني وأحمد الملاخ.

ولد عبادي سنة 1949 بقرية بني حذيفة بضواحي مدينة الحسيمة، وأتم حفظ القراَن الكريم ولم يتجاوز عمره الثانية عشر سنة، ثم تلقى دراسته في العلوم الشرعية على يد عدد من العلماء والشيوخ بمنطقة الشمال من أبرزهم الشيخ عبد الله بن الصديق والشيخ عبد الله التليدي والفقيه العياشي.[34]

عُين سنة 1975 أستاذا للعلوم الشرعية بمعهد تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة الجديدة، مكث به سنتين ليلتحق بعد ذلك بمعهد تكوين الأساتذة حيث تخرج أستاذا للغة العربية.

زاوج الشيخ محمد عبادي الأمين العام الحالي لجماعة العدل والإحسان في تكوينه الشرعي بين التتلمذ على العلماء وفق النظام التقليدي القائم على أخذ “السند” عنهم في مختلف العلوم الشرعية من فقه وحديث ولغة، وبين التحصيل العلمي في مدرجات التعليم الديني المعاصر، الذي توج بحصوله على شهادة الإجازة من كلية أصول الدين بمدينة تطوان سنة 1982، وعلى إثرها زاول التدريس كأستاذا لمادة التربية الإسلامية بإحدى الثانويات مدينة وجدة قبل أن يتقاعد في السنوات الأخيرة.

كما مارس عبادي الفعل الديني الميداني من خلال الخطابة والوعظ لعدة سنوات في عدد من مساجد المغرب بمدن طنجة وأسفي وسطات ووجدة، تعرض على إثرها للتوقيف مرات متعددة من قبل السلطات، إلى أن تم منعه نهائيا من اعتلاء منبر الجمعة وممارسة الوعظ داخل المساجد سنة 1989 بسبب انتمائه السياسي وامتلاكه لخطاب ديني حركي مؤثر في الجمهور، أكسبه شعبية كبيرة ضمن التيار الإسلامي بالجهة الشرقية، وبالأخص في مدينة وجدة، وأكسبه رمزية تربوية ضمن القيادة الأولى للجماعة أي مجلس الإرشاد.[35]

وكانت لحيويته الكبيرة في التأطير التربوي لأعضاء العدل والإحسان داخل المغرب وخارجه، وجرأة مواقفه السياسية، من العوامل التي أضفت عليه رمزية نضالية في تنظيم العدل والإحسان، إذ يعتبر عبادي من أكثر قادتها تعرضا للمتابعة الأمنية والقضائية، فقد سبق أن حكم بثلاثة أشهر موقوفة التنفيد بسبب مشاركته في مظاهرة نظمتها الجماعة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان سنة 2000، كما تمت إدانته بسنتين حبسا سنة 2003 على إثر حواره الصحفي مع إحدى الجرائد المحلية بالجهة الشرقية، تطرق فيه لحديث الخلافة على منهاج النبوة، ولتمايز “الخلافة” عن “الملك” في تصور الجماعة، قبل أن تقضي في حقه محكمة الاستئناف بوجدة بالبراءة في مارس من سنة 2004.

كما قامت السلطات منذ سنة 2006 بتشميع بيته بمدينة وجدة، في رد فعل أمني على تنظيم الدائرة السياسية للعدل والإحسان لمبادرة الأبواب المفتوحة للتعريف بمشروعها السياسي للجمهور، وعلى تنامي حديث أعضاء الجماعة عمّا عرف وقتئذ “برؤيا 2006”.

يتميز الخطاب السياسي لمحمد عبادي بارتفاع منسوب البعد الروحي والأخلاقي فيه بشكل متماه ومتطابق لحد كبير مع خطاب مؤسس الجماعة، وهو يجعل الباحث أمام خطاب تحتل فيه المبادئ والقيم الأخلاقية مساحة أكبر من “البراغماتية”، في إبداء الموقف السياسي، ففي معرض جواب صحفي حول مدى تقدم المشروع السياسي للجماعة، تحدث عبادي بصفته عضوا بمجلس إرشاد الجماعة عن ذلك بلغة “عالم الشريعة” و”رجل الدعوة”، أكثر منه قياديا بتنظيم له أهداف سياسية، فقال “نحن لا نريد مثلا أن نشارك الأحزاب السياسية في انتخابات بلدية أو برلمانية، لفترة ما. مشروعنا أعظم من ذلك، مشروعنا هو إعادة الخلافة على منهاج النبوة، نتعرض لوعد الرسول عليه الصلاة والسلام ووعد الله عز وجل، لهذا يستدعي الأمر بناء الأساس والتربية نعتبرها هي الأساس، هذا الإنسان الذي نريد أن نغير به الواقع، إذا لم ينصلح ويتغير من الداخل فلن يكون بإمكانه فعل أي شيء، هب أننا غيرنا الدستور والحكومة والقوانين. إذا لم يتغير الإنسان فلن نزيد خطوة إلى الأمام، وهذا ما وقع عموما في العالم العربي والإسلامي، فبعد حصولنا على الاستقلال حمل الجميع شعارات التغيير، وبعد نصف قرن وجدنا أنفسنا في مؤخرة الركب.لا يصلح اَخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها وهو بناء الإنسان وتربيته، وتأهيله ليعرف دوره في هذه الحياة، وأنه عبد الله عز وجل، وأنه سائر إلى الاَخرة فعليه أن يتقي نارها ويتقي غضب الله عز وجل، ليعيش العبودية لله تعالى… ولهذا نعتبر تحقيق العدل وسيلة لتحقيق العبودية لله عزوجل”.[36]

ونتيجة لمكانته التربوية والعلمية في التنظيم باعتباره “عالم الجماعة”، انتخب محمد عبادي أمينا عاما لجماعة العدل والإحسان يوم 23 دجنبر 2012 عن سن يناهز أربعة وستين سنة، خلفا للشيخ عبد السلام ياسين، وذلك على إثر انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس شورى الجماعة بعد أسبوع من وفاة مرشدها الروحي.

وقد حرص محمد عبادي في أول خروج إعلامي له بعد توليه الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان على تغيير الصورة النمطية المثارة حوله إعلاميا كرجل للدعوة والتربية والفقه فقط، البعيد عن إدراك تحولات عالم السياسة وإكراهاته، فقال في هذا المضمار بلغة تشي بإمكانية إسهام العالم الحركي من خلال خطابه الديني المعتدل في تطوير الممارسة السياسية ببلادنا، “…نحن ندعو الجميع للاحتكام إلى صناديق اقتراع نزيهة وشفافة، ومن أفرزته هذه الصناديق نحفظ له حقه في امتلاك السلطة وتطبيق برنامجه، كما أن العديد من هذه الأحزاب، وإن كانت تتبنى ايديولوجيات مخالفة لما نراه، تجمعنا بها الكثير من القواسم المشتركة التي تهم الصالح العام، وبناء دولة الحق والقانون. ومن جهة أخرى، فنحن لا نعتبر الأحزاب السياسية كائنا غريبا على مجتمعنا حتى نمارس الإقصاء في حقها، فهم أبناء هذا الوطن، ولهم كامل الحق في الوجود والفعل والتداول على السلطة وفق الاَليات الديمقراطية المتعارف عليها، ومهما كان الاختلاف بيننا علينا أن نبني وطنا يسع الجميع”[37].

فريد الانصاري: من الإسلام السياسي إلى التصوف النورسي والإسلام الرسمي.

ولد فريد الأنصاري (1960-2009) بإقليم الرشيدية جنوب شرق المملكة سنة 1960، انطلق مساره الجامعي في التكوين الفقهي والعلوم الشرعية بحصوله على الإجازة في الدراسات الإسلامية من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس،  ليتخصص بعد ذلك في أصول الفقه والمصطلحات الأصولية، تحت إشراف أستاذه الشاهد البوشيخي، وينال دبلوم الدراسات العليا في موضوع “مصطلحات أصولية في كتاب الموافقات”، في الموسم الجامعي 1989/1990، ثم ليحصل على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية في موضوع “المصطلح الأصولي عند الشاطبي”، سنة 1998 بكلية الآداب بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية.[38]

وعلاوة على إنتاجه الجامعي بصحبة مشرفه البوشيخي، أنتج الراحل فريد الأنصاري أعمالا فكرية كان لها صدى وتأثير واسع في التأطير الشرعي لإسلاميي حركة التوحيد والإصلاح، كما عبرت هذه المكتوبات عن أولويات الرجل باعتباره عالما للشريعة، احتل مكانة قيادية مهمة في تنظيمه الحركي وقتئذ، وأرخت كذلك لتحوله من “الإسلام الحركي” إلى المؤسسة الدينية الرسمية بعد ترؤسه للمجلس العلمي المحلي بمكناس وعضويته بالمجلس العلمي الأعلى إلى حين وفاته في الخامس من شهر نونبر من سنة 2009، بإحدى مستشفيات العاصمة التركية إستنبول.

 ومن أبرز كتب الراحل فريد الانصاري نذكر:

  • التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، ضمن سلسة كتاب الأمة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية سنة 1995.
  • أبجديات البحث في العلوم الشرعية، محاولة في التأصيل المنهجي، ضمن منشورات الفرقان، الدار البيضاء سنة 1997.
  • الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب، دراسة في التدافع الاجتماعي، منشورات الفرقان، الدارالبيضاء، الطبعة الأولى سنة 2000.
  • سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة، منشورات ألوان مغربية، الطبعة الأولى، طوب بريس، الرباط سنة 2003.
  • مفاتيح النور: دراسة للمصطلحات المفتاحية لكليات رسائل النور لبديع الزمان النوسي، منشورات مركز النور للدراسات والبحوث باستنبول بشراكة مع مهمة الدراسات المصطلحية بفاس، مطبعة نسيل، اسطنبول الطبعة الأولى سنة 2004.
  • الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب مطبعة الكلمة، مكناس2007.

– مفهوم العالمية، مطبعة الكلمة، الطبعة الأولى، مكناس، 2009.

  • قناديل الصلاة في المقاصد الجماعية للصلاة، دار السلام، القاهرة، 2009.
  • بلاغ الرسالة القراَنية، دار السلام، القاهرة 2009.
  • مجالس القراَن مدارسات في رسالات الهدي النبوي في القراَن الكريم من التلقي إلى البلاغ، دار السلام، القاهرة، 2009.

– الفطرية بعثة التجديد المقبلة: من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام، دار السلام، القاهرة، 2009.

  • جمالية الدين، معارج القلب إلى حياة الروح، دار السلام، القاهرة، 2009.
  • –       البيان الدعوي ظاهرة التضخم السياسي، دار السلام القاهرة سنة 2009.

ويتجلى من خلال هذه القائمة البيبليوغرافية الغنية للراحل فريد الأنصاري مسار تحوله من عالم حركي مناضل، إلى عضو مسؤول ومؤطر في المؤسسة الدينية الرسمية، وتأثره الروحي بالتجربة الصوفية التركية المعاصرة برائديها الإمام الراحل بديع الزمان النورسي (1877،1960) وفتح الله كولن،[39] زعيم جماعة الخدمة التي تعد امتدادا روحيا وفكريا للمدرسة النورسية، وهو التحول المفصلي الذي أعطاه مكانة متميزة ضمن النخب الدينية الجديدة المشتغلة في الحقل الديني الرسمي.[40]

فقد تميز إنتاجه الفكري إبان مرحلة انتمائه التنظيمي لحركة التوحيد والإصلاح بدفاعه المستميت عن “الإسلام الحركي” في مواجهة ما كانت تسميه أدبيات الحركة بالتحديات العلمانية الفرنكوفونية والتغريبية سواء على الصعيدين السياسي والأخلاقي، وذلك من خلال تأليفه لعناوين دالة في هذا المضمار مثل: كتابيه: “الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي”، ومؤلَف “سيماء المرأة بين النفس والصورة”.

 بينما اصطبغت مرحلة التحاقه بالمجلس العلمي الأعلى بالنقد الشديد للحركة الإسلامية المغربية بكافة أطيافها، مع تبنيه لأطروحة الفعل التربوي والدعوي الحر، غير المقيد بضوابط التنظيم الحركي، في ظل ما أسماه بنظرية “الفطرية” و”مجالس القراَن” ونافح عن طرحه بقوة في كتبه مثل: “الفطرية بعثه التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام”، و”البيان الدعوي ظاهرة التضخم السياسي” و”الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب”.

ونظرا لتجربته الطويلة في الفعل الدعوي الحركي، وخبرته الميدانية المطلعة على مختلف التجارب الدعوية بالمغرب، تحول فريد الأنصاري إلى حين وفاته من كبار المنظرين للعمل الديني المؤسساتي في المجلس العلمي الأعلى بمعية كل من مصطفى بنحمزة وعمر بنعباد وادريس خليفة.[41]

وفي المحصلة، يعبر المسار الفكري والحركي لفريد الأنصاري عن مخاض تأقلم “الفَقيه” و”عالم الشريعة” مع إكراهات الممارسة التنظيمية والسياسية داخل الحركات الإسلامية باعتبارها بنيات مؤسساتية وسياسية حديثة، يجنح قادتها الماسكون بزمام القرار التنظيمي إلى إعمال منطق الربح والخسارة في ضبط الفعل الدعوي والمبادرة السياسية للتنظيم، بينما يجنح “العالم الفقيه” خاصة إن لم يكن له وزن تنظيمي وسياسي مؤثر في التنظيم إلى خيار الانسحاب والركون إلى مثالية الوعظ والإفتاء، بعيدا عن حسابات التنظيم والاستقطاب الجماهيري الضروري “للإسلام الحركي” في تقوية حضوره الاجتماعي وفعاليته السياسية.

عز الدين توفيق: واعظ حركة التوحيد والأصلاح

هو من القيادات التاريخية المؤسسة للنواة التنظيمية الأبرز لحركة التوحيد والإصلاح، أي تنظيم حركة الإصلاح والتجديد سابقا، وقد أسهمت نشأته في حضن أسرة علمية بمنطقة سوس،[42] في صوغ شخصيته العلمية المتخصصة في العلوم الشرعية، والحركية الميّالة للفعل الدعوي والتربوي داخل التنظيم الحركي، أو على منبر الجمعة بمسجد عقبة بن نافع بمدينة الدار البيضاء.

وبخلاف توجه علماء حركة التوحيد والإصلاح، كأحمد الريسوني ومحمد بولوز ومولاي عمر بن حماد، المتسم بتفاعله المستمر مع المستجدات السياسية والإعلامية، خاصة المرتبط منها بالشأن الديني المغربي، تتميز شخصية محمد عز الدين توفيق بنوع من الزهد في إبداء المواقف السياسية وإجراء الحوارات الصحفية، مما أكسبه رمزية تربوية أهلته لتولي مسؤولية التوجيه التربوي بحركة التوحيد والإصلاح لسنوات طويلة، كنتيجة طبيعية للصمت السياسي للرجل، ولاحترافه الميداني للخطابة والوعظ المسجدي بهيئة الوعظ التابعة  للمجلس العلمي بالبيضاء[43]. ولاهتمامه الجامعي بحقل العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، التي يعد أستاذا مدرسا لها بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية.

ارتباط اسم عز الدين توفيق بالوعظ والإرشاد، وتحمله لمسؤولية التوجيه التربوي داخل المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، جعلانه واعظا لإسلاميي الحركة وحزب العدالة والتنمية، المذكر بالثوابت الأخلاقية للعمل الإسلامي في مواجهة مغريات المنصب البرلماني والحكومي، ولذلك استدعي خطيب مسجد عقبة بن نافع بالدار البيضاء غير ما مرة في مناسبات سياسية وجماهيرية متنوعة، للتذكير بأخلاقيات الفعل السياسي الإسلامي، نذكر منها:

  • مشاركته بكلمة وعظية في اليوم الدراسي لفريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب في العاشر من أكتوبر سنة 2002، دعا فيها نواب الحزب لتجنب “منكرات البرلمان، ولعل أعظمها أن يشرع من القوانين ما يخالف دين الإسلام، ويتبنى من الاقتراحات ما يصادم الشريعة الإسلامية، ويتبع هذا المنكر منكرات أخرى كثيرة، منها الغياب الكثير والاستهانة بالمهمة والانصراف للمصالح الخاصة وتسخير الامتيازات المخولة للنائب دون أن يقابل ذلك وفاء بالواجبات أو تقيد بشروط الامتيازات، ومن منكرات البرلمان تقديم المصلحة الحزبية على المصلحة العامة، وحب الظهور والزعامة، وازدواجية القول والفعل وغيرهما”[44] .
  •  مساهمته كذلك بموعظة أخلاقية خلال تجمع للفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية بمدينة الخميسات، يوم 16 مارس 2013.[45]

ونتيجة لاستمراره في نهج فعل دعوي متجاف عن الممارسة السياسية المباشرة، يبقى عز الدين توفيق من القيادات التاريخية القليلة لحركة التوحيد والإصلاح التي لم تنخرط في الفعل الحزبي والنقابي، لذلك يجد تذكيره التربوي المستمر لقيادات وأعضاء التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية وشبيبتهما صدى أخلاقي “مثالي” يزكيها زهده الإعلامي والسياسي، وتشبته بصفة العالم والخطيب الواعظ، سواء في منطقه أو ملبسه التقليدي المغربي الأصيل أو في حضوره الدعوي والعلمي مثل عضويته في هيئة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وبالمكتب التنفيذي لمؤسسة المهدي بن عبود للبحوث والدراسات والإعلام.

إدريس الكتاني: زعيم الفتوى السياسية

يمثل السلوك السياسي للراحل دريس الكتاني (توفي في ماي 2018)، حالة خاصة لمسار عالم دين انخرط منذ السنوات الأولى لاستقلال المغرب بفعالية دينية وسياسية وأكاديمية في المجال العمومي، إذ يعد من المؤسسين الأوائل لرابطة علماء المغرب، ورئيسا لفرعها المحلي بمدينتي الرباط وسلا، كما سبق أن كان عضوا بالمكتب السياسي لحزب الشورى والاستقلال، وأمينا عاما لنادي الفكر الإسلامي، إلى أن أعجزه المرض وكبر السن عن الاستمرار في أداء مهامه الجمعوية.

اشتهر ادريس الكتاني على المستوى الأكاديمي بتدريسه للعلوم الاجتماعية والحضارة الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وبإصداراته المتنوعة المهتمة أساسا بالفكر الإسلامي، والدفاع عن اللغة العربية، ونقد النفوذ اللغوي والاقتصادي الفرنكوفوني بالمغرب، ومن أبرز مؤلفاته،نذكر:

  •  المغرب المسلم في مواجهة اللادينية، الصادر سنة 1958.
  • –        استراتيجية الدفاع عن الأمن الإسلامي من خلال أربعين حديثا نبويا، منشورات نادي الفكر الإسلامي سنة 1997.
  • –        التفسير الإسلامي لسقوط العالم العربي المعاصر، منشورات نادي الفكر الإسلامي سنة 1999.
  • –        ثمانون عاما من الحرب الفرنكوفونية ضد الإسلام واللغة العربية، منشورات نادي الفكر الإسلامي سنة 2000.

كما سبق للكتاني أن أعاد نشر رسالة والده الشيخ محمد جعفر الكتاني  للسلطان عبد العزيز المؤرخة سنة 1908، والموسومة بعنوان “نصيحة أهل الإسلام” سنة 1989،[46] كما أصدر سنة 2009 على الرغم من تقدمه في السن، خمسة إصدارات توثيقية تضمنت جزءا مهما من أرشيفه الشخصي، وعكست من عناوينها طبيعة المعارك الفكرية والإعلامية التي خاضها من خلال مسيرته كعالم للشريعة في النسق السياسي، من قبيل: تعريب التعليم والتطرف اللاديني والإزدواجية  اللغوية في المغرب، وكذا رسالة استقالته من قيادة رابطة علماء المغرب، ورفضه لحضور وزير الأوقاف والشؤون الدينية الكويتية في تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بزعامة الشيخ يوسف القرضاوي.[47]

كما تميز السلوك السياسي لإدريس الكتاني بوفائه لمبدأ استقلالية العالم عن السلطة السياسية، منذ انخراطه في تجربة العلماء الأحرار في بداية عقد التسعينيات، وتزعمه فيما بعد  لثلة من العلماء والفاعلين الدينيين إصدار الفتوى الشهيرة “حول عدم جواز دخول المغرب في حلف التي دعت اليها أمريكا ضد الإرهاب، وبحرمة صلاة أي مسلم  في كنيسة نصرانية أو بيعة يهودية بممارسة طقوسها الدينية”[48]، في رد فقهي على حضور وفد رسمي يمثل الدولة في القداس الذي نظمته كاتدرائية سان بيير بالرباط يوم 16 شتنر سنة2001 تضامنا مع ضحايا أحداث 11 شتنبر بالولايات المتحدة الأمريكية.

كما عُدّ ادريس الكتاني قبل أن يقعده المرض عن التفاعل مع الشأن العام الوطني، من العلماء القلائل الذين حازوا رصيد نضالي معتبر في الحقل السياسي، إذ كان دوما في طليعة العلماء المشاركين في المسيرات والتظاهرات الوطنية المتضامنة مع الشعوب العربية والإسلامية، كما أنه بقي مواظبا -إلى حدود سنة 2011- على الكتابة في الصحف حول القضايا الوطنية المستجدة وبالأخص المتعلقة بالشأن الديني، إذ كان من السباقين للمطالبة بتأسيس المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف قبل إحداثه سنة 2010، كما عُرف من بين العلماء المغاربة بتحفظه عن استعمال مصطلح الحقل الديني في توصيف مجال الدعوة، على اعتبار أنه من المفاهيم الغريبة عن دين الإسلام، والتي تسهم بالتقليل من شأنه.[49]

وفي تفاعل مع القضايا الدولية، حرًر ادريس الكتاني رسالة وقعت عليها كذلك مجموعة من الفعاليات السياسية والعلماء والمثقفين المغاربة، وجهت للمثقفين الأمريكين الستين الذين أعلنوا باسم “معهد القيم الأمريكي” في مدينة نيويورك الأمريكية مساندتهم للحرب “الصليبية” التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق جوج بوش الإبن يوم السابع من أكتوبر سنة 2001 على ما أسماه “دول محور الشر” خاصة أفغانستان والعراق وإيران.[50]


[1]  نذكر على سبيل الذكر لا الحصر نماذج من علماء الشريعة كانوا روادا للطرق الصوفية بالمعرب من أمثال الشيخ أبي الحسن الشاذلي، والشيوخ عبد الواحد بن عاشر والجزولي وأحمد زروق، وعبد الله الغزواني، أحمد بن عجيبة، ومحمد بن جعفر الكتاني ومحمد بن الصديق، انظر المزيد من الاطلاع حول تجارب العلماء المغاربة الذين عرفوا بسلوكهم الصوفي، عبد الله التليدي، المطرب بمشاهير أولياء المغرب، دار الأمان، الرباط 2003.

[2]  وتجلى ذلك في مختلف الحقب التاريخية للبلاد من خلال قيام العلماء إما بدعم المشروعية الدينية للسلطة السياسية وترسيخها لدى عامة الناس بتوظيف مفاهيم الطاعة والتحذير من الخروج عن الجماعة، والوقوع في “الفتنة”، ونذكر في هذا السياق نموذج لدعم العلامة عبد الرحمن السكتاني للسلطان المولى زيدان السعدي في مواجهة معارضة العالمين أبي المحلي وأبي زكرياء الحاحي، وكذا دعم العلامة والمؤرخ خالد أحمد الناصري مؤلف “الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى” للسلطان الحسن الأول بالفتوى الدينية في مواجهة معارضة مجموعة من العلماء والفقهاء للسياسات التنظيمية والتجارية لحكمه، كما عرف التاريخ المغربي طينة من العلماء، تميزوا بنهج سلوك المعارضة الدينية – السياسية للسلطة، ونستحضر في هذا الصدد تجارب كل من الشيخ الحسن اليوسي وعبد السلام جسوس في عهد السلطان اسماعيل، والشيخ عبد الواحد الونشريسي في بداية تأسيس الدولة السعدية، والشيخ أبي المحلي تجاه السلطان السعدي المولى زيدان، والشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني في عهد السلطان المولى عبد الحفيظ، للاطلاع باستفاضة حول هذه  التجارب العلمائية مع السلطة السياسية وملابساتها التاريخية والسياسية انظر، أطروحة الحسن بولباز: العلماء والسلطة السياسية بالمغرب، دراسة في تحديد العلاقة وطبيعة الأدوار، مرجع سبق ذكره.

[3]  محمد ضريف: الإسلام السياسي في المغرب، مقاربة وثائقية، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي الطبعة الأولى 1992، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص20.

[4]  مثل التنديد بعزل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لخطباء الجمعة في أنحاء متفرقة من المملكة وإصدار بيان حول حرب الخليج الثانية سنة 1991، ومعارضة مؤتمر السلام العربي الإسرائيلي بمدريد سنة 1991، راجع كل هذه البيانات في الكتاب التوثيقي الهام لمحمد ضريف: الإسلام السياسي في المغرب، مقاربة وثائقية، نفس المرجع ص ص 200-207.

[5]  جريدة الراية العدد 118، بتاريخ فاتح نونبر 1994.

[6]  يتبدّى الاطلاع الواسع للشيخ عبد السلام ياسين على الفكر الغربي في عدد من كتبه ومؤلفاته نذكر منها تلك المكتوبة باللغة الفرنسية مثل:

– La révolution a l’heure de L’islam. 1980.

– Pour un dialogue avec l’Elite occidenalisée.1980.

– Islamiser la modernite 1998.

[7]  للاطلاع بشكل أعمق حول التصور الياسيني لعلاقة العالم بالحاكم ولسلوكه السياسي “المثال” القائم على خيار النصيحة للملك، والتي تتأسس على مساري التعاون والطاعة في المعروف أو المعارضة على أساس ديني وشرعي، انظر الكتاب القيم للباحث المغربي يوسف بلال وبالأخص في الفصل الثالث منه:

_Yousef Bilal ; Le Cheikh et le calife sociologie religieuse de l’islam politique au Maroc. Ens. edition coll. societies espaces temps. Lyon 2011.

[8]  تباين تعامل الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس مع الشيخ عبد السلام ياسين بين الحزم والمرونة والتجاهل، إذ سبق للشيخ الراحل أن قضى ثلاث سنوات وستة أشهر من الاعتقال دون محاكمة على إثر كتابته لرسالة الإسلام أو الطوفان، الموجهة للملك الحسن الثاني سنة 1974، كما تم وضعه في الإقامة الجبرية منذ دجنبر سنة 1989 الى أن انتهت بعد حوالي تسعة أشهر من تولي الملك محمد السادس الحكم، الذي تميز تعامله مع مذكرة “إلى من يهمه الأمر” التي بعثها إليه الشيخ ياسين بالتجاهل.

[9]  كتبت هذه المذكرة باللغة الفرنسية ثم ترجمت الى اللغة العربية، وقد تضمنت مواقف معارضة لنمط الحكم واَلياته، ومنها البيعة والدستور، كما ضمت اقتراحات سياسية في قضايا مهمة مثل: الصحراء والمخدرات وتدبير الثروة الملكية.

[10]  محمد ضريف: الدين والسياسة في المغرب، من سؤال العلاقة الى سؤال الاستتباع، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، التي في الجديدة، الدار البيضاء 2000، ص133.

[11]  تذكرة من جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية لصاحب مذكرة ” الى من يهمه الأمر” جريدة التجديد، عدد 63، 5 أبريل 2000.

[12]  هو أب ” سيدي حمزة” الشيخ الحالي للطريقة البوتشيشية.م س. د، ص64.

[13]   محمد العيادي: عبد السلام ياسين أو وزن النماذج (الباريديغما) في مسار رجل الدين الجديد، مجلة نقد للدراسات والنقد الإجتماعي م س ذ، ص 64

[14]  قبل أسبوعين من وفاة الشيخ عبد السلام ياسين، نظم المركز الدولي للأبحاث التربوية والعلمية بباريس، والمعهد الأوربي للعلوم الإسلامية ببروكسيل بتنسيق مع مركز وقف لدراسات العلوم الإسلامية باستنبول مؤتمرا أكاديميا دوليا حول فكر عبد السلام ياسين في اليوم الأول والثاني من دجنبر 2012 بمدينة استنبول التركية، وقد شكل هذا المؤتمر فرصة محورية لجماعة العدل والإحسان للانتقال بفكر مرشدها من طور القطرية الى فضاء التداول الدولي والعالمية، انظر عبد الرحمن الشعيري منظور، عن الحالة الدينية المغربية في تقرير المغرب في سنة 2012، الصادر عن المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، ، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2013، ص 36.

[15]  _ Mohamed Tozy préface de livre. le  Mouvement yasiniste de l’auteur Mohsine El Ahmadi.Impremeirie Fedala. El Mohamadia 1er edition 2006. p : 7

[16]  عمل الدكتور أحمد الريسوني أستاذا لعلم أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الاَداب بالرباط، وأستادا زائرا بدار الحديث الحسنية منذ سنة 1986 الى حين استفادته المغادرة الطوعية سنة 2006 وهو الاَن يرأس مركز المقاصد للدراسات والأبحاث بالرباط.

[17]  ألف أحمد الريسوني عدة كتب في المقاصد والفكر الإسلامي بصفة عامة نذكر منها:

-الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، منشورات الزمن، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح، الدار البيضاء 1999 (134 ص)

-حكم الأغلبية في الإسلام دراسة أصولية، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء 2004(106 ص).

– نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الرياض، منشورات المعهد العالي للفكر الإسلامي 1992 (383 ص).

-الشورى في معركة البناء، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، عمان، الأردن 2007، (179ص).

[18]   سبق لأحمد الريسوني أن تولى في مساره الحركي، مسؤولية رئاسة تنظيم رابطة المستقبل الإسلامي لسنوات (1994،1996) كما تقلد في إطار وظيفته العلمية والأكاديمية مهمة أمين عام لجمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا بالمغرب قبل موتها التنظيمي.

[19]  حول ملابسات استقالة أحمد الريسوني من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح ومساهمة تداعيات أحداث 16 ماي 2003 في ذلك، انظر عبد العلي حامي الدين، تداعيات أحداث 16 ماي على التجربة السياسية للحركة الإسلامية بالمغرب، حزب العدالة والتنمية نموذجا، مجلة وجهة نظر عدد 21 شتاء 2003، ص 34-37.

[20]  يعد أحمد الريسوني من الأعضاء المؤسسين البارزين للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه الشيخ يوسف القرضاوي، كما تولى بعد استقالته من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح سنة 2003 مهمة الخبير الأول في مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة المكلف بالإشراف على إنجاز موسوعة القواعد الأصولية الفقهية، التي تم استكمالها في شهر يونيو من سنة 2012 بالإضافة الى ترأسه لمدة زمنية قصيرة لرابطة علماء أهل السنة، قبل تفرغه لمهامه القيادية في الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين المقرب من المحور القطري-التركي.

[21]  ورد موقفه هذا المطالب باستقلالية العلماء عن السلطة السياسية وعن وصاية الفاعل السياسي في عدد من مواقفه الإعلامية وحواراته الصحفية مثل تصريحه لجريدة التجديد 1791عدد ليوم 29 دجنبر 2007 الذي جاء فيه أنه “يخشى تحنيط الشأن الديني وتحنيط العلماء، بحيث يفقدون استقلاليتهم وطعمهم ومبادرتهم وحرية تفكيرهم، ويصيرون مثل اَلات يتم التحكم فيها”.

[22]  مقابلة شخصية مع العالم أحمد الريسوني في 06 نونبر 2010، مرجع سبق ذكره.

[23]  بيان حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية بتاريخ 28 يونيو 1999 مذكور لدى محمد ضريف، الإسلاميون المغاربة مرجع سبق ذكره ص 272.

[24]  Entretien evec Ahmed raissouni ; Aujourd’hui le Maroc n° 382. 12 mai 2003.

[25]  اعتبر عبد العلي حامي الدين القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية وعضو مجلس الشورى في حركة التوحيد والإصلاح وقتئذ، الاستقالة الاضطرارية لأحمد الريسوني من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح من مظاهر محنة العالم المغربي في علاقته بالسلطة السياسية، انطر مقاله، المثقفون والسلطة في السياق العربي الإسلامي، محنة العالم المغربي، مجلة وجهة نظر عدد 24، 2005، ص 24،26.

 [26]  من نص بيان التغيير الذي نريد، مرجع سبق ذكره.

[27]  نبذة عن حياة الشيخ المغراوي بتعريف، عبد الحكيم أبو اللوز، الحركات السلفية في المغرب (1971-2004)، بحث أنثروبولوجي سوسيولوجي مرجع سبق ذكره. ص 345. 

[28]  قامت السلطات الترابية بمدينة مراكش بإغلاق دور القراَن في شهر يونيو من سنة 2013 بحجة عدم خضوعها للقانون المنظم للتعليم العتيق، الذي يخضع مؤسسات التعليم الديني بمختلف أنواعها، إلى الوصاية الإدارية والبيداغوجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في حين اعتبرته السلفية المغراوية تعسفا وشططا في استعمال السلطة من قبل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المعروف بتوجهه الصوفي، بينما تبقى الخلفية السياسية واردة لهذا الإغلاق خاصة أنه جاء بعد التصويت الكثيف لسلفيي مراكش على حزب العدالة والتنمية في الاستحقاقات الإنتخابية لـ 25 نونبر 2011.

[29]  منتصر حمادة، النخب الدينية في المجال التداولي الإسلامي المغربي، المرجعية، المشروع والتدافع، مجلة وجهة نظر عدد 43 شتاء 2010، ص54.

[30]  ترجمة الشيخ محمد بن عبد الرحمان المغراوي في الموقع الإلكتروني السعودي طريق الإسلام www.islamway.com

[31]  نظرا لحدة الجدل الإعلامي والحقوقي الذي رافق فتوى المغرواي بتزويج البنت الصغيرة، نوردها كاملة للأمانة العلمية ولعدم السقوط في سرعة المعالجة الصحفية، لأن هذه الفتوى كانت في الأصل جوابا للشيخ عن سؤال حول تزوج المرأة قبل أن تصل الى سن الحيض، فكان فحوى كلامه الذي أثار معارضة الجمعيات النسائية والحقوقية بمبرر مخالفته لمقتضيات مدونة الأسرة في تحديدها سن الزواج كالتالي:”بالنسبة للحيض الذي أشرت إليه في النساء اللائي لم يحضن، فهناك حالتان، بعض النساء قد لا تحيض، أما ربط الزواج بالحيض فليس هناك ما يدل عليه، فالمرأة متى أمكنها تحمل الرجل، بكل ما في الكلمة من معنى، يجوز لها التزوج، النبي صلى الله عليه وسلم تجوز عائشة على سبع ودخل بها على تسع، ولا شك أن هذه السن صغيرة جدا. وقد ينقطع الحيض ولا تحيض المرأة ولا تحمل وإنما هو مرض، فقد يأتي الحيض ثم ينقطع بالمرة، وتصير المرأة ولا تحيض، هناك أصناف من النساء في قضية الحيض، فكل هذه احتمالات، ولا ربط بين قضية الزواج وقضية الحيض، فمتى كان في المرأة إمكانية لتحتمل الرجل، فتجوز على أي سن كانت، طبعا السنوات الصغيرة والصغيرة جدا، هذه لا يتصور فيها زواج ولا نكاح، لكن قد تظهر الابنة على عشر أو إحدى عشر أو اثنا عشر أو ثلاثة عشر، ويكون لها جسم وعقل وبنية ومؤهلات تمكنها من الزواج، فهذا الأمر شهدناه وعرفناه وسمعناه وحدثنا به، أن بنات التسعة لهن من القدرة على النكاح ما للكبيرات من بنات العشرينات فما فوق، فهذا  لا إشكال فيه” نص هذا الجواب منشور بتاريخ 12 غشت 2008، في موقع دار القراَن الكريم التابع لجمعية الدعوة الى القراَن والسنة بمراكش في موقعها الرسمي:

www .maghrawi.net

[32]  اعترف أحد تلامذة الشيخ المغراوي والقيادي بحزب العدالة والتنمية أحمد الشقيري الديني بثقل تأثير تصويت السلفيين التقليديين بزعامة المغراوي على تحقيق الطفرة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية بمدينة مراكش في انتخابات 25 نونبر2011، فبحسبه “لم يكن واردا أن ينزل الشيخ محمد بنعبد الرحمان  المغراوي، شيخ السلفية التقليدية بالمغرب بثقله لتعزيز مكانة حزب العدالة والتنمية في المشهد السياسي من خلال دعوته لمريديه التصويت بكثافة على هذا الحزب، لولا الأخطاء التي وقع فيها التيار الاستئصالي داخل الدولة باستهدافه لدور القراَن على اعتبار أنها مشتل لنشر الفكر الظلامي، لقد ظلت مدينة مراكش مستعصية على الاختراق من حزب العدالة والتنمية بحيث عجز عن إحراز أي تقدم في الانتخابات التشريعية منذ سنة 1997 ولم يحصل على أي مقعد منذ ذلك الحين بالرغم من ترشيحه لوجوه بارزة كالأستاذ العربي بلقايد، والسبب وراء ذلك أن السلفيين كانوا غير مهتمين بالعملية السياسية، ويرون أن من السياسة ترك “السياسة” وهم يشكلون كتلة حرجة بمقاطعتهم أو مشاركتهم في الانتخابات، خصوصا في بعض المدن التي يتواجدون فيها بكثافة وعلى رأسها مدينة مراكش التي اكتسح فيها مؤخرا حزب العدالة والتنمية جل المقاعد في انتخابات 25 نونبر بعد نزول السلفيين الى صناديق الاقتراع، انظر مقاله، دلالات تصويت السلفيين على حزب العدالة والتنمية، المنشور يوم 10 دجنبر 2011 بالموقع الإلكتروني www.lakome.com

[33] ومن الأمثلة على هذ التسويغ الفقهي لتحولات الموقف السياسي لدى الشيخ المغراوي في المسألة الانتخابية، نجد دفاعه عن التصويت في الانتخابات بشكل فجائي، بعد سنوات من مقاطعته لها بمبرر “من السياسة ترك السياسة”، فقال في حوار مع جريدة السبيل السلفية: ” مشروعية التصويت إذا غلب على الظن أنه يؤدي الى توسيع دائرة المصلحة أو تقليص دائرة المفسدة، ولو بقدر يسير، ولذلك نرشد المغاربة الى التصويت على الأصلح في مجال التوسيع والتقليص المذكورين”. جريدة السبيل عدد 110 ليوم فاتح نونبر 2011.

[34]  ورقة تعريفية بالأمين العام لجماعة العدل والإحسان بموقعها الرسمي على الانترنيت www. aljamaa.com

[35]  ارتبط اسم محمد عبادي بملف التربية والتنشئة الروحية داخل جماعة العدل والإحسان من خلال تقلده لسنوات لمسؤولية لجنة التربية والنصيحة داخل التنظيم، لمتانة تكوينه الشرعي و”لسابقته” بلغة الجماعة أي لمشروعيته التاريخية، كأحد مؤسسيها الأوائل، ثم لثناء مرشدها عبد السلام  ياسين المستمر عليه، إذ وصفه في إحدى مجالسه مع أعضاء الجماعة “بأنه جبل لم يتزعزع، ولن يتزعزع” بحسب شهادة للأحد قيادات العدل والإحسان بجهة الشمال، الأمر الذي جعل مجموعة من المتتبعين لشؤون الجماعة يصفونه بخليفة عبد السلام ياسين حتى قبل موت هذا الأخير، وينعتونه بكونه الضمير التربوي للعدل والإحسان المراهن بصرامة على التربية والتكوين، لكونهما المنهاج المفضي لصناعة الفرد النموذج…، الذي يتساوق ورؤية جماعة العدل والإحسان، بل وأساسا رؤية شيخه عبد السلام ياسين صاحب أطروحة “المنهاج النبوي”، لحسن العسبي (بورتري سياسي) محمد العبادي الريفي الذي سينزل العدل والإحسان الى أرض التدافع السياسي، جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 10.280 ليوم الاربعاء 26 دجنبر 2012

[36]  حوار محمد عبادي مع جريدة الأيام الأسبوعية عدد153/ 14-20 أكتوبر 2004

[37]  حوار محمد عبادي بعد انتخابه أمين عام لجماعة العدل والاحسان عدد 2014 ليومي السبت والأحد 16،17 مارس 2013

[38]  مصطفى بوكرن، الأنصاري سيرة عالم من التلقي الى المراجعة، على الرابط الإلكتروني،

 www.alfetria.comLfroumMshouth rud.php.2tt.

[39]  صدرت للراحل فريد الأنصاري روايتان في الثناء على التجربة الصوفية لجماعة الخدمة التركية، الأولى بعنوان، اَخر الفرسان مكابدات بديع الزمان سيعد النورسي، والثانية موسومة بعنوان، عودة الفرسان سيرة محمد فتح الله كولن رائد الفرسان القادمين من وراء الغيب.

[40]  منتصر حمادة: النخب الدينية في المجال التداولي الإسلامي… مرجع سبق ذكره، ص 43.

[41]  وقد ظهر ذلك جليا في تأطير فريد الأنصاري لمحاضرات دينية وفكرية متنوعة بثت على قناة السادسة، وكذا مشاركته المتميزة بورقة بحثية حول مفهوم الولاء والبراء، في الندوة العلمية الوطنية التي نظمها المجلس العلمي الأعلى حول موضوع “أحكام شرع في دعاوى الارهاب” يوم السبت 19 ماي 2007 بمدينة الدار البيضاء.

[42]  نشأ محمد عز الدين توفيق في كنف أبيه العلامة البشير بن عبد الرحمن الذي كان من أبرز علماء سوس المعاصرين في مدينة تارودانت، حيث كان يدرس في المعهد الإسلامي بها تحت إشراف جمعية علماء سوس سابقا، انظر مقال محمد عز الدين توفيق في رثاء أبيه، رحيل عالم، الفقيه البشير بن عبد الرحمن، مجلة الفرقان عدد 56/ 1928_2007، ص94-100.

[43]  نبذة عن حياة محمد عز الدين توفيق، المشرف التربوي لحركة التوحيد والإصلاح في الموقع الإلكتروني للحركة على شبكة الأنترنيت www.alislah.ma ، وقد ساهم الحضور الدعوي لعز الدين توفيق كخطيب للجمعة بالحي المحمدي بالدار البيضاء في التعبئة الدينية القوية بهذه المدينة لمعارضة خطة إدماج المرأة في التنمية الى سنة 2000، إذ كان من خطباء الجمعة والعلماء المتزعمين للمسيرة المناهضة لها يوم 12 مارس 2000 بالدار البيضاء، ومن الموقعين على بيان علماء وخطباء مدينة الدار البيضاء الرافض لمشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية الى جانب كل من الشيخ زحل، عبد الرحيم الراوي وعبد الباري الزمزمي،عبد العزيز العزاوي، المأمون العبقري، الحسين وشير، مصطفى نجيب، محمد مرستود، حسن الشرقاوي، عبد الله الفاتحي، انظر نص البيان بجريدة التجديد، عدد 27، 28 يوليوز1999.

[44]  مقتطف من كلمة عز الدين توفيق عضو المكتب التنفيدي لحركة التوحيد والإصلاح في اليوم الدراسي المنظم من قبل فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب يوم 10 أكتوبر 2002، جريدة التجديد عدد 19 أكتوبر 2002.

[45]  إذ اعتبر عز الدين توفيق في كلمة تربوية لأعضاء الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية بأنهم مدعوون في تمثيلهم البرلماني إلى ا”لإنفاق في سبيل الله العلم والخبرة والتجربة والرؤية والقدوة”. انظر كلمته كاملة في شريط الفيديو على الرابط الإلكتروني:

www.pjd/maMaudioyisuet/page 8640.

[46]  Mohamed El ayadi ; les ketanis : trois hommes ;trois destins ; Magazine zamane (spécialisé de l’histoire du Maroc) n°19 Mai 2012.

[47]  ادريس الكتاني، الحقيقة الكاملة من تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سنة 2004 ضمن الجزء الأول من ملفات وثائقية في تاريخ المغرب العربي الإسلامي المعاصر بعنوان المثقفون والعلماء وممثلو الحركة الإسلامية بالمغرب يعلنون بطلان فتوى الستين مثقفا أمريكيا بعدالة الحرب التي تشنها أمريكا على أفغانستان، الصادر عن منشورات نادي الفكر الإسلامي بالرباط سنة 2009، في 91 صفحة. وفيما يلي العناوين الكاملة لكتب ادريس الكتاني الوثائقية المعبرة عن الطابع السياسي والحركي للشخصية العالمة للرجل وهي:

_ الجزء الثاني، بعنوان الإعلام المغربي والغزو اللغوي الصليبي الفرنكوفوني للمغرب العربي.

_ الجزء الثالث، المسيرة الخضراء تاريخ ملحمة لم يكتب.

_ الجزء الرابع، ازدواجية لغة التعليم الاساسي، أخطر إختراق إستعماري لمقومات الشعب المغربي المسلم.

_ الجزء الخامس، وثائق متنوعة.

[48]  وقع على هذه الفتوى ستة عشر عالما وفاعلا دينيا يوم 18 شتنبرمن سنة 2001، ونشرت بجريدة الصحيفة الأسبوعية، وقد كانت لهذه الفتوى الشهيرة تداعيات سياسية ومؤسساتية مهمة سنناقشها باستفاضة وتعمق في المطلب الأول (الفتوى السياسية في حوزة امارة المؤمنين) من القسم الثاني من هذه الأطروحة.

[49]  ادريس الكتاني : الحركة الإسلامية والحقل الديني، جريدة التجديد عدد 2106، الخميس 26 مارس 2009.

[50]  وقع على هذه الرسالة المؤرخة يوم فاتح فبراير 2003 الموسومة بعنوان “المثقفون والعلماء وممثلوا الحركة الإسلامية بالمغرب يعلنون بطلان فتوى ستين مثقفا أمريكيا بعدالة الحرب التي تشنها أمريكا على أفغانستان عدد من الشخصيات الدينية والسياسية البارزة منها: عبد السلام ياسين، محمد الحبيب الفرقاني، محمد المرواني، أبو زيد المقرئ الإدريسي، فتح الله أرسلان، عبد الصمد حيكر، بنسالم باهشام، انظر النص الكامل للرسالة، ادريس الكتاني “المثقفون والعلماء وممثلو الحركة الإسلامية بالمغرب يعلنون بطلان فتوى ستين مثقفا أمريكيا بعدالة الحرب التي شنتها أمريكا على أفغانستان مرجع سبق ذكره ص ص 9- 48

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق