حزب الأصالة والمعاصرة ومقاربته لموضوع العلماء: (عبد الرحمن منظور الشعيري)
تأسس حزب الأصالة والمعاصرة رسميا في يوم 07 غشت سنة 2008 على يد صديق الملك محمد السادس ومستشاره الحالي فؤاد عالي الهمة، وبالتمعن المنهجي لسياق نشأته ولتطور بنائه التنظيمي القائم على استقطاب الأعيان والنخب الحزبية المختلفة سواء من الأحزاب الإدارية الأخرى كالتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية أو الفعاليات اليسارية السابقة على اختلاف مساراتها، ومن خلال تتبع سلوكه السياسي الخاضع لإرادة صناع القرار السياسي في قمة هرم النظام المغربي لضبط التوازنات السياسية والانتخابية خاصة في مواجهة التنامي الانتخابي المطرد لحزب العدالة والتنمية. يمكن القول بأن حزب الأصالة والمعاصرة يمثل نسخة جديدة لظاهرة الأحزاب الإدارية / الأغلبية التي عرفها النسق السياسي المغربي منذ الاستقلال مثل: الحركة الشعبية، الفديك، التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري.
وقد أجمل حزب الأصالة والمعاصرة تصوره للمسألة الدينية بدءا في ورقة “مبادئ وتوجهات” الصادرة عن مؤتمره التأسيسي المنعقد ببوزنيقة أيام 20 و21 و22 فبراير 2009، وفق محددات أساسية وهي:
- اعتباره للدين الإسلامي الحنيف دين المغاربة، بمثابة المقدس المشترك.
- اعتباره بأن الرؤية المتسامحة للدين والممارسة الدينية بشكل عام، قد شكلت باستمرار الأساس للإسلام السني المالكي كما عاشه المغاربة في ظل إمارة المؤمنين.
- اعتباره بأن الدين الإسلامي بالمغرب تتهدده نظرة سياسوية ضيقة تروم التحايل باسم المقدس المشترك والاستقواء به من أجل كسب مواقع في مجال السلطة والتدبير السياسي، ومن شأن الاستمرار في استغلال الدين في التباري السياسي والانتخابي أن يضعف المشروع الوطني ووحدة الأمة الالأمة مة المغربية والأمن الروحي لأبنائها.[1]
وقد أدت حداثة نشأة حزب الأصالة والمعاصرة، وتبنيه لخطاب سياسي معارض وحاد ضد الحركة الإسلامي؛ إلى جعله منشغلا بالممارسة السياسية والبرلمانية عن التنظير الإيديولوجي للمسألة الدينية، ولمقاربة مركز علماء الدين ووظيفتهم في بنية الدولة. فبتتبع للخطاب والسلوك السياسيين للحزب، نستشف حضور ملف العلماء بشكل ضعيف في الأولويات الإيديولوجية والسياسية “للأصالة والمعاصرة” بالرغم من إشادته الدائمة بالمشروع الملكي لإعادة هيكلة الحقل الديني.[2]
كما يتميز تعاطي الخطاب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مع ملف العلماء في النسق السياسي مع على ضعفه التنظيري، بنوعين من التصريف: يتأسس الأول على التأييد المستمر لمشروع إعادة هيكلة الحقل الديني ولممارسة نخبة العلماء لوظيفتها الرسمية تحت القيادة الدينية والإدارية للمؤسسة الملكية، بينما يهيمن على النوع الثاني من التصريف البعد السجالي “والصدامي” تجاه بعض المواقف والسلوكيات الفقهية والسياسية لبعض العلماء المغاربة المحسوبين على الحقل الديني المضاد والتي يراها حزب الأصالة والمعاصرة مهددة لخصوصيات “الإسلام المغربي”، ونذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:
- طرح فريق التجمع والمعاصرة لسؤال شفوي موجه لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في السنة التشريعية لـسنة 2008 حول التهافت والتطفل الذي يطال مجال الإفتاء بالمغرب.[3]
- إصدار مؤسسة بيت الحكمة (جمعية مدنية مقربة من حزب الأصالة والمعاصرة ترأستها القيادية بالحزب خديجة الرويسي) لبيان شديد اللهجة بتاريخ 21 أبريل 2011 ضد تصريحات كل من محمد الفيزاري ومحمد المغراوي ووسمهما بدعاة التطرف الديني[4] وكذا التنديد بمقالات أحمد الريسوني لكونها “تروم التشويش على الاستقرار السياسي للدولة ومقدمة للفتنة والطائفية”.[5]
- مهاجمة القيادي البارز في الحزب إلياس العماري للمؤسسات الدينية الرسمية ولوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية واعتبار فعلها الديني “يؤسس لمحاكم التفتيش من خلال استعمال الدين في مصادرة الحريات الفردية والجماعية”.[6]
- وصف النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب المهدي كنسوس عن منطقة الرحمانة الشيخ محمد عبد الرحمن المغراوي الزعيم الأبرز للسلفية التقليدية بالمغرب والمشرف العام على جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش “بالإرهابي” وذلك في سياق فوز حزب العدالة والتنمية الانتخابي بدعم من السلفيين التقليدين بمراكش في الانتخابات الجزئية ليوم الخميس 04 أكتوبر 2012.[7]
وفي الأخير يتلخص لنا تشكل الخطاب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورؤيته لإشكالية موقع العلماء في المشهد السياسي في ثنائية: الدعم والتأييد لمشروع الدولة بزعامتها الدينية المتجلية في إمارة المؤمنين في تحييد نخبة علماء الدين عن أي تأثير اجتماعي وسياسي قوي، بمقابل إصدار مواقف وإبراز توجهات سياسية معارضة للمواقف الصادرة عن العلماء الحركيين ذات الخلفية الفكرية والسياسية المغايرة في عمومها عن مداميك القراءة الدولتية للدين، الموسومة لدى بعض الباحثين “بخصائص الإسلام المغربي” الذي يبقى مفهوما فضفاضا وخاضعا للتأويل والتوظيف الإيديولوجي المفرط في الحقل السياسي وبالأخص في المنافسات الانتخابية.
[1] – وثيقة مبادئ وتوجهات، المؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد بوزنيقة بتاريخ 20 – 21- 22 فبراير 2008. مذكور ضمن الوثائق المرجعية للحزب في موقعه الإلكتروني الرسمي: www.pam.ma
[2] – ديباجة وثيقة مبادئ وتوجهات. نفس المرجع.
[3] – جدول الأسئلة الشفوية الموجهة لوزارة الأوقاف الحالة الدينية في المغرب 2007-2008 مرجع سبق ذكره ص 378.
[4] – يراجع النص الكامل للبيان المعنون”بيان بيت الحكمة ضد التطرف” الصادر عن مجلسه الإداري بالرباط على الموقع الإلكتروني للجمعية. www.baytalhikma.wordpress.com
[5] – بيان بيت الحكمة ضد تصريحات أحمد الريسوني بتاريخ في 10 غشت2012 منشور في الموقع الإلكتروني المتخصص في الشأن الديني المغربي www.islam_maghribi.cpm
[6] – وذلك إبان استضافته ليلة الخميس 25 أكتوبر 2012 في برنامج 90 دقيقة للإقناع على قناة ميد1 تيفي. ومما يثير التساؤل الأكاديمي والسياسي هو غياب أي رد أو توضيح من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومؤسسات العلماء الرسمية عن هذا التصريح، وهي التي عودتنا في غير ما مرة على إصدار بيانات قوية للرد على كل من تعتبره يمس الثوابت المغربية مثل الرد (على يوسف القرضاوي، وعبد السلام ياسين، ومحمد المغراوي).
[7] – انظر حيثيات تصريح النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة ضد الشيخ السلفي عبد الرحمن المغراوي في تقرير الصحفي محمد بن الطيب بالجريدة الإلكترونية هسبريس على الرابط:
hespres.com / politiques /65883.html



